تناولت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الجمعة الشأن العراقي وطالبت بألا تطغى أهمية كتابة الدستور العراقي على أهمية ما يتضمنه، وقالت إنه من الخطأ تحويل المهلة الزمنية التي خصصت للتوصل لاتفاق حوله إلى ساعات صفر لاندلاع أزمات واضطرابات، ونبهت إلى أهمية وحدة وعروبة العراق.

"
المخاوف من التقسيم يجب أن يأخذها جميع العراقيين على محمل الجد كما أن عليهم في المقابل أن يتفهموا المخاوف التي يشعر بها البعض من أن تستمر حالة الإهمال لبعض المناطق
"
الوطن السعودية
أهمية المضمون

طالبت افتتاحية الوطن السعودية بألا تطغى أهمية كتابة دستور دائم ينظم الأسس التي تقوم عليها جميع مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالعراق، على أهمية ما يتضمنه مثل ذلك الدستور ومدى قبول جميع أطياف الشعب لجميع بنوده ومعطياته.

ولا شك أن الاعتراض على المسودة الحالية للدستور له ما يبرره، ففي الوقت الذي تتجه فيه دول العالم المتحضر لإنشاء تجمعات اقتصادية وسياسية كبيرة، تتحدث مسودة الدستور الحالية عن إمكانية استبدال دولة العراق الموحدة بشكلها السياسي القائم حاليا بنظام فيدرالي يقسم العراق لشمال ووسط وجنوب.

وتنبه الصحيفة إلى أن المخاوف من التقسيم يجب أن يأخذها جميع العراقيين على محمل الجد، كما أن عليهم في المقابل أن يتفهموا المخاوف التي يشعر بها البعض من أن تستمر حالة الإهمال لبعض المناطق وبالتالي يجب أن يضمن الدستور الحقوق المتساوية لجميع أبناء الشعب العراقي في اقتسام الثروات التي تكفي ليعيش جميعهم بكرامة ورفاهية، ولبناء عراق حديث متحضر ينعم بالأمن والاستقرار.

المسؤولية الوطنية
من جانبها أشارت افتتاحية الوطن القطرية إلى أنه من الخطأ تحويل المهلة الزمنية التي خصصت للتوصل إلى اتفاق حول الدستور العراقي لساعات صفر لاندلاع أزمات واضطرابات تطفح من خلالها تناقضات مطموسة كتلك التي انفجرت قبل يومين بالنجف الأشرف وكتلك المحتمل انفجارها على إثر عدم اجتماع البرلمان العراقي أمس.

وتطالب الصحيفة كافة الأطراف بالعراق بأن يستوعبوا جيدا أن المختلف عليه هو دستور دولة سيكون ركيزة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية بكافة مناحيها وليس قانونا لتنظيم شأن محدود من شؤون الحياة.

كما على الأطراف كافة تفهم المدة المحدودة التي استغرقتها المنا قشات والظروف التي سيتم من خلالها التعاطي مع بنود الدستور. فالتريث ليس قرينا لاستحالة الاتفاق, بل وسيلة لإنجاز رأي تنصهر وتتسق فيه الإرادات.

والاحتياج الملح لصدور الدستور العراقي لا يعني العجلة والهرولة ولا يعني إقراره أو تغيير بنود فيه احتكاما للسلاح بل استنادا للعقل والمنطق دون تغييب تاريخ العراق وتراثه الأصيل ودوره كمؤسس لجامعة الدول العربية وعضو فعال في أسرته العربية.

إلا عروبة العراق
وفي الشأن العراقي أيضا أشارت افتتاحية الشرق القطرية إلى بروز واحدة من أخطر الصيغ السلبية بمواد الدستور المقترح وهي المادة 153 المتعلقة بانتماء العراق لأسرته العربية حيث جاء فيها أن الشعب العربي في العراق هو جزء من الأمة العربية.

وأي عربي مخلص لعروبته يتأمل هذه الصيغة المريبة الخبيثة كما تقول الصحيفة، لابد أن يجد نفسه مصدوما غارقا في حالة من القلق وعدم الارتياح والرفض لمثل هذا التصنيف المقصود من القائمين على صياغة الدستور، الذين يحاولون على ما يبدو الطعن في الانتماء العراقي الشامل لأمته العربية ويسعون لوضعه في حالة عروبية من الدرجة الثانية متناسين أن عروبة العراق ضاربة بجذورها في عمق تاريخنا العربي باعتباره عضوا مؤسسا للجامعة العربية منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، وقبل ذلك كان العراق صوتا عربيا رائدا بعصبة الأمم خلال الثلاثينيات من نفس القرن، وهو ما يؤكد أن عروبة العراق لم تكن يوما وليدة توجهات وسياسات حزب البعث الذي تسعى اليوم بعض القوى العراقية لنسفه ومسحه من الوجود تماما وكأنه خطيئة كبرى في تاريخ العراق السياسي.

وتختم الصحيفة بالقول: ليختلف أشقاؤنا بالعراق "كردا كانوا أم شيعة أو سنة أو غيرهم" حول ما يشاؤون من مواد دستورهم، وليقروا فيه ما يروقهم من مواد تضمن حصص البعض من الثروات وتقاسم السلطة، وليختر الشعب العراقي ما يناسبه من أنظمة الحكم فتلك مسؤوليتهم وهذا مستقبلهم، ولكن الحذر الحذر أن يدس البعض سمومهم وتشكيكهم بعروبة العراق، فكل شئ مباح إلا عروبة العراق، ولتسقط أي محاولة للعبث بتاريخه وانتمائه العربي.

"
إذا كان من الواجب معاقبة المنظمات الخاصة التي ترتكب العمل الإرهابي فمن يعاقب الأجهزة الاستخبارية التي تقوم بمثل تلك الأعمال سرا؟
"
الخليج الإماراتية
قواعد اللعبة الجديدة

قالت افتتاحية الخليج الإماراتية إن مسؤولين أميركيين وبريطانيين أعلنوا عن سعيهم لدى الأمم المتحدة لسن قوانين اللعبة الجديدة للسلوك غير المقبول الذي يمنح البلدان صلاحية معاقبة أي متطرف يحرض على الأعمال الإرهابية، كما يعاقب مرتكبوها، باعتبار أن التحريض على الأعمال الإرهابية وتنفيذها عمل ممقوت يحتاج لردع كائنا من كان القائم به.

لكن المشكلة أن قواعد اللعبة الجديدة ليست جامعة كما أنها ليست مانعة، هذه القواعد كما يبدو من التصريحات ومن الممارسة مطرزة لنوع من الناس ولجنس من الثقافات كما تقول الصحيفة، وما يجعل الوضع أكثر تعقيدا أن دول العالم لا تجتمع على تعريف محدد للإرهاب، فكل بلد ينسج قوانينه لتلاءم مفهومه للإرهاب وثمة ازدواجية معروفة بهذا الشأن.

وتتساءل الصحيفة: إذا كان من الواجب معاقبة المنظمات الخاصة التي ترتكب العمل الإرهابي فمن يعاقب الأجهزة الاستخبارية التي تقوم بمثل تلك الأعمال سرا؟ وإذا كان مطلوبا معاقبة وملاحقة أفراد وجماعات بالبلدان الفقيرة فمن يستطع أن يعاقب أفرادا وجماعات في البلدان القوية؟.

المصدر : الصحافة الخليجية