الاحتفاظ بغزة صعب
آخر تحديث: 2005/8/15 الساعة 14:38 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/11 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/8/15 الساعة 14:38 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/11 هـ

الاحتفاظ بغزة صعب

نزار رمضان-الضفة الغربية

 

انشغلت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم بالعديد من المواضيع المتعلقة بإخلاء المستوطنين من قطاع غزة، وشكلت عملية الانسحاب الخبر الرئيس في كافة الصحف، وكانت مقالات معظم الكتاب حول نفس الموضوع.

 

"
إسرائيل اكتشفت هي الأخرى أخيرا أن غزة من السهل احتلالها، ولكن من الصعب جدا السيطرة عليها
"
يديعوت أحرنوت
تحقيق حلم رابين

ذكرت يديعوت أحرونوت في خبرها الرئيس تحت عنوان "15/8/2005 الحاجز أُغلق" أن مدخل محور كيسوفيم أغلق على 38 سنة من الاحتلال بقطاع غزة، و29 سنة من الاستيطان.

 

وقالت إن احتلال القطاع جلب قليلا جدا من الراحة للمحتلين والخاضعين للاحتلال، مشيرة إلى أنه عندما قال إسحق رابين إنه كان يفضل أن تغرق غزة في البحر فإنه أعرب بلهجة فظة عما يشعر به الكثير من الإسرائيليين في قلوبهم.

 

وأضافت الصحيفة أنهم (أهل غزة) من حين إلى حين يطلقون القسامات وقنابل الراجمات، يزرعون العبوات ويحفرون الأنفاق، ومثل الأتراك والإنجليز والمصريين قبلها، فإن إسرائيل اكتشفت هي الأخرى أخيرا أن غزة من السهل احتلالها، ولكن من الصعب جدا السيطرة عليها.

 

وأشارت إلى أن شارون في خطة فك الارتباط يحاول بطريقته أن يجسد الحلم العابث لرابين، إن لم يكن إغراق غزة في البحر فعلى الأقل إدارة الظهر لها.

 

انتهى الحلم

أما معاريف فقالت إنه بعد 38 سنة من السيطرة العسكرية والاستيطان في قطاع غزة أغلق المعبر في وجه دخول الإسرائيليين، وأصبح القطاع منطقة عسكرية مغلقة، ومن الآن فصاعدا محظور وجود المدنيين في نطاقه.

 

من جهتها قالت هآرتس تحت عنوان "انتهى الحلم" إن 1200 ضابط سيقدمون هذا الصباح للمستوطنين أوامر إخلاء مع بلاغ بأن عليهم أن يُخلوا منازلهم في غضون 48 ساعة، وأنه بدءا من الأربعاء سيُخلى كل إسرائيلي، مستوطن أو متسلل من قطاع غزة بالقوة.

 

وأشارت إلى أن اعتذار الرئيس كتساف للمستوطنين كان مثيرا، وأنه كان ينبغي أن يعتذر لجنود الجيش الإسرائيلي الأبناء والآباء الذين شكلوا على مدى عشرات السنين سترة وقاية للمستوطنين، وضحُّوا بحياتهم للدفاع عن نسائهم وأطفالهم في طريقهم إلى رياض الأطفال والمدارس ونوادي الرقص بينما أصبح الاستيطان بمعظمه حركة مسيحية دينية.

 

عودوا سُياحا

نشرت يديعوت أحرونوت تصريحات لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، قال فيها للإسرائيليين "اخرجوا بسلام وعودوا كسياح وستلقون كل الاحترام المناسب".

 

"
اخرجوا بسلام وعودوا كسياح وستلقون كل الاحترام المناسب
"
محمود عباس/يديعوت أحرونوت
وأضاف عباس "الاحتلال ينتهي بتأخير 38 سنة. فمنذ العام 1967 كان ينبغي لنا أن نجد حلا، ولكن من الأفضل أن يأتي متأخرا على ألا يكون على الإطلاق. اليوم أنا أدعوكم إلى أن تخرجوا من جسدنا، إذ لا يمكن العيش مع الاحتلال بسلام".

 

وأكد رئيس السلطة "نحن مصممون على العمل للحفاظ على التهدئة في كل أيام الإخلاء، بدون صواريخ، وغيرها من العمليات. يحتمل أن تقع هناك أعمال إخلال منفردة هنا وهناك بالتهدئة، سنكون صادقين، توجد أيضا خروقات من جانب إسرائيل، ولكن من جانبنا سنبذل كل الجهود للحفاظ على التهدئة".

 

خطوة شجاعة

في مقال نشرته يديعوت أحرونوت تحت عنوان "خطوة شجاعة" قال وزير الدفاع إن "ساعة تنفيذ الأمر الديمقراطي حانت. عشرات آلاف الجنود والشرطة مستعدون لتنفيذ مهمة فك الارتباط بموجب قرارات الحكومة والكنيست".

 

وأضاف شاؤول موفاز "فك الارتباط أليم، ممزِق للقلب، ولكنه حيوي لمستقبل دولة إسرائيل اليهودية والديمقراطية، وجيد لأمنها واقتصادها ولمكانتها الدولية. محتم هو، لأنه لا حياة لاستيطان يهودي صغير في قلب قطاع مكتظ بالسكان، المعادين، الفقراء، البائسين".

 

وأشار إلى أن "قرار الحكومة سينفذ بكامله وبالجدول الزمني المقرر. لا توجد أي إمكانية أخرى، ولكن يوجد غد لفك الارتباط. ولهذا فإننا مطالبون بأن نتذكر بأن وقت الاحتجاج الديمقراطي قد انتهى".

 

وانتهى إلى القول إن الدولة قررت، وهذا هو الوقت لتنفيذ القرار، ولكن أمن إسرائيل سيقوم كما قام دوما على قوة وتفوق الجيش الإسرائيلي النوعي وعلى حصانة ووحدة المجتمع الإسرائيلي برمته.

 

استعمال الجيش ضد الجماهير

في مقال بالصحيفة نفسها حول نفس الموضوع تحت عنوان "الجيش والانفصال" رأى الكاتب شلومو أفنيري، المحاضر في العلوم السياسية بالجامعة العبرية، أنه لا غضاضة على إسرائيل كدولة ديمقراطية من استعمالها الجيش ضد جماهير كثيرة تحاول الإخلال بسلطة القانون وسلطة الدولة.

 

وأضاف "في الواقع الإسرائيلي كان يمكن الامتناع عن الحاجة إلى استعمال الجيش لو كان المستوطنون ومؤيدوهم -الذين يمكن فهم معارضتهم الانفصال- يعملون في نطاق الديمقراطية فقط: يعبرون عن معارضتهم بالمظاهرات. ولكن منذ اللحظة التي اتضح فيها أن الحديث عن محاولة لتجنيد عشرات الآلاف لمنع الإخلاء بحضورهم الكثيف.. فقد أصبحت الحاجة إلى الجيش بإزاء معارضة كثيفة لمواطنين يهددون بمنع تحقيق القانون، المخرج الوحيد لإقامة سلطة الدولة".

 

"
مسألتان تقلقان الجيش الإسرائيلي والشرطة مع بداية حملة إخلاء غزة هما: هل سيفتح متطرف يهودي النار على قوات الأمن الإسرائيلية؟ وهل ستفتح حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى النار على أهداف إسرائيلية أثناء إخلاء القطاع
"
هآرتس
مسألتان تقلقان الجيش

نشرت هآرتس تقريرا يفيد بأن مسألتين أساسيتين ميدانيتين تقلقان الجيش الإسرائيلي والشرطة والمخابرات، مع بداية حملة إخلاء مستوطنات غوش قطيف وشمالي السامرة، هما: هل سيوجد متطرف يهودي يفتح النار على قوات الأمن الإسرائيلية؟ وهل ستفتح حماس والمنظمات الفلسطينية الأخرى النار على أهداف إسرائيلية أثناء إخلاء قطاع غزة.

 

وأضافت أنه تبين من تقويم للأجهزة الأمنية أن عدد المتطرفين الذين من شأنهم استخدام سلاحهم ضد جنود وشرطة قليل نسبيا، نحو 100 على الأكثر. أما التقدير بالنسبة لحماس فهو أنها ستمتنع عن إطلاق النار أثناء إخلاء المدنيين الإسرائيليين من القطاع.

 

لكن هذه السياسة ستتغير في اللحظة التي ينتهي فيها إخلاء المدنيين، ولا يتبقى في المنطقة سوى قوات الجيش الإسرائيلية.

_____________________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الإسرائيلية