اهتمت الصحف الخليجية الصادرة اليوم الاثنين بمواضيع عدة منها الانسحاب الإسرائيلي من غزة الذي علقت إحداها بأنه أول المطاف لا آخره، ومنها الحديث عن الفدرالية وما قد تؤدي إليه من تقسيم العراق، بالإضافة إلى عودة الانقلابات في القرن الحادي والعشرين، والتحذير من التصعيد الإعلامي بين سوريا ولبنان.

 

"
الانسحاب الإسرائيلي من غزة هو أولى الثمار الواضحة التي يجنيها الفلسطينيون عمليا من التضحيات الكبيرة التي قدموها، وهو يمثل في الوقت نفسه شهادة على أن الدماء الفلسطينية لم تضع سدى
"
الوطن السعودية
انسحاب منقوص ولكن

تحت هذا العنوان كتبت الشرق القطرية تقول إنه من حق شعب فلسطين أن يبتهج ويفرح، ومن حق أمته أن تبارك له هذا الانتصار، مؤكدة أنها تسمي الانسحاب الإسرائيلي من غزة انتصارا لأنه لولا دماء الفلسطينيين التي سالت منذ عقود مضت على أرض وطنهم وتضحياتهم لما تحقق لهم.

 

ورأت الصحيفة أن يوم بدء هذا الانسحاب تاريخي في حياة العرب، كيومهم عندما اندحرت قوات العدوان من الجنوب اللبناني وأرض سيناء، مشيرة إلى أنه قد يكون فاتحة وخطوة مهمة على طريق السلام، وإن كان قطاع غزة ومدنه وقراه ومخيماته ليس بأهمية الضفة الغربية بالنسبة لإسرائيل.

 

وقالت إنه مهما كانت الدلالات الكبيرة التي يحملها الاندحار الإسرائيلي من قطاع غزة فإن الشعب الفلسطيني مطالب اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن يأخذ هذا الانسحاب نقطة للانطلاق نحو تحقيق الانسحاب الكامل والشامل من كل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل عام 1967 بما فيها بيت المقدس.

 

وفي هذا الإطار تنبه الشرق إلى أن شارون سيلجأ الآن إلى المناورة من أجل إعادة كسب اليمين المتطرف عبر إعطائه ضمانات مغرية وكبيرة ليضمن فوزا في الانتخابات العامة في أكتوبر/ تشرين الأول القادم، وهو من أجل ذلك قد يلجأ إلى تجميد العملية السياسية لفترة غير محدودة، خاصة أن خطته لا تربط بأي عملية سياسية وليست جزءا من خارطة الطريق.

 

وحين تجمد هذه العملية فإن ذلك يمنع استكمال الانسحاب من بقية الأراضي المحتلة، ويمنع إقامة الدولة الفلسطينية والتفاوض بشأن المعابر والحدود واللاجئين والقدس التي يجب بحثها بحسب نصوص آخر خطة سلام دولية.

 

وفي نفس المعنى وتحت عنوان "غزة أول المطاف لا آخره" قالت الوطن السعودية إن فصائل المقاومة الفلسطينية أحسنت عندما وصفت الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، بأنه انتصار للانتفاضة، وليس منة من أرييل شارون ولا تجاوبا من حكومته مع نداءات السلام، لأنه فعلا لولا الانتفاضة وما صاحبها من صمود من جانب الشعب الفلسطيني ما كانت الحكومة الإسرائيلية أقدمت على هذا الحل، بل ما كانت لتفكر فيه من الأساس.

 

وذكرت الصحيفة ببرنامج شارون الذي انتخب عليه أول مرة وكان شعاره الأبرز هو القضاء نهائيا على حركة المقاومة الفلسطينية، وتحقيق الأمن للإسرائيليين خلال 100 يوم بالضبط، مشيرة إلى أنه اقتنع مع مرور الزمن رغم دمويته بأن تحقيق الأمن بعيد المنال طالما بقي للإسرائيليين وجود بالقرب من المناطق المكتظة بالسكان الفلسطينيين.

 

وخلصت إلى أن الانسحاب الإسرائيلي من غزة، هو أولى الثمار الواضحة التي يجنيها الفلسطينيون عمليا من التضحيات الكبيرة التي قدموها، وأنه يمثل في الوقت نفسه شهادة على أن الدماء الطاهرة التي سفكها شارون، وقبله باراك ونتنياهو وبيريز ورابين، لم تضع سدى، وأنها ما زالت حاضرة، تفعل فعلها في حشد همم الأجيال الفلسطينية الصاعدة التي تؤمن بأن غزة لن تكون نهاية المطاف ما دام للحق سلاح، وللشعب جنود.

 

هل تقود الفدرالية لتقسيم العراق؟ 

كتب حسن العطار مقالا في أخبار الخليج البحرينية رأى فيه أن قادة الكتل والأحزاب السياسية العراقية لن يستطيعوا في هذه الفترة البت في موضوع الفدرالية وبعض الموضوعات الحساسة العالقة، وسيتم على الأرجح الاتفاق على ترحيلها إلى ما بعد الانتخابات في ديسمبر/كانون الأول المقبل.

 

ورأى أن التصريحات الأخيرة التي جاءت من الطرفين الكردي والشيعي داعية إلى حكم فدرالي لكل منهما جنوب العراق وشماله، أشبه بالدعوة أو التمهيد لتقسيم العراق إلى دويلات ضعيفة، ستضطر إلى الخضوع لنفوذ الجيران الأقوياء الذين يحيطون بها.

 

ودعا العطار بنهاية مقاله إلى أن يشارك جميع العراقيين في هذه الانتخابات، وأن يعود دعاة التقسيم إلى رشدهم، لأن العيش ضمن عراق ديمقراطي موحد يكفل حقوق جميع مكونات الشعب العراقي، خير من العيش في دويلات ضعيفة تتقاذفها أيدي الأعداء ومحاطة بالعداوة والكراهية.

 

"
الفكر السياسي الحضاري لا يقبل أن يطاح في انقلاب عسكري بنظام سياسي حتى لو كان جاء إلى الحكم بانقلاب عسكري، لأنه يجوز غسل نجَس بنجَس
"
بوطالب/الخليج
بعث الانقلاب العسكري من مرقده

كتب عبد الهادي بوطالب  في الخليج الإماراتية مقالا انتقد فيه مبدأ الانقلاب مهما كان النظام الذي يطاح به فيه فاسدا ومهما كانت شرعيته محل شك، واعتبره عملية سرقة واختطاف للحكم، يقوم بها الطامعون في الحكم في الخفاء، ويدبرون أمرها بالليل، كما يفعل اللصوص المحتالون، وينفذونها في عتمة الظلام، ويطلقون بلاغهم العسكري الأول والناس نيام.

 

ومن أجل ذلك يقول الكاتب إن أغلبية العالم المتحضر رفضت انقلاب المجلس العسكري في موريتانيا، وقوبل من لدن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالتنديد والاستنكار، وعلق الاتحاد الإفريقي عضوية موريتانيا ودعا إلى اتخاذ إجراءات ضد مدبّري الانقلاب.

 

ومع اعتراف الكاتب بأخطاء النظام الذي أطاح به انقلاب موريتانيا التي عدد منها سجن أصحاب الرأي وتزوير الانتخابات وغيره، فهو يرى أن الفكر السياسي الحضاري لا يقبل أن يطاح في انقلاب عسكري بنظام سياسي حتى لو كان جاء إلى الحكم بانقلاب عسكري، لأنه يجوز غسل نجَس بنجَس كما قرأنا في أحكام الفقه الشرعي.

 

لا للتصعيد الإعلامي

رأت الوطن القطرية أن العلاقات اللبنانية السورية تنزلق إلى احتقانات إعلامية إثر حوادث استفزازية على الحدود، وأن هذه التراشقات الإعلامية المتبادلة قد تفضي إلى سخط شعبي لا يتسق مع إرث العلاقة التاريخية بين البلدين، ولا مع ما يؤمل لها في المستقبل، ولا مع المصير المشترك الذي تؤصله عوامل الجغرافيا والتاريخ.

 

ونبهت الصحيفة إلى أن واقع التحديات الراهنة في المنطقة لا يحتمل الانصراف إلى خلافات بينية تهدر الطاقة، بل تحتاج إلى تعزيز اللُحمة وإعلاء عوامل الأخوة، خاصة قبل قمة عربية يتم الإعداد لها على أمل أن تتولى هذه القمة التعاطي مع أهم القضايا والتحديات.

المصدر : الصحافة الخليجية