شكل استشهاد ثلاثة فلسطينيين على يد مستوطن أمس قرب رام الله ومضاعفته الموضوع الرئيس في الصحف العبرية الصادرة اليوم الخميس، فقد تحدثت عن انفلات اليمين وشككت في استمرار التهدئة، وتحدثت أيضا عن الضغط الأميركي وموضوعات أخرى.

التشكيك في استمرار التهدئة

"
بعد عملية القتل قرب شيلو أصبح من المشكوك فيه أن تستمر التهدئة وذلك لأن حماس ستسعى للثأر لدماء العمال الأربعة المغدورين
"
هاآرتس
ذكرت صحيفة هآرتس في خبرها الرئيس تعليقا على قيام مستوطن بقتل فلسطينيين أمس أن الثأر الآن سيأتي من جانب منظمات فلسطينية وستكون دماء القتلى الإسرائيليين برقبة القاتل ورقبة رفاقه المؤيدين لفعلته وزعمائه.

وأضافت: "قبل أن يبدأ فك الارتباط من قطاع غزة حذرت بعض الأوساط في إسرائيل من مغبة العنف والإرهاب الفلسطيني الذي قد يؤدي إلى رد فعل إسرائيلي شديد ووقف الإخلاء، أما أمس فقد تبين أن العنف والإرهاب مصدره اليوم من المتطرفين الإسرائيليين من معسكر اليمين".

وقالت: "الآن بعد عملية القتل قرب شيلو من المشكوك فيه أن تستمر هذه التهدئة، وذلك لأن حماس ستسعى بالتأكيد لأن تبرهن بأنها تثأر لدماء العمال الأربعة المغدورين".

تقسيم البلاد
كتب "ألكسندر يعقوبسون" مقالا في صحيفة هآرتس تحت عنوان "مناطق مقابل إسرائيل" أن إسرائيل ملزمة بتقسيم البلاد بين الشعبين حتى لو تحولت المناطق إلى قاعدة للإرهاب من أجل الحفاظ على وجودها وعدم تحولها إلى أقلية في البلاد الموحدة.

وقال: إذا كان من المسموح به كما هو متفق عليه اليوم -بالنسبة لليمين أيضا- إخلاء مناطق مقابل السلام، فمن الأجدر بكثير إخلاء مناطق مقابل شيء ما أكثر أهمية من السلام: وجود دولة إسرائيل، مضيفا أن هناك من هو مستعد اليوم أيضا لأن يضمن للجمهور الإسرائيلي أن استئناف العملية السياسية سيجلب له الهدوء والسكينة.

اعتقالات إدارية

"
إسرائيل ملزمة بتقسيم البلاد بين الشعبين حتى لو تحولت المناطق إلى قاعدة للإرهاب من أجل الحفاظ على وجودها وعدم تحولها إلى أقلية في البلاد الموحدة
"
الكسندر يعقوبسون/هآرتس

وفي نفس الموضوع نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن رئيس الوزراء أرييل شارون قوله: "أنظر بخطورة شديدة إلى فعلة الإرهاب اليهودي الموجه ضد فلسطينيين أبرياء، انطلاقا من تفكير مشوه في أنه هكذا يتم وقف خطة فك الارتباط".

ونقلت الصحيفة عن مقربين في محيط شارون قولهم إن رئيس الوزراء يتوقع أن تتخذ كل الخطوات اللازمة لمنع مثل هذه الأعمال، وعند الحاجة يجب استخدام الاعتقالات الإدارية أيضا.

وفي خبر آخر قالت عن ردة الفعل الفلسطينية على عملية القتل إن محمد دحلان وزير الشؤون المدنية دخل منفعلا إلى مكتبه وسحب الهاتف وقال لرجاله: "نحن معنيون بالانسحاب وليس بإطلاق النار" وكلفهم باسم محمود عباس بمنع الاشتعال بكل ثمن. 

وأضافت أن دحلان طلب من مساعديه مهاتفة كل من رؤساء المنظمات المسلحة حتى أصغرها مثل كتائب أبوالريش ولجان المقاومة الشعبية لتبليغهم أنه هو وأبو مازن يطالبانهم بعدم فتح النار أو الرد بعنف.

وعلقت الصحيفة قائلة: "يبدو أن دحلان هذه المرة صادق تماما، وهو يخشى حقا أن تشوش الجريمة على الانسحاب". 

هاجموني أنا
بدورها نقلت صحيفة معاريف عن شارون قوله في ختام لقاء مع رئيس الدولة موشيه قصاب للمخلين بالنظام: لا تهاجموا الجنود والشرطة. لا تتهموهم، لا تصعبوا الأمر عليهم، لا تضروهم .. ضروني أنا.

وأضاف أن معالجة أمر العائلات المجلاة لا تنتهي مع نهاية فك الارتباط بل ستستمر طالما كانت هناك حاجة لمساعدتها لإعادة الاستقرار وإقامة بلداتها ومجتمعاتها من جديد كما تراه مناسبا.

وأفادت الصحيفة أن رئيس وزراء بريطانيا توني بلير بعث ببرقية خاصة إلى شارون كتب فيها: "إني أقدر جدا شجاعتك، ففي الوقت الذي تنفذ فيه حكومتك الخطوة التاريخية لفك الارتباط عن غزة وأجزاء من الضفة الغربية بودي أن أؤكد مرة أخرى الدعم الكامل من حكومة بريطانيا".

العمليات قادرة على إنهاء الاحتلال

"
الضغط الأميركي على شارون كان السبب الحقيقي لتنفيذه خطة الانفصال وربما تسلم الضفة أيضا
إذا استمرت الخسارة في العراق
"
تانيا راينهارت/يديعوت أحرونوت
من جهة أخرى أبرزت صحيفة معاريف جانبا من تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل حول الانسحاب أبرزها قوله إن "العمليات قادرة على إنهاء الاحتلال وإعادة حقوقنا لنا، وفقط دماء الشهداء، الصواريخ، العمليات الانتحارية والأنفاق المتفجرة، هي التي حققت هذا النصر".

ونقلت عن مشعل قوله إن "الموضوع التالي الذي سيقف على جدول الأعمال من ناحية حماس هو تحرير السجناء الأمنيين".

الخروج تحت الضغط الأميركي
تحت عنوان "هكذا خرجنا من غزة" اعتبرت الأستاذة الجامعية تانيا راينهارت في مقال لها بصحيفة يديعوت أحرونوت أن استعمال الضغط الأميركي لشارون كان السبب الحقيقي لتنفيذه خطة الانفصال.

وأضافت أنه منذ بدء العام بدأ الضغط الأميركي يُستعمل، فأولا أبطلوا فعل جماعة ضغط إسرائيل القادرة على كل شيء في الولايات المتحدة، بهدوء بعد اتهام اثنين من زعماء الإيباك بتهمة نقل معلومات مصنفة إلى إسرائيل، وثانيا جمدوا الدعم العسكري لإسرائيل في كنف أزمة بيع السلاح للصين، وخلصت الكاتبة إلى القول: "إذا ما تابعت الولايات المتحدة الخسارة في العراق، فربما نخرج من الضفة أيضا".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية