التحالف سيغادر العراق.. فهل اكتملت المهمة؟
آخر تحديث: 2005/8/13 الساعة 10:59 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/8/13 الساعة 10:59 (مكة المكرمة) الموافق 1426/7/9 هـ

التحالف سيغادر العراق.. فهل اكتملت المهمة؟

تركز اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت على العراق، فقالت إحداها إن التحالف سيغادر العراق، متسائلة هل اكتملت المهمة هناك، وأشارت أخرى إلى الصراعات حول الدستور بينما الناس يعانون، وعلقت ثالثة على طرد بريطانيا للأجانب، مذكرة بلير بأن قواعد اللعبة لم تتغير.

 

"
بعد عدة انتكاسات وسقوط آلاف من جنود التحالف، وتحت ضغط حركة عصيان أقوى مما كان متوقعا، صار الحديث الآن عن القطيعة والفرار، فأين من كانوا يقولون إن جنود التحالف سيغادرون العراق بعد أن يقوموا بالمهمة، وهل انتهت المهمة؟ 
"
باريس/تايمز
سنغادر العراق

كتب ماتثيو باريس في صحيفة تايمز مقالا يتساءل فيه عن الذين كانوا يدعون إلى دخول بريطانيا إلى الحرب في العراق، وعن الكتاب الذين كانوا يقولون إن جنود التحالف سيغادرون العراق بعد أن يقوموا بالمهمة، فهل المهمة انتهت؟ وهل يستطيع أحد الآن أن يدعي قيام حرية وديمقراطية في العراق؟

 

ويقال الكاتب إن الذين كانوا ينفخون في النار حين كانت الدبابات تتحرك والموتى يتساقطون قد أصبحت الحاجة إليهم الآن أكبر لإيجاد مخرج للمأزق الذي وضعوا فيه من كانوا ينصتون إليهم.

 

وقال باريس إنه "بعد عدة انتكاسات وسقوط آلاف من جنود التحالف، وتحت ضغط حركة عصيان أقوى مما كان متوقعا، صار الحديث الآن عن القطيعة والفرار، وهذه هي اللحظة التي كنا ننذر بها، فأين من كانوا يطالبوننا بالصبر حتى تمام المهمة، فنحن الآن بحاجة إلى سماع كلامهم".

 

وتساءل الكاتب عما إذا كان دعاة الحرب الذين يدعون أنها حرب ضد الشر سيقولون إنهم لم يعودوا مستعدين لدفع المزيد من أجل هذه الحرب التي بدؤوها، وإنهم كانوا يريدون عملية خاطفة وسهلة وقليلة التكاليف.

 

وإذا كان الأمر كذلك يقول الكاتب إنه على هؤلاء أن يعترفوا بخطإ حساباتهم ويعتذروا، ويتركوا البقية يعدون للرحيل من هناك، مضيفا أنه كان يرى الحرب دائما أمرا صعبا وغير صحيح.

 

ولكن الوضع في العراق هذه الأسابيع أصبح أسوأ من كل ما شاهده العالم في الجزائر وقبرص وفيتنام، لأن هذه الدول عندما غادرها الاستعمار ترك فيها على الأقل نظاما يصرف الأمور، وهو ما لا نأمل اليوم إقامته في العراق.

 

"
بينما يتصارع السياسيون على المستقبل في العراق يبقى المواطنون مهتمون بالحاضر لا يلقون بالا إلى ملحمة كتابة الدستور، يشغلهم عن ذاك فقد الكهرباء والحاجة إلى مياه شرب نظيفة
"
غارديان
صراع المستقبل والحاضر

قالت صحيفة غارديان إنه بينما يتصارع السياسيون على المستقبل في العراق يبقى المواطنون مهتمون بالحاضر لا يلقون بالا إلى ملحمة كتابة الدستور، يشغلهم عن ذاك فقد الكهرباء والحاجة إلى مياه شرب نظيفة، كما تشغلهم البطالة والحاجة إلى الأمن.

 

وهكذا يخرج المواطنون في تظاهرات تطالب بالرفع من مستوى حياتهم اليومية وسد حاجاتهم الأساسية التي ما فتئت تسوء منذ سقوط صدام حسين سنة 2003، في حين يظل السياسيون يتصارعون تحت الضغط الأميركي من أجل قضايا مؤقتة مثل الفدرالية ودور الإسلام.

 

ونقلت الصحيفة شهادات بعض المواطنين الذين قال أحدهم "إنهم يتكلمون ويتكلمون ولكننا بدون كهرباء وبدون مجار وليس لدينا ما ندفعه للإيجار"، منبهة إلى أن ضغط الظروف على المواطنين قد يشكل مصدرا جديدا لعدم الاستقرار.

 

ولئن اعترف المواطنون حسبما تقول الصحيفة بأهمية الدستور فإنهم يرون ضرورة البدء في مسائل أهم كالرواتب والتكييف في جو قد تصل الحرارة فيه إلى 50 درجة مئوية.

 

قواعد اللعبة لم تتغير

كتب ستيف بروشو في صحيفة إندبندنت أنه رغم ما قاله رئيس الوزراء توني بلير فإن قواعد اللعبة لم تتغير، وأن المقترحات التي قدمتها الحكومة لا تساوي الأوراق التي كتبت عليها.

 

وقال إنه رغم الرد السياسي الكريم على أحداث لندن المرعبة ورغم وقفة الشعوب من جميع الأديان متحدين لمعرفتهم أن من ارتكبوا هذه الجريمة ضد الإنسانية لا بد أن يعرفوا ويعاقبوا على فعلتهم، فإن قواعد اللعبة بدت لحين هي السائدة وكلمتها هي العليا.

 

ولكن كل شيء بدأ يتغير الآن حين بدأت الحكومة تستغل الخوف المنتشر في الوطن وتنحو باللائمة على مبادئ كانت مقدسة إلى أبعد حد كما يقول براشو، مؤكدا أنه من السهل إقناع الشعوب في أوقات الخوف بأن قواعد اللعبة القديمة قد انتهت ولكنه في نفس الوقت خطر.

 

"
رغم كل ما قاله رئيس الوزراء فإن قواعد اللعبة لم تتغير أو ما كانت لتتغير لولا أن سياسيين يسعدون بآلام الآخرين أو مجانين أو يحملون الصفتين معا، قرروا بصفة أحادية أن يغيروا تلك القواعد
"
بروشو/إندبندنت
وأكد الكاتب أن اقتراح الحكومة إبعاد بعض الأشخاص ولو بزعم ضمانة أن لا يتعرضوا للتعذيب إنما هو رد مستعجل على تفجيرات لندن، مشيرا إلى أن الضمانات الدبلوماسية أثبتت عدم صدقها في حالات معروفة.

 

وعلى ذلك يكون معنى ما تقوم به الحكومة يصب في أحد احتمالين، فإما أنها لا تدرك أن الضمانات الدبلوماسية غير ملزمة وأن كثيرا من الدول أخلت بها، أو أنها تعرف ذلك جيدا ولكنها غبر مهتمة به لأنها تدرك أن الشعب البريطاني لن يثير ضجة حول هؤلاء الأشخاص الذين يرسلون للتعذيب.

 

وبدون شك يقول الكاتب إنه من السهل إقناع الخائفين من التفجيرات بأن القوانين لم تعد صالحة تماما كما يتم في الولايات المتحدة التي تلعب إدارتها على خوف الأميركيين بإقامة سجن غوانتانامو غير القانوني.

 

ويخلص الكاتب إلى أنه رغم كل ما قاله رئيس الوزراء فإن قواعد اللعبة لم تتغير أو ما كانت لتتغير لولا أن سياسيين يسعدون بآلام الآخرين أو مجانين أو يحملون الصفتين معا، قرروا بصفة أحادية أن يغيروا تلك القواعد، مؤكدا أن من قاموا بجرائم يجب أن يعاقبوا لكن من يقومون بنشاطات مقلقة يكفي أن يوضعوا تحت الرقابة كما يفعل بالأيرلنديين.

المصدر : الصحافة البريطانية