أعربت صحف أميركية صادرة اليوم الأربعاء عن مخاوفها لما يجري في العراق مشيرة إلى أن النتائج حتى الآن غير مشجعة لمن يسعوا لتحقيق النظام الديمقراطي في البلاد وأن الدستور على شفا حفرة، كما مجدت رئيس الوزراء أرييل شارون واصفة قراره بالانسحاب ونجاحه إنجازا يفوق العادة.

"
فرض الأكراد والشيعة الحلول بالقوة على السنة من شأنه أن يقوض أي تسوية، وسيمنح السنة سببا وجيها للمضي في تمردهم
"
واشنطن بوست

النتائج غير مشجعة
أعربت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها تحت عنوان "الدستور على شفا حفرة"عن مخاوفها إزاء ما قد تؤول إليه الخلافات الدستورية في العراق، مشيرة إلى أن النتائج تبدو مروعة لأولئك الذين يسعون وراء نظام سياسي ديمقراطي وتقويض "التمرد" السني.

وقالت إن الوسائل التي تم تبنيها لإكمال مسودة الدستور فضلا عن استخدام لغة معينة من شأن ذلك كله أن يفاقم المسألة ويعزز الانقسام بين الأكراد والشيعة من جهة والسنة من جهة أخرى، الأمر الذي قد يسكب الزيت على نار "التمرد".

واعتبرت الصحيفة فرض الأكراد والشيعة الحلول بالقوة على السنة من شأنه أن يقوض أي تسوية، وسيمنح السنة سببا وجيها للمضي في تمردهم.

وما تخشاه الصحيفة أيضا هو ما اتفق عليه الأكراد والشيعة فيما يتعلق بالحكم المحلي حيث تنص المسودة على السماح للحكومات المحلية بالتشكيل والسيطرة على قواتها الأمنية، وبالتالي على العائدات النفطية التي تخص كل منطقة، وكل ذلك على حساب بغداد والمناطق السنية الأخرى.

وتابعت الصحيفة قولها إن الإقليم الشيعي في الجنوب ربما يسعى نحو الحكم الإسلامي بصرف النظر عن بنود ولغة الدستور المتفق عليه لدى الحكومة الوطنية.

وتخلص الصحيفة إلى أن ما يدعو إليه الشيعة والأكراد من فدرالية يبدو كوصفة للانقسام أو الحرب الأهلية، مشيرة إلى أن الدستور العراقي ينبغي أن يضمن النجاح للمجتمع السني في إطار فدرالية ديمقراطية، ولن يتأتى ذلك في غياب تبني الدعم السني.

الجدل الدستوري

"
السيناريوهات المتوقعة إذا ما رفض العرب السنة مسودة الدستور تحتمل إجراء انتخابات أخرى يتبعها دستور جديد، أو الدخول في حرب أهلية
"
واشنطن تايمز
ولم تذهب صحيفة واشنطن تايمز بعيدا، فقد اعتبرت إرجاء مناقشة مسودة الدستور من قبل الشيعة والأكراد إشارة تبعث بالأمل للوصول إلى تسوية بين الفرقاء السياسيين في العراق.

وفي ضوء اعتبار الدين أحد البنود الرئيسة بين الأكراد والشيعة، فإن أي تسوية لا تجعل من القرآن التشريع الأوحد تعتبر خطوة مرحبا بها.

وقالت الصحيفة إن معارضة السنة الجوهرية تكمن في قضية الفدرالية التي تسعى إلى تمركز السلطة في الحكومات الإقليمية، وهذا يعني الاستحواذ على النفط وبالتالي سقوط بغداد والفلوجة اقتصاديا, مشيرة إلى أن مخاوف السنة في هذا المجال مبررة.

ثم تعرض الصحيفة السيناريوهات المحتملة إذا ما تمكن السنة من تقويض الدستور في استفتاء 15 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ومنها إجراء انتخابات للمرة الثانية يتبعها دستور جديد.

أما السيناريو الثاني فربما يكون حربا أهلية ستلحق الأذى أيضا بالسنة، مشيرة إلى أن ما يجري حتى الآن لا يؤذن بنهاية البداية أو بداية النهاية.

القرار التاريخي

"
إرجاء محادثات السلام إلى ما بعد الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات البلدية الفلسطينية، هو الحل الأمثل للحفاظ على شمس أشرقت في منطقة عصفت بها أيام عصيبة
"
نيويورك تايمز
خصصت صحيفة نيويورك تايمز افتتاحيتها لتمجيد رئيس الوزراء الإسرئيلي أرييل شارون واصفة الانسحاب بإنجاز يفوق العادة.

وقالت الصحيفة إنها المرة الأولى التي يغادر فيها الإسرائيليون أراضي بغرض بناء دولة المستقبل لفلسطين عليها، وهذا ما يستدعي الاحترام من كافة الأطراف حتى الناقدين منهم.

وأضافت أن شارون وهو أبو الاستيطان وعضو في كتلة تسعى إلى بناء إسرائيل الكبرى، أظهر قدرته على التوصل إلى أي تسوية في المنطقة، لا سيما وقد وجدت فرص السلام.

ودعت الصحيفة الدول العربية إلى تأييد الانسحاب وتقديم مزيد من الدعم لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الأمر الذي يزيد من قوته في أوساط المعتدلين من الفلسطينيين الذين ينبغي أن يروا أن الفرصة الحقيقية للسلام وقيام الدولة الفلسطينية ربما تأتي على أيدي عباس، وليس الجماعات المسلحة مثل حماس والجهاد الإسلامي.

وفي الختام رأت نيويورك تايمز في إرجاء محادثات السلام إلى ما بعد الانتهاء من الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات البلدية الفلسطينية، الحل الأمثل للحفاظ على شمس أشرقت في منطقة عصفت بها أيام عصيبة.

المصدر : الصحافة الأميركية