اهتمت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الأحد بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وما يتوجب بعده من استحقاقات فلسطينية، والتحرك الأميركي الإسرائيلي لاستخدام القوة ضد إيران لإجبارها على التخلي عن برنامجها النووي، كما أشارت إلى دعوات لتقسيم العراق وقالت إنه باق والاحتلال إلى زوال.

"
الاحتفال بالخروج الإسرائيلي من غزة يجب ألا يخفي واقعا مهما هو أن هناك مشكلة كبيرة اسمها ما بعد الانسحاب، لب المشكلة استمرار الاحتلال للضفة الغربية والقدس الشرقية
"
خير الله خير الله/الرأي العام الكويتية
ما بعد الانسحاب

كتب خير الله خير الله مقالا في الرأي العام الكويتية قال فيه إن زوال الاحتلال عن متر واحد يعتبر مؤشرا على أن الشعب الفلسطيني في طريقه لتحقيق حلمه المتمثل في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

لكن الاحتفال بالخروج الإسرائيلي من غزة يجب ألا يخفي واقعا مهما هو أن هناك مشكلة كبيرة اسمها: ما بعد الانسحاب, لب المشكلة استمرار احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية.

كيف يمكن أن يمهد الانسحاب من غزة لانسحاب من الضفة والقدس؟ هذا هو السؤال الكبير الذي يفترض في الشعب الفلسطيني الإجابة عنه في الأسابيع المقبلة.

ويضيف الكاتب أن الأكيد أن الجواب لا يكون بإعلان حماس أنها ستتمسك بسلاحها ولا بتعميق خلافات فتح الداخلية بما يخدم التطرف الفلسطيني, على العكس من ذلك يفترض في فتح توحيد صفوفها أكثر من أي وقت وأن تؤكد مجددا أنها ملتفة حول السلطة الفلسطينية وبرنامجها السياسي الذي انتخب على أساسه محمود عباس رئيسا للسلطة الوطنية.

دعوة للانتباه
رغم حق الفلسطينيين في أن يفرحوا بالانسحاب الإسرائيلي من غزة، ترى افتتاحية الوطن القطرية أن هذا الانسحاب سيظل خطوة صغيرة على طريق استرداد الحق الفلسطيني كاملا وعلى طريق إحلال السلام العادل والشامل.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن الرئيس الإسرائيلي موشي كاتساف اعتذر قبل أيام في تصريحه للمستوطنين عن عملية الانسحاب، وكان الأجدر به أن يعتذر للفلسطينيين الذين احتلت إسرائيل أرضهم في غزة وحرقت مزارعهم وهدمت بيوتهم وقتلت منهم الآلاف من الشباب والنساء والأطفال وأقامت تلك البؤر الاستيطانية التي يتباكى عليها المستوطنون اليوم.

وقالت الصحيفة إن فرح الانسحاب ينبغي ألا يفوت على الفلسطينيين ما يحدث في إسرائيل من محاولة انقلاب على الخطة، وهي المحاولة التي بدأت باتهام المتطرفين لشارون بالخيانة وامتدت لاستقالة نتنياهو وتشكيله حلفا ليكوديا أكثر تطرفا احتجاجا على الانسحاب وإيذانا ببداية محاولات الرجعى.

على الفلسطينيين أن ينتبهوا لكل ذلك ويتمسكوا بوحدتهم الوطنية ويتمسكوا أكثر بفهمهم التاريخي للحق التاريخي وهو الحق الذي بدأ الآن استرداده في غزة ولن يكتمل إلا بالقدس عاصمة أبدية لفلسطين.

ضوء أخضر لإسرائيل
وقفت افتتاحية الوطن السعودية عند إعلان الرئيس الأميركي جورج بوش عبر التلفزيون الإسرائيلي عن إمكانية استخدام القوة ضد إيران بهدف إجبارها على التخلي عن برنامجها النووي, وقالت إنه يطرح أكثر من سؤال, خاصة أن إسرائيل قد أبدت في أكثر من مناسبة استعدادها للنيل من المشروع النووي الإيراني, وهي ذات باع طويل في مثل هذه العمليات بعد تدميرها المفاعل النووي العراقي "تموز" في صيف 1981.

والتهديد الأميركي بعمل عسكري ضد إيران ليس الأول من نوعه, بعد استئناف طهران تخصيب اليورانيوم بمفاعل أصفهان ورفع أختام الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن معامل المفاعل المذكور.

ولا تلام طهران وحدها في التصعيد الأخير, إذ إن الملامة تقع أيضا في جزئها الأكبر -كما تقول الصحيفة- على المفاوضين الأوروبيين وفشلهم في تقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن والعمل على تطويق الخلاف الذي قد يؤدي إذا ما تصاعد, وأحيل الملف الإيراني إلى الأمم المتحدة، إلى مضاعفات لا تحمد عقباها, وهو أمر لا تتحمله شعوب المنطقة بعد تجربة الحرب على العراق.

"
ماذا يبقى من العراق إذا اختطف الأكراد شماله والحكيم ومن معه جنوبه ووسطه؟ أين عراق العروبة وبوابة الأمة الشمالية؟ أين الدور الذي لعبه عبر التاريخ دفاعا عن حياض العرب والمسلمين؟
"
الخليج الإماراتية
الاحتلال إلى زوال والعراق باق

قالت الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إنه لم يكن مستغربا أن يسعى الزعماء الأكراد لاختطاف شمال العراق وقد حاولوا في السابق وركبوا ألف مركب وامتطوا وسائل شتى وراهنوا على قريب وغريب.

إن الخطأ قد يكون خطأ العرب في أنهم لم يتعاملوا مع القضية الكردية كبقية قضايا الأقليات من أقوام وإثنيات وأديان تعاملا يليق بعروبة حضارية كانت حاضنة للجميع بعدل وسواسية، وأبناء وطن واحد يقتسمون الخير والشر معا، لكنهم توسدوا كل ذلك من منطلق شوفيني للابتعاد عن الوطن الأم تحقيقا لحلم يراودهم بوطن يسلخونه عن أمه فلم يقبلوا بالحكم الذاتي الذي قدم لهم كتسوية وطنية مشرفة، ولا وافقوا على اللامركزية.

وتتساءل الصحيفة "ماذا يبقى من العراق إذا اختطف الأكراد شماله والحكيم ومن معه جنوبه ووسطه؟ أين عراق العروبة وبوابة الأمة الشمالية؟ أين الدور الذي لعبه عبر التاريخ دفاعا عن حياض العرب والمسلمين؟".

وتشير الصحيفة إلى أن العراق مزيج من أقوام وطوائف ومذاهب، لكن مزيجه كان مصدر إثراء لعراق موحد حامل لأعباء حضارات متجذرة في التاريخ، ومدافع عنيد عن قضايا العرب والمسلمين.

وإذا كان في بعض مراحل تاريخه القديم والحديث خضع لأنظمة عاتية ظالمة، فإن أحدا لم يتجرأ على خدش وحدته باعتبارها من المقدسات الجامعة لكل أبنائه. وهكذا فإن الساعين إلى تقاسم العراق حصصا كأنه غنيمة حرب، سيجدون أنهم والاحتلال إلى زوال، أما العراق فباق.

المصدر : الصحافة الخليجية