الانسحاب الإسرائيلي من غزة وما بعده كان الموضوع الأبرز في الصحف الخليجية اليوم الثلاثاء، فقالت إحداها إنه يشكل شعاعا في أول النفق. كما علقت إحداها على الشأن العراقي، فيما تطرقت ثالثة إلى القمة المصرية الليبية الجزائرية.

 

"
بقاء المستوطنين في الضفة يعني نسفاً وإلغاء لجوهر مبدأ الأرض مقابل السلام الذي كان أساساً لمفاوضات السلام العربية الإسرائيلية طوال الأعوام الـ 25 الماضية
"
أوليفر مايرز/الخليج
عندما ينزاح الكابوس 

قالت الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إن الشروع في رحيل الاحتلال الصهيوني وقطعان مستوطنيه من قطاع غزة بعد 38 عاما من العدوان وما تسبب فيه ذلك من كوارث على الشعب الفلسطيني، إنجاز يسجل للشعب الفلسطيني الصابر والصامد والمرابط، ويسجل في الآن نفسه لقواه المقاومة وعشرات آلاف الشهداء والجرحى والمشردين والأسرى في معتقلات العدو.

 

ولكن الصحيفة رأت أنه لا شيء يدفع هذا العدو إلى الجلاء عن غير القطاع إلا وحدة الصف الفلسطيني بقواه كافة في السلطة وخارج السلطة، من دون التخلي عن الحق المشروع في المقاومة والحق المشروع في الدفاع عن الأرض والعرض، لأن مجرمي الحرب في الكيان الصهيوني يملكون من النيات العدوانية والتوسعية الكثير، ولا بد من اليقظة والحذر في التعاطي مع هذه المرحلة وما يليها وما يمكن أن تحمله من تطورات.

 

جلاء العدو الصهيوني عن غزة، أو عن أي شبر من الأراضي العربية المحتلة، أمر جيد ومفرح، لكن المهم هو العناية الخاصة بما بعد هذه الخطوة، خصوصا إذا ما حاول الاحتلال إبقاء المعابر وبحر غزة وفضاء غزة بين أسراه وخارج السيادة الفعلية الفلسطينية، مما يكرس ما يخشى منه فلسطينيا من تحويل القطاع إلى سجن كبير.

 

أما الوطن السعودية فقد رأت أنه أصبح لدى الحكام الإسرائيليين قناعة تامة بأن الانتفاضة الفلسطينية انتصرت في إخراجهم من قطاع غزة، كما كان لديهم القناعة بأن المقاومة اللبنانية دحرتهم من جنوب لبنان وسرعت انسحابهم من تلك المنطقة بعد عقدين من الزمن.

 

ويقتضي المنطق السالف حسب الصحيفة أن يدرك الفلسطينيون بجميع فصائلهم وتشكيلاتهم السياسية والعسكرية أنهم حققوا انتصارا في غزة، وهو أول انتصار فلسطيني سياسي وعسكري على آلة الحرب الإسرائيلية، وأن يتفرغوا لمعارك مستقبلية، وأن ينسوا خلافاتهم إلى حين تحقيق انتصار آخر يضع المجتمع الدولي أمام حقيقة واضحة لتنفيذ قراراته بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وحل ملائم لعودة اللاجئين.

 

ونبهت إلى أن الإسرائيليين سعوا إلى قلب الحقيقة منذ بداية إعلان شارون خطة انسحابه من غزة من طرف واحد، وحاولوا تصوير الأمر وكأنه منة إسرائيلية للسلطة الفلسطينية، وحاولوا مقايضة غزة بتحقيق انتصارات سياسية على المستوى الدولي وخاصة أمام اللجنة الرباعية، باعتبار الانسحاب بنداً من بنود خارطة الطريق.

 

وذكرت الخليج من جهة أخرى أن سفيرا بريطانيا سابقا قال إن عدم ممارسة العالم الضغوط على إسرائيل للاستمرار في عملية السلام بعد انتهاء انسحابها من قطاع غزة سيؤدي إلى ابتلاع أعداد إضافية كبيرة من المستوطنين الصهاينة لمزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية واحتلالهم لها، رغم الحقيقة الواضحة في أنه ليس لهم أي حق في تلك الأراضي.

 

وأضافت أن السفير أوليفر مايلز نبه إلى أن بقاء المستوطنين في الضفة يعني نسفاً وإلغاء لجوهر مبدأ الأرض مقابل السلام الذي كان أساساً لمفاوضات السلام العربية الإسرائيلية طوال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية.

 

وفي نفس السياق قالت الوطن القطرية تحت عنوان "شعاع في أول النفق" إن الانسحاب الإسرائيلي من غزة كما قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يمثل دون شك خطوة تاريخية، ولكن هذه الخطوة ستبقى أولية في الطريق إلى السلام العادل والشامل.

 

وأضافت أن هذه الخطوة أيضا  كما قال أرييل شارون في  الجانب الآخر تمثل "شعاعا فقط، مجرد شعاع في أول نفق الصراع" الذي أكدت أنه لن يكون هنالك ضوء في نهايته إلا برد إسرائيل لكامل الحقوق الفلسطينية.

 

محتلون ومحتالون

كتب علي المحز مقالا في الرأي العام الكويتية قال فيه إن العراق في هذه الأيام يعيش مأساة كبيرة، تتجلى فداحتها في صراع الطوائف والأعراق على التعامل مع الوطن المحتل وكأنه غنيمة حرب، يجتهد كل منهم لاقتطاع أوفر نصيب منها ولو كان ذلك على حساب وجود العراق وشخصيته ووحدة أراضيه.

 

ونبه إلى أنه في هذه اللحظات التي تشهد مولد الدستور الجديد أخذت تتعالى أصوات مطالبة بتقسيم العراق إلى ثلاثة أقاليم، متجنبة استخدام هذا المصطلح الكريه (التقسيم) مستبدلة إياه بمصطلح الفدرالية، منبها إلى أن الناظر إلى التصور المقترح لإقليم جنوب العراق ووسطه يعجب فعلا من العقلية التي يفكر بها القوم، إذ أن التقسيم سيطال بغداد بحسب الكثافة الطائفية، وهو ما يعني وجود بغداد شرقية وأخرى غربية وفق هذا الاقتراح.

 

وأشار الكاتب إلى أن الضغط الأميركي المتواصل لإنجاز مسودة الدستور في وقت قياسي يسهم في تغييب صوت العقلاء الشرفاء من أبناء الطوائف المختلفة، إذ أن الإدارة الأميركية تسعى إلى تحقيق مكسب ما في ظل الإخفاقات المتلاحقة التي تشهدها سياستها في العراق والتخبط الذي تعاني منه الحكومة العراقية المؤقتة التي يريد الأميركيون أن يجعلوا منها نموذجا مشرفا للديمقراطية في الشرق الأوسط، بحسب تصريحات الرئيس جورج بوش.

 

"
التقارب يجيء في وقت تحتاج فيه الأمة العربية إلى توحيد الصف لمواجهة جملة من التحديات الراهنة
"
الشرق
خطوة موفقة    

تحت هذا العنوان علقت الشرق القطرية على قمة الرؤساء الليبي معمر القذافي والمصري حسني مبارك والجزائري عبد العزيز بوتفليقة في مدينة سرت الليبية التي توجت بإزالة توتر شاب العلاقات المصرية الجزائرية، قائلة إن هذا التقارب يجيء في وقت تحتاج فيه الأمة العربية إلى توحيد الصف لمواجهة جملة من التحديات الراهنة.

 

وأثنت الصحيفة على مبادرة القذافي لجمع الرئيسين، وقالت إنها تشكل إضافة كبيرة إلى جهوده المتصلة من أجل رأب الصدع بين الأشقاء وتعتبر تطورا يحتاجه الوضع العربي بشدة، إذ أن تنقية الأجواء العربية أمنية عزيزة ظلت تراود الشارع العربي الذي يرنو إلى علاقات ثنائية إيجابية تفضي إلى عافية تسرى في جسد الوحدة العربية تمكن الجميع من الإسهام بوعي يتناسب ودقة الظرف التاريخي الذي يعيشه العرب.

 

إن العالم العربي بحاجة إلى فلسفة جديدة في إدارة الخلافات، تنهي سياسة القطيعة وتعلي مبدأ التسامي فوق الخلافات، من أجل تحقيق الغايات الكبرى للأمة، وهي تعايش وضعا تاريخيا حرجا يحتم على قادتها الالتفاف حول المبادئ الكبرى، والنأي عن الخلافات وإثراء التواصل الحميم الذي يسفر عن توحيد كامل للصف العربي.

المصدر : الصحافة الخليجية