واصلت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الثلاثاء اهتمامها بالشأن العراقي، فحذرت إحداها من الدستور المستورد واستكثرت أخرى فترة 4 سنوات التي أعلن عنها الأميركيون لبقاء جيوشهم، كما تابع بعضها الآخر اهتمامه بالانسحاب من غزة ومستقبل فلسطين، في حين علقت ثالثة على الإصلاح انطلاقا من مبادرة سيف الإسلام القذافي.

 

"
إقرار الدستور من قبل قوى سياسية دون أخرى يدفع إلى الإحساس بالظلم والاضطهاد وبالتالي الدخول في دوامة عنف وحرب أهلية قد تتنصل الولايات المتحدة الأميركية من احتوائها
"
الوطن السعودية
الحذر من الدستور المستورد

قالت صحيفة الوطن السعودية إنه بقدر ما يكون ترقب العراقيين الشعبي للوفاق على دستور جديد للبلاد، يأتي التخوف أيضا من محاولات بعض قادة الأحزاب والطوائف فرض مقترحات "مستوردة" على مسودة الدستور تؤدي إلى تثبيت الانفصال والفيدرالية وتقوية المراجع الدينية التي يسعى إليها الأكراد في الشمال والشيعة في الجنوب، مشيرة إلى وجود أياد خفية تعمل على تقوية هذه المقترحات لمواصلة إقصاء العرب السنة وغيرهم من عراق ما بعد صدام حسين.

 

ولاحظت الصحيفة أن هناك توافقا وتنسيقا في الجمعية الوطنية العراقية بين لائحتي الائتلاف الشيعي بزعامة عبد العزيز الحكيم والتحالف الكردستاني بقيادة جلال طالباني ومسعود البرزاني، حيث توصلا لحل مطالبهما ومقترحاتهما العالقة في مسودة الدستور، متجاهلين القوى السياسية الأخرى العاملة في الساحة العراقية وعلى رأسها العرب السنة.

 

ونبهت الوطن إلى أن المرحلة المقبلة في العراق تتطلب توافقا على دستور يضمن كافة الحقوق لأبناء الشعب العراقي الواحد، محذرة من أن إقراره من قبل قوى سياسية دون أخرى يدفع إلى الإحساس بالظلم والاضطهاد وبالتالي الدخول في دوامة عنف وحرب أهلية قد تتنصل الولايات المتحدة الأميركية من احتوائها.

 

أربع سنوات.. مبدئياً 

تساءلت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها قائلة إنه "إذا كان الاحتلال الأميركي للعراق يقول منذ الآن، وبلسان قائد أركان جيشه، إنه يخطط للبقاء أربع سنوات إضافية، فما الذي يضمن ألا يقول بعد أربع سنوات أيضا إنه يحتاج إلى فترة أخرى قد تمتد لتصل إلى عقد من الزمان، بالشكل الذي يخشى معه أن يتحول وجود الاحتلال إلى حكم مؤبد لا يستطيع العراقيون الفكاك منه؟".

 

ثم لماذا يتعذب العراقيون -تتساءل الصحيفة- ويمنّون النفس بأن يكون لهم دستورهم ومؤسساتهم طالما أن الاحتلال سيبقى رابضاً كابوساً على صدور الجميع، وبوجوده لا معنى للقوانين والدساتير والمؤسسات وغيرها من الأشكال التي تنظم عمل الدول والمجتمعات، خصوصا أنه يكون الآمر الناهي فعلا، وما عداه مجرد وجود صوري؟.

 

وانتهت إلى أن إعلان قائد أركان الجيش الأميركي نية التمديد أربع سنوات، مبدئياً، للاحتلال في العراق، لا يبشر بالخير ولا بخلاص قريب للعراقيين، لاسيما في ظل الطروحات التقسيمية.

 

"
رغم احتفال الفصائل الفلسطينية باكتمال عملية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أمس، فإن صورة المستقبل الفوري لا تثير إلا مشاعر القلق
"
الوطن القطرية
غزة والغد

قالت صحيفة الوطن القطرية إنه رغم احتفال الفصائل الفلسطينية باكتمال عملية الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة أمس، فإن صورة المستقبل الفوري لا تثير إلا مشاعر القلق، إذ أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يصر على إبقاء السيطرة الإسرائيلية على حركة الأفراد والبضائع عبر القطاع، مع احتفاظ إسرائيل أيضا بسيطرتها على منافذ القطاع برا وبحرا وجوا.

 

وأضافت أنه "بينما يرحب الفلسطينيون بإخلاء آخر مستوطنة يهودية من أرض القطاع، فإن هناك شكوكا حول ما إذا كانت عملية الانسحاب الإسرائيلي ستفضي إلى إحياء محادثات سلام بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في إطار مشروع خريطة الطريق بما يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة في قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس".

 

محاذير انسحاب غزة

أما صحيفة الشرق القطرية فقد وجهت اهتمامها نحو عواقب انسحاب إسرائيل من غزة قائلة إن "الانسحاب الإسرائيلي من غزة خطوة تاريخية بكل المقاييس، ولكن تلك الخطوة تظل محدودة وباهتة إذا ما قررت حكومة أرييل شارون الوقوف عندها مكتفية بما أنجزته على حد تعبيرها في غزة، ويكون البديل في تلك اللحظة هو السقوط في العديد من المحاذير".

 

وعددت الصحيفة جملة من هذه المحاذير "أولها محظور ضياع الفرصة والاستسلام لعملية نحر وتآكل لا يعرف أحد إلى أين ستصل؟، والثاني محظور الاندفاع إلى الفوضى الشاملة، ولفترة قد تطول، مما قد يدعو بعض الأطراف إلى الاحتكام إلى لغة العنف وصوت السلاح.

 

وقالت الصحيفة إن قطاع غزة، طبقا لآراء حقوقيين ومسؤولين فلسطينيين، سيبقى وفق معايير القانون الدولي أرضا محتلة بعد إخلاء الجيش الإسرائيلي مواقعه داخله على عكس ما تسعى إسرائيل إلى فرضه وما يروج له إعلاميا من قبل بعض الفلسطينيين أنفسهم. وبالتالي فإن الحديث الذي كان يدور بشدة في الفترة الأخيرة عن نزع أسلحة المقاومة، لا يمكن قبوله واستيعابه في تلك الظروف.

 

وأكدت الصحيفة أن ألاعيب إسرائيل ومراوغتها المتكررة التي بدأت فور الانسحاب بتصريح شارون بعزمه توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، تدعو إلى التساؤل: هل إسرائيل تريد فعلا السلام والتخلي كليا عن قطاع غزة؟

 

"
لا يتجاوز الإصلاح في نظر الأنظمة العربية أكثر من سن الشروط الواجب على المعارضة التزامها لتتمكن من العودة إلى حظيرة النظام
"
علي المحرز/الرأي العام الكويتية
إصلاح-العودة إلى الحظيرة

كتب علي المحرز مقالا في صحيفة الرأي العام الكويتية قال فيه إن الدعوة التي أطلقها سيف الإسلام ابن الزعيم الليبي معمر القذافي بالأمس تشهد بتأسيس قناعة ما لدى الأنظمة العربية بضرورة تحسين صورتها في ميدان الإصلاح وسجل حقوق الإنسان.

 

غير أن الناظر في مجمل المشاريع المطروحة من قبل الأنظمة حسب الكاتب يجدها تنطلق من منظور خاص بها لا صلة له بمفهوم الإصلاح، إذ أن هناك خلطا واضحا ومتعمدا بين مفهومي المصالحة والإصلاح، فلا يتجاوز الإصلاح في نظرها أكثر من سن الشروط الواجب على المعارضة التزامها لتتمكن من العودة إلى حظيرة النظام.

 

ويضيف الكاتب أن "أقصى ما يمكن تحقيقه من أحلام المعارضين هو توفير عودة آمنة إلى بيوتهم ومنحهم الحق في كسب لقمة العيش وفق شروط صارمة لا يتحرج كثيرون من شرطها بالتوبة، كأن المعارضة السلمية خطيئة تستحق



التطهير، دون أن يلقى النظام المستبد ولا أجهزته الأمنية التي اعتقلت واغتالت وعذبت وفعلت ما فعلت أدنى مساءلة، بل إنه ليس ثم اعتراف أصلا بوقوع هذه الفظائع في معتقلات بني يعرب ذات النجوم الخمس".

المصدر : الصحافة الخليجية