رأت صحيفة عربية اليوم في لندن أن بلير يتصرف كزعيم من دول العالم الثالث، وقالت إن المسرح السعودي لا يبدو بعد رحيل الملك فهد مهيأ لتغيير جذري. كما أوردت أخرى أن زيارة الأسد لإيران أرسلت إشارات لواشنطن بأن دور سوريا الإقليمي لا يزال فاعلاً.
 
تحويل الأنظار
"
بلير لم يتصرف كرجل دولة يدير الأزمة التي تواجهه وبلاده بطريقة علمية حضارية، وإنما تصرف كزعيم من زعماء العالم الثالث
"
عبد الباري عطوان/القدس العربي
عبد الباري عطوان رأى في مقاله بصحيفة القدس العربي أن الإجراءات التي أعلن عنها رئيس الوزراء البريطاني لمواجهة الإرهاب وتحصين بلاده من أخطاره، لن تحقق الأهداف المنوطة بها بل ستأتي بنتائج عكسية بسبب طبيعتها الاستفزازية والعنصرية.
 
وأورد أن اللهجة التي استخدمها توني بلير في المؤتمر الصحفي الذي نظمه على عجل لعرضها، توحي بأنه كان مضطربا ويتصرف بطريقة عشوائية، ويريد أن يلوي عنق الحقائق، ويحول الأنظار عن الأسباب الحقيقية التي عرضت بريطانيا لهذه الأعمال الإرهابية الدموية.
 
وأضاف عطوان أن الرجل لم يتصرف كرجل دولة، ثابت الأعصاب، يدير الأزمة التي تواجهه وبلاده بطريقة علمية حضارية، وإنما تصرف كزعيم من زعماء العالم الثالث الذي يغير القوانين مثلما يغير جواربه، وبما يؤدي إلى تكريس دكتاتوريته، وتركيز السلطات بين يديه، وتضييق الخناق على مواطنيه.
 
وأضاف أن توني بلير يظل ظاهرة عابرة، وجودها مؤقت، وما هو دائم هو قيم العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان التي ميزت بريطانيا، والدول الغربية الأخرى وإن بدرجة أقل، عن دول القمع والتخلف والقهر في أكثر من بقعة من العالم، وخاصة في الوطن العربي المنكوب.

تغييرات هامشية
"
العائلة السعودية المالكة لا تجد ضرورة لتغيير واسع وذلك خشية أن يؤدي الأمر لتغييرات مستقبلية تؤثر على موقع العائلة وقد تنتهي بإزالتها
"
سعيد الشهابي/القدس العربي
قالت القدس العربي أيضا بأحد مقالاتها إن المسرح السعودي لا يبدو مهيأ لتغيير جذري على أي صعيد رغم رحيل الملك فهد، بل يتوقع الكثيرون استمرار الوضع الراهن ربما مع تغييرات هامشية لا تطال الحكم بل تقتصر على أشخاصه وتوزيعه على الأفخاذ الملكية.
 
وذكر كاتب المقال سعيد الشهابي أن العائلة السعودية المالكة لا تجد ضرورة لتغيير واسع، وذلك لعدد من الأسباب أولها الخشية من أن يؤدي أي تغيير في طريقة إدارة البلاد وسياساتها إلى تهيئة الأرضية لتغييرات مستقبلية تؤثر على موقع العائلة وقد تنتهي بإزالتها.
 
وعدد الكاتب من تلك الأسباب عدم وجود ضغوط داخلية حقيقية تطالب بالتغيير، إذ ليست هناك معارضة موحدة بل هناك طيف من المعارضين لا يجمعهم جامع، ويصعب اعتبار التيار الوهابي السلفي الذي ينتمي إليه أسامة بن لادن معارضة بالمعنى المتعارف عليه، كما لدى المجموعات السلفية الأخرى مثل الحركة الإصلاحية أجندة غير واضحة المعالم، تخشاها أطياف المعارضة أكثر مما تخشى الحكومة بسبب نزعاتها السلفية المتشددة.
 
يضاف إلى ذلك غياب الضغوط الخارجية على النظام السعودي للإصلاح الحقيقي، فبرغم الشعارات الديمقراطية التي ترفعها الولايات المتحدة، لم يصدر عنها حتى الآن ما يشير إلى رغبة في إحداث تغيير حقيقي في أنماط الحكم في منطقة الخليج.
 
"
دمشق أرادت من زيارة الأسد لإيران إعطاء إشارات لواشنطن بأن دورها الإقليمي لا يزال فاعلاً، وأن خروجها من لبنان لا يعني أنها فقدت تأثيرها
"
داوود الشريان/الحياة
إشارات من دمشق
أوردت الحياة في مقال لها أن واشنطن نظرت إلى الزيارة التي قام بها الرئيس بشار الأسد إلى طهران على أنها استقواء بإيران، وسير في الطريق الخطأ، وأن من حق واشنطن أن تقرأ الزيارة على هذا النحو، فالإدارة الأميركية تريد من سوريا المضي في تنفيذ مطالب البيت الأبيض من دون استعادة دورها الإقليمي قبل انسحابها من لبنان وقبل غزو العراق.
 
وذكر كاتب المقال داوود الشريان أن المتأمل لجدول المحادثات يجد أن دمشق أرادت من هذه الزيارة إعطاء إشارات لواشنطن بأن دورها الإقليمي لا يزال فاعلاً، وأن خروجها من لبنان لا يعني أنها فقدت تأثيرها، فالمحادثات ركزت في شكل أساسي على سلاح "حزب الله" والوضع في العراق، والتنسيق مع إيران في هذين الملفين يعني أن دمشق تريد أن تتجاوب مع المطالب الأميركية وليس العكس، لكن من خلال وضع يسمح لها بالقدرة على التفاوض وليس الإذعان.
 
وأضاف أن النظر إلى الزيارة على أنها تحالف من أجل المواجهة تفسير يكذبه واقع البلدين وموقعهما في الأزمة مع واشنطن، فالإدارة الأميركية تريد بهذا التفسير الضغط على النظام السوري لاستكمال تنفيذ بنود القرار على النحو الذي تم به خروج القوات السورية من لبنان، وتريد أن تتصرف دمشق على الطريقة الليبية، وهو ما لن يحدث.

المصدر :