أجمعت الصحف الخليجية الصادرة اليوم الاثنين على تقديم الشأن الفلسطيني، مركزة على الانسحاب من غزة، وراجية أن تكون غزة أولا لا تعني أنها أيضا أخيرا، وعلقت إحداها على مطالبة نتياهو باحتلال العقبة وأخرى على الخطر الذي يواجهه سلاح المقاومة، كما علقت أخرى على الدستور العراقي.

 

"
الانسحاب الإسرائيلي من غزة لم يكن هدية من شارون للشعب الفلسطيني أو السلطة، وإنما هو بالمعنى العسكري والسياسي والإستراتيجي هزيمة فعلية
"
الخليج

حتى لا تكون غزة أخيرا 

الانسحاب الإسرائيلي من غزة لم يكن هدية من شارون للشعب الفلسطيني أو السلطة كما قالت افتتاحية صحيفة الخليج الإماراتية، وإنما هو بالمعنى العسكري والسياسي والإستراتيجي هزيمة فعلية، لأن الفكر الصهيوني مؤسس على العدوان والتوسع والمفاهيم العنصرية التي ترجمت حتى الساعة في حروب إبادة متواصلة ومذابح واعتداءات تجاوزت الشعب الفلسطيني وأرضه إلى الجوار العربي.

 

وأكدت الصحيفة أنه عندما ينتفي التوسع والعدوان والاستيطان الذي يشكل أساس قيام الكيان وسبب استمراره، لن تقوم لهذا الكيان قائمة، بل سيبدأ مسيرة الانهيار والعد التنازلي لبقائه، مستنتجة أن الانسحاب ليس خياراً إسرائيليا يتخلى فيه الكيان عن أساسياته، بل هو اضطرار في محاولة للحفاظ على الوجود، بعد ما فرضت المقاومة الفلسطينية على إسرائيل أن تنكفئ لأنها لم تعد قادرة على دفع ثمن باهظ لتوسعها. 

 

ولو كان شارون رائد الاستيطان وأعتى حماته والمدافعين عنه والعاملين على انتشاره قادراً على حماية هذا الاستيطان لفعل، وبالتالي فإنه على القيادة الفلسطينية سلطة وقوى مقاومة، أن تجلس وتقرر الخطوة التالية، وأن تضع في حسبانها أن ما تحقق في غزة يمكن أن يتكرر في الضفة الغربية، وأن الشعب يؤكد دائماً أنه مصمم على بلوغ دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

 

أما صحيفة الرأي العام الكويتية فكتبت تحت عنوان "غزة أولاً.. ليست نهاية الطريق" تقول إن خروج إسرائيل من قطاع غزة خطوة كبيرة, ولكن الخروج من المستوطنات يمثل أمراً على قدر كبير من الأهمية, إذ لم يسبق لإسرائيل أن فككت مستوطنات في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي إلا في سيناء في ظل اتفاق السلام مع مصر.

 

وقالت إن تفكيك المستوطنات يمثل تراجعاً إستراتيجياً في التفكير الإسرائيلي التقليدي ويمثل بداية لإمكانية تفكيك مشابه في أراضي الضفة الغربية المحتلة، وفي هذا تبدو إسرائيل أكثر استعداداً لتقديم ثمن أكبر من أجل تحقيق السلام وذلك بعد أن بدأت ترى أن السلام لن يكون ممكناً في ظل القهر أو الاحتلال.

 

ويختلف هذا الانسحاب تماماً كما ترى الصحيفة عن الانسحاب الإسرائيلي الأول الذي أخرج القوات الإسرائيلية من القطاع وأبقاها في مفاصل أساسية وفي المستعمرات, لهذا يمكن القول إن فكرة غزة أولاً التي عرفت في اتفاقات أوسلو عادت اليوم بحلة جديدة وبعد سنوات من المواجهات الدامية مع القوات الإسرائيلية.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن هذا الانسحاب بداية جديدة, ولكن هذه البداية بحاجة هي الأخرى إلى دعم دولي واهتمام إقليمي وإستراتيجية فلسطينية مكثفة تسمح بالنهوض وبمتابعة مهمة تخليص الضفة الغربية من الاحتلال, فمن غزة انطلقت المقاومة في حرب 1956 ومن غزة قد يبدأ التحرير الفعلي للأرض.

 

"
دعوة نتانياهو إلى احتلال مدينة العقبة الأردنية كرد على القصف الصاروخي الذي تعرضت له إيلات، تعتبر تصريحا أهوج جاء لخطب ود أقصى اليمين من المتطرفين
"
الوطن القطرية
تصريح أهوج

قالت صحيفة الوطن القطرية إن دعوة نتانياهو إلى احتلال مدينة العقبة الأردنية كرد على القصف الصاروخي الذي تعرضت له إيلات -ضاربا عرض الحائط بمعاهدة سلام موقعة مع الأردن، وبكل المواثيق والأعراف الدولية- تعتبر تصريحا أهوج جاء لخطب ود أقصى اليمين من المتطرفين.

 

وتساءلت الصحيفة قائلة: "أليس مثل هذا السلوك المنفلت سياسيا وعسكريا هو الخطر الحقيقي والمستمر على عملية السلام؟ وهل نتانياهو لا يزال يؤمن بأن بقاء احتلال بلاده في غزة هو الذي سيؤمن لها الاستقرار والأمن، داعيا إلى احتلال العقبة تحت زعم تطهيرها من خطر يهدد إيلات؟"

 

وبهذا التصريح الأهوج تقول الوطن يبحث نتانياهو انتخابيا بشكل مبكر عن مؤيديه فضلا عن أنه يضغط على شارون ليضيف توترا على منطقة مترعة أصلا بالتوتر والاحتقان.

 

الخطر على سلاح المقاومة

اقترحت صحيفة الوطن السعودية على كافة القوى الفلسطينية أن تتحرك على عجل، للتوصل إلى اتفاق واضح بينها لمواجهة حملة دولية متوقعة لنزع سلاح المقاومة بزعم أن إسرائيل قدمت بانسحابها من قطاع غزة بادرة حسن نية تستدعي الرد عليها بخطوة كبيرة، يمكن أن تساهم في تحريك عملية السلام المتعثرة.

والخطير كما ترى الصحيفة هو أنه في الوقت الذي تشير فيه التصريحات الصادرة من عواصم ذات صلة بعملية التسوية إلى أن هناك اتجاهاً للضغط على القيادة الفلسطينية من أجل تفكيك منظمات المقاومة وفي مقدمتها حماس والجهاد والجبهة الشعبية، فإن المواقف الصادرة عن قادة تلك المنظمات وغيرها ترفض مثل هذه المطالب، دون تنسيق مع القيادة الفلسطينية أو مع القوى الأخرى.

 

وتخلص الصحيفة إلى أن هذه التصريحات تدل على أن هناك فهما دوليا خاطئا لحقيقة الانسحاب الإسرائيلي، غير أن الأخطر من الفهم الخاطئ هو النتائج التي يمكن أن تترتب عليه، كأن نفاجأ بمن يقول إن شارون قد فعل ما عليه، وأن الكرة الآن في ملعب الفلسطينيين وعليهم أن يقوموا بتحريكها حتى لو كان باتجاه مرماهم.

 

"
يجب أن تستمر عملية الحوار بين الأطراف العراقية مهما استغرق ذلك من وقت لضمان الخروج بمسودة توافقية ترضي كل ألوان الطيف العراقي وتسهم في الوقت نفسه في إزالة مبررات التمرد أو اللجوء إلى خيار العنف
"
الشرق
الدستور العراقي

أما صحيفة الشرق القطرية فقالت إنه يبدو أمام العراقيين خياران إذا لم يستطيعوا تجاوز خلافاتهم خلال الساعات القليلة القادمة، إما تمديد العمل بقانون إدارة الدولة للمرة الثانية على أمل تجاوز الخلافات، وإما حل الجمعية الوطنية وإجراء انتخابات جديدة تعود بالجميع إلى نقطة الصفر في العملية الدستورية.

 

ونبهت الصحيفة إلى أن الاحتمال الأول أرجح، وإن كان هناك احتمال ثالث بتقديم مسودة الدستور إلى البرلمان مع ترك الفقرات المختلف عليها ليحسمها النواب، مشيرة إلى أنه أسوأ الخيارات باعتبار أنه يجعل حل الخلاف في برلمان يفتقر إلى تمثيل السنة الذين قاطعوا الانتخابات الماضية.

 

وفي الختام طالبت الصحيفة بأن تستمر عملية الحوار بين الأطراف العراقية مهما استغرق ذلك من وقت لضمان الخروج بمسودة توافقية ترضي كل ألوان الطيف العراقي وتسهم في الوقت نفسه في إزالة مبررات التمرد أو اللجوء إلى خيار العنف.. وهو الخيار الذي قد يلجأ إليه أي طرف يرى أن الدستور لا يعبر عنه.

المصدر : الصحافة الخليجية