تحدثت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الخميس عن دور أميركي لمشاريع أميركية تشجع قيام دولة مستقلة للأكراد في العراق تمهيدا لقيام كردستان الكبرى، وأشارت للمكابرة الأميركية وتأزم الوضع بالعراق، كما تناولت الشأن الفلسطيني في ظل الانسحاب المرتقب من قطاع غزة.

"
التحولات الإستراتيجية التي ستتحقق بقيام دولة كردستان بالعراق منها ضمان وجود حليف لواشنطن والغرب وإسرائيل وتطوير واستثمار مشاعر الملايين من الأكراد المتعاطفة مع الولايات المتحدة بمنطقة إستراتيجية تضم أجزاء مهمة من العراق
"
مصادر عراقية/الرأي العام الكويتية
قيام دولة كردستان

نسبت صحيفة الرأي العام الكويتية لمصادر إعلامية عراقية قولها إنه رغم وعود قاطعة أعطاها الرئيس بوش للزعماء الأتراك أثناء زيارته لإسطنبول في 26 يونيو/حزيران الماضي، بدور أميركي قوي لمساعدة الأتراك بمحاربة النشاطات الكردية الانفصالية التي يتزعمها حزب العمال الكردستاني، فإن أعضاء بالكونغرس يتداولون تقريرا خطيرا عن مشاريع أميركية تشجع قيام دولة مستقلة للأكراد بالعراق تمهيدا لقيام كردستان الكبرى.

وأوضحت المصادر أن التقرير أسهب في سرد التحولات الإستراتيجية التي ستتحقق بالمنطقة في حال قيام دولة كردستان بالعراق، ومنها ضمان وجود دولة صديقة وحليفة للولايات المتحدة والغرب وإسرائيل، وتطوير واستثمار مشاعر الملايين من الأكراد المتعاطفة مع الولايات المتحدة بمنطقة إستراتيجية تضم أجزاء مهمة من العراق.

وتشير المصادر إلى أن الدولة مستقبلا يمكن أن تضم مناطق من إيران وتركيا وسوريا، بخاصة أن واشنطن تواجه خزينا من الكراهية المتنامية عند الشعوب العربية، وإيجاد حليف إستراتيجي لإسرائيل يمكن أن تشكل لها عمقا سياسيا وعسكريا واقتصاديا، حيث أن الأكراد لا يتحسسون من أي انفتاح مع إسرائيل، وخلق قوة إستراتيجية عسكرية واقتصادية لها القدرة على إيجاد توازن إقليمي حقيقي مع إيران والدول العربية بمنطقة الهلال الخصيب وإضعاف أي تيار سياسي متطرف قد تفرزه العملية الديمقراطية بالعراق مستقبلا.

مكابرة أميركية
قالت افتتاحية الشرق القطرية إن الوضع بالعراق أصبح مصدر حيرة لواشنطن مع استمرار تصاعد أعمال العنف واتساع دائرة الانفلات الأمني وبات واضحا إدراك الولايات المتحدة أنها في ورطة حقيقية تستوجب اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة الموقف بما يحفظ حياة جنودها ويخفف من حدة انتقادات الرأي العام المحلي والعالمي لسياسة الرئيس جورج بوش في التعامل مع ملف الأزمة العراقية.

وتشير الصحيفة إلى أن المقاومة العراقية نجحت بوضوح في إيصال رسالة واضحة لإدارة بوش تؤكد وجودها القوي والفاعل واستطاعت فرض أسلوبها على المشهد السياسي بالعراق مضعفة من هيبة السلطة القائمة وفاعلية الوجود الأجنبي المسلح, والمؤكد حسب ردود الفعل الأميركية أن واشنطن فهمت الرسالة وأدركت محتواها غير أنها فشلت حتى الآن بدافع المكابرة في إيجاد حلول ناجعة تضع حدا لدوامة العنف الدموي في العراق.

وتلفت الصحيفة إلى أن المكابرة الأميركية في الاعتراف بخطأ اجتياح العراق ستكلف واشنطن كثيرا وهي تسعى للانغلاق بدائرة التعامل الأمني والعسكري مع ملف الأزمة دون أن تفتح بصيرتها لأية حلول أخرى تستدعي الحس السياسي بمعالجة الموقف بدافع الانتقام، ولم يعد خافيا على الكثيرين فشل الخيار العسكري في حسم المعركة العراقية لمصلحة القوات المتعددة الجنسيات أو الحكومة المؤقتة.

على ذات الصعيد تقول افتتاحية الخليج الإماراتية المأزق الأميركي بالعراق المحتل يعكس ارتباكا واضحا بمواقف وأداء عدد من المسؤولين الأميركيين، سياسيين وعسكريين، خصوصا مع ازدياد الخسائر البشرية بقوات الاحتلال والكوارث التي يعيشها العراقيون نتيجة الفوضى القاتلة التي ابتلي بها وطنهم.

وزيرة الخارجية تتحدث بتفاؤل وتقول إنه يجب الحكم على المرئي من الشق السياسي وليس من الشق العسكري، فيما وزير الدفاع يحافظ على تشاؤمه لأنه يرى الواقع على الأرض ويشاركه العسكريون في ذلك.

وتضيف الصحيفة أن الحديث عن تعزيز القوات ومرة عن تخفيضها صار مملا لكثرة تكراره وكثرة تناقضه، خصوصا أن المؤشرات كافة تشير إلى أن الاحتلال ينوي مد إقامته ما أمكنه ذلك حتى ولو من باب المكابرة لأن ما جاء من أجله متعذر عليه استكمال تحقيقه حتى الآن.

امتحان للفلسطينيين
افتتاحيات بعض الصحف القطرية ركزت على الانسحاب الإسرائيلي المرتقب من قطاع غزة واعتبرته الراية امتحانا تاريخيا للفلسطينيين ينبغي أن يتجاوزوه بنجاح لكي يثبتوا للمجتمع الدولي أهليتهم وقدرتهم علي إقامة دولة مستقلة وأا يكون الخطوة الأخيرة كما ترغب حكومة شارون.

وتشير الصحيفة إلى أن من الأولويات المطلوب التركيز عليها ضبط الأمن بالقطاع وفرض سلطة القانون وإنهاء فوضي السلاح والحقيقة أن تحقيق هذا الهدف يتطلب التعاون بين السلطة وأجهزتها الأمنية والإدارية من جهة وفصائل المقاومة وخاصة حماس التي تتمتع بنفوذ وشعبية واسعة بالقطاع من جهة أخرى، وفي هذا الصدد يجدر الإسراع بدراسة الاقتراح الذي تقدمت به السلطة الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة حماس والفصائل الأخرى تنهض بإدارة شؤون القطاع.

أما افتتاحية الوطن فقد ربطت بين الانسحاب من غزة ومن جنوب لبنان وقالت إنهما أحاديا الجانب من أراض عربية محتلة، كما أشارت وعلى ذمة أنباء ترد من بيروت تفيد بنية إسرائيل تنفيذ انسحاب ثالث من مزارع شبعا اللبنانية وأيضا من جانب واحد فحينئذ نكون أمام غيض من فيض.

وتطرح الصحيفة تساؤلات مشروعة ومنها: لماذا لا تنسحب إسرائيل بالمثل من الجولان السوري المحتل؟ ولماذا لا تعيد الأراضي المحتلة منذ حرب 1967 دون انتقاصات تهدد عملية السلام، أم أن هذه الانسحابات الإسرائيلية الثلاثة أحادية الجانب تهدئة لمسرح وتهيئة لتسخين وتأزيم في الآخر؟ أم أن هذه الانسحابات مجرد تورية وتعمية للمجتمع الدولي تبدو معه الدولة العبرية على استعداد لتسليم الحقوق لتكون التبعة إثر ذلك على الذين تسلموها في اجتزاء للحقائق وتزييف للواقع؟

إن إسرائيل بانتهاجها إرهاب الدولة وباختزانها الاعتراف للعرب بحقوقهم الصريحة تقدم حيثيات لا تنتهي تبرر للإرهاب إرهابه وتقدم للتطرف بالمنطقة قدرة على التوالد والتغلغل وتوسيع مسرح الاستهداف.

"
جريمة شفا عمرو تؤكد مجددا ازدواجية معايير المجتمع الدولي والقوى الكبرى الفاعلة في عالمنا المعاصر تجاه قضية فلسطين وتميل بوضوح لصالح إسرائيل
"
الوطن السعودية

الجريمة والمعايير المزدوجة

في شأن فلسطيني آخر تقول افتتاحية الوطن السعودية إن جريمة شفا عمرو التي وقعت الجمعة الماضي وراح ضحيتها 4 فلسطينيين على يد جندي إسرائيلي متطرف تؤكد مجددا ازدواجية معايير المجتمع الدولي والقوى الكبرى الفاعلة في عالمنا المعاصر تجاه قضية فلسطين، وتميل بوضوح لصالح إسرائيل.

فرغم أن الحادث إرهابي متعمد وارتكبه يهودي متطرف ينطلق من خلفية عدوانية عنصرية فإن أحدا لم يتحرك لإدانته أو توصيفه بأنه إرهاب يهودي كما يسارعون نحو إلصاق التهم بالإسلام والمسلمين، ولم تجرؤ أي دولة أو أي منظمة على تحميل حكومة إسرائيل بقيادة أرييل شارون المسؤولية، وكأن الدماء الفلسطينية التي يهدرها جنود الاحتلال بالخدمة أو فارين منها وبشكل يومي لا قيمة لها.

وتستمر جريمة الصمت من جانب المنظمات الدولية كما تقول الصحيفة وكأن الفلسطينيين ليسوا بشرا تنطبق عليهم معايير ومواثيق حماية حقوق الإنسان. والمثير للدهشة أن هذا الصمت تواصل رغم أن القتلى مدنيون وبينهم امرأتان ويحملون جميعا الجنسية الإسرائيلية ولكن كل ذنبهم أنهم من أصل فلسطيني.

المصدر : الصحافة الخليجية