واصلت الصحف الإسرائيلية حديثها عن الانسحاب وقالت إن حماس تعرضه كإنجاز لها ولصواريخ القسام، وذكرت اليوم الثلاثاء أن خطاب شارون بالأمس يعكس مدى التفكير الضحل وهوس المستوطنات، وتحدثت أيضا عن واجب إسرائيل في إعادة إعمار غزة، وغيرها من الموضوعات.
 
حماس والانسحاب
"
رغم أن السلطة هي التي ستحصل على أراضي القطاع، فإن الشارع الفلسطيني يؤمن بأن إخلاء المستوطنات هو نصر لحماس 
"
معاريف
أبرزت صحيفة معاريف موقف حركة حماس من الانسحاب من مستوطنات غزة، مشيرة إلى أنه في اللحظة التي دخلت فيها خطة فك الارتباط يومها الثاني، وغزة برمتها تحتفل بالأيام التاريخية، وتواصل حماس عرض الانسحاب الإسرائيلي كإنجاز للحركة وتلمح بأن العمليات ستستمر.
 
وقالت الصحيفة "رغم أن السلطة هي التي ستحصل على أراضي القطاع، فإن الشارع الفلسطيني يؤمن بأن إخلاء المستوطنات هو نصر لطريق حماس باعتبارها القوة السائدة في القطاع والمسيطرة على العمليات وصواريخ القسام".
 
ونقلت تصريحات لأبو عبيدة الناطق باسم الجناح العسكري لحماس قال فيها "نحن اليوم نقطف ثمار التضحية والتصميم، انتظرنا بصبر في ظل القتل، والهدم والخراب حتى وصلنا إلى هذا اليوم الذي يغادر فيه الاحتلال أراضينا مهانا".
 
المشاركة في إعادة الإعمار
تحت عنوان "شركاء لأحادية الجانب" قالت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها إن القرار بتنفيذ خطة فك الارتباط من جانب واحد اتخذ في أعقاب فشل المفاوضات مع الفلسطينيين واندلاع الانتفاضة الثانية في نهاية 2000.
 
وأضافت "بعد عشرات السنين من الاحتلال والاستغلال، يبقى على إسرائيل واجب الوقوف على رأس جبهة المساعدة لإعادة بناء غزة وضمان ازدهار الفلسطينيين، وتجسيد الحلم لجيرانها الجدد القدامى هو بقدر كبير مصلحة إسرائيلية.
 
ورأت الصحيفة أن القيادة الفلسطينية تقف أمام تحد هائل إذ إن الحديث لا يدور فقط عن تحسين شروط الحياة، بل بناء نموذج أمني، اقتصادي وسياسي.
 
الواقع متغير
"
القيادة الفلسطينية تقف بعد الانسحاب أمام تحد هائل إذ إن الحديث لا يدور فقط عن تحسين شروط الحياة، بل بناء نموذج أمني، اقتصادي وسياسي
"
يديعوت أحرونوت
أما صحيفة يديعوت أحرونوت فأبرزت في خبرها الرئيس خطاب رئيس الوزراء أرييل شارون للمستوطنين أمس الذي أكد فيه أن الواقع المتغير هو الذي ألزمه بالانسحاب وتغيير مواقفه السابقة، مضيفا أنه "لا يمكن الاحتفاظ بغزة إلى الأبد"، كما أشارت إلى مطالبة شارون للفلسطينيين "بمكافحة الإرهاب وتفكيكك بنيته التحتية".
وعلقت الصحيفة على الخطاب قائلة إن ظهور شارون جاء ليقول لمن كان مستعدا لأن يسمع إن رئيس الوزراء لم يختف، ولا يتملص ومستعد لأن يقف أمام الأمة ويقدم لها الحساب على قراره.
 
وأضافت أن الأمر الأهم من ناحية شارون كان بث الرسائل إلى الداخل وضمان أن تتمكن إسرائيل بعد فك الارتباط من التفرغ والتركيز على الجوانب الاجتماعية ومعالجة الفقر والتعليم، مشيرة إلى أنه أيضا أراد "أن يلمح إلى الطرف الفلسطيني بأن الحديث هنا لا يدور عن خطوة استمرارها سيكون بإخلاءات إضافية للمستوطنات دون مقابل".
 
وحسب الصحيفة فإن إخلاء غزة هو بمثابة مشروع تجريبي في إطاره يقف الفلسطينيون أمام الاختبار فيما إذا كانوا سينجحون في تطوير مجتمع يحافظ على القانون والنظام ويمنع عمليات ضد أهداف إسرائيلية، وفقط إذا ما نجحوا في الامتحان سيكون تواصلا للمفاوضات.
 
هوس المستوطنات
وفي مقال افتتاحي لصحيفة يديعوت أحرونوت عن خطاب شارون أيضا اعتبر الكاتب عوفر شيلح تحت عنوان "نستحق المزيد" الخطاب الذي ألقاه رئيس الحكومة شارون بأنه أوضح أمرا واحدا لا يرقى إليه الشك وهو إلى أي مدى كان هوس المستوطنات الذي كان شارون نفسه ممثلا رئيسا له طوال عقدين من الزمان وهميا وواسع الخطورة.
 
وأضاف "التعليلات القليلة وغير المقنعة التي طرحها شارون لتفسير الانقلاب الظاهر الذي طرأ عليه -من شخص يدعو إلى "الاستيطان فوق كل مرتفع وتلة" وابتدع حيل الاستيطان العميقة جدا، إلى شخص يأمر باقتلاع آلاف اليهود من منازلهم من دون اتفاق- أوضحت فقط إلى أي مدى كان التفكير من خلف كل هذه الأعمال ضحلا منذ البداية.
 
شائعات المستوطنين

"
الأيام الأخيرة أظهرت أن جمهورا واسعا في إسرائيل، بمن فيه الكثير من المستوطنين ومؤيديهم المتطرفين، يوجد على شفا التمرد ضد الدولة
"
زئيف شيف/هآرتس

صحيفة معاريف من جهتها ذكرت أن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين اتفقوا على إخلاء "وهمي" يظهر وكأنه جرى بالقوة، مضيفة أن الجيش وزع أمرا بأنه من لا يغادر منزله حتى اليوم في منتصف الليل سيخلى بالقوة ويفقد جزءا هاما من مبلغ التعويضات الذي يستحقه.
 
وحسب الصحيفة فإن هذه ليست هي خطة المسرحية الوحيدة للجيش التي شغلت بال المستوطنين بل انتشر شائعات تقول إن الجيش الإسرائيلي يسفر في القطاع جيئة وذهابا شاحنات تعلوها كرافانات فارغة كي يظهر موجة من المغادرة للغوش.
 
وشائعة أخرى انتشرت تقول إنه في داخل الحاويات يختبئ شرطة من الوحدة الخاصة وقوات من حرس الحدود يسعون بذلك للدخول إلى المستوطنات والقبض على المتسللين، وكانت الشائعة قوية لدرجة أنه عندما بدأت الشاحنات أمس وعليها الحاويات بدخول نيفيه ديكاليم، فر على الفور الكثير من الماكثين غير القانونيين واختبؤوا في المنازل وفي الساحات.
 
دولتان في إسرائيل
في تقرير له بصحيفة هآرتس أشار المحلل العسكري زئيف شيف إلى أن الأيام الأخيرة أظهرت أن جمهورا واسعا في إسرائيل، بمن فيه الكثير من المستوطنين ومؤيديهم المتطرفين، يوجد على شفا التمرد ضد الدولة، ضد الكنيست وقراراتها وأمام ظاهرة رفض جماهيرية.
 
وأعرب شيف عن أسفه لأن "الجيش الإسرائيلي كان شريكا في الماضي -أحيانا بغض النظر وأحيانا بشكل غير مباشر- لكثير من الأخطاء التي أدت إلى التدهور وفقد السيطرة على ما يجري في المناطق.
وأضاف "الجيش والشرطة والمخابرات سيطروا على العرب، ولكن ليس على اليهود الذين يعيشون في المناطق"، مؤكدا أنه "على مدى الزمن، نشأت في واقع الأمر، دولتان يهوديتان، واحدة منهما تنفذ عمليات في الخفاء أو لا تبلغ عن أفعالها، دولة إسرائيل من جهة ودولة المستوطنين، التي هي أيضا دولة يهودية، تدار في مواضيع عديدة من قبل حاخامين متطرفين".
 
وخلص شيف إلى القول "منذ زمن بعيد كان ينبغي تقديم مستوطنين مسوا بأملاك الجيش الإسرائيلي إلى المحاكمة ويجب الآن محاكمة أولئك الذين يستخدمون الكارثة وضحاياها عبثا".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية