خالد شمت-برلين

 

أولت الصحف الألمانية الصادرة اليوم السبت اهتماماً بالغاً بمتابعة تداعيات تفجيرات لندن فربطت إحداها بينها وبين الاحتلال الأنغلوسكسوني للعراق وأفغانستان، وحللت صحيفة ثانية أسباب المأزق الحالي لأنظمة الحكم في ثلاث دول إسلامية موالية للولايات المتحدة هي مصر وباكستان والبحرين. وتناولت ثالثة دعوة رئيس الاستخبارات الألمانية لكسب معركة التأثير على العقول والقلوب العربية كشرط أساسي للانتصار على الإرهاب.      

 

"
هل تقوي تداعيات هذه التفجيرات المعارضة ضد الحرب الاستعمارية والاحتلال الأنغلوسكسوني الذي أزهق أرواح أعداد كبيرة من البشر، أم أنها ستسهم في زيادة النفوذ السياسي لشركات الأسلحة الأميركية والبريطانية
"
يونغا فيلت
الاحتلال والتفجيرات

في مقال نشرته صحيفة يونغا فيلت البرلينية ذكرت أن الصحفية الأميركية ديريدرا غريسوود قالت إن تفجيرات لندن طرحت سؤالين هامين هما: هل تؤدي تداعيات هذه التفجيرات إلى تقوية المعارضة ضد الحرب الاستعمارية والاحتلال الأنغلوسكسوني الذي أزهق أرواح أعداد كبيرة من البشر ونشر معاناة هائلة في دول كثيرة؟ أم أنها ستسهم في زيادة النفوذ السياسي لشركات الأسلحة الأميركية والبريطانية العملاقة ونجاحها في استغلال الأحداث الراهنة لمواصلة تنفيذ أجندتها العدوانية المبنية على إشعال الحروب واستغلال ونهب ثروات الشعوب؟

 

وتضيف الصحيفة أنه في مقابل إدانة تفجيرات لندن باعتبارها جريمة نكراء مستهجنة أودت بحياة أشخاص أبرياء دون جريرة، ينبغي أيضا اتخاذ موقف حازم وعملي ضد سياسة العنف والإرهاب التي تمارسها لندن وواشنطن عبر قذفهما العشوائي بالقنابل والمتفجرات الفتاكة يومياً على المدنيين في العراق وأفغانستان.

 

وتتساءل الصحفية لماذا ملأ هؤلاء القادة والساسة الغربيون الدنيا ببيانات الاستنكار والإدانة لما حدث في لندن، في حين صمتوا صمت القبور عندما ألقت قاذفات القنابل الأميركية بي-52 في غرة الشهر الجاري سيلاً من الصواريخ الموجهة على منطقة سكنية بولاية كونر الأفغانية فقتلت 17 من النساء والأطفال والشيوخ؟

 

ولماذا لم يشجبوا اعتقال حكومتي بلير وبوش لآلاف العرب والمسلمين في أماكن سرية لفترات مفتوحة ودون تقديم لمحاكمة عادلة؟

 

وتقول "بصرف النظر عمن هو المسؤول عن تفجيرات لندن –ولدينا أسباب كثيرة للتشكيك في المعلومات والاستنتاجات حول التفجيرات التي قدمتها حكومات كذبت بشكل متعمد على شعوبها بشأن الحرب– فإن ما حدث في لندن يرتبط بشكل مؤكد بالحملة الأنغلوسكسونية لاضطهاد الشعوب ونهب ثرواتها وحرب احتلال العراق وأفغانستان.

 

وخلصت الصحفية الأميركية إلى أن إيصال الحقائق إلى الشعوب الغربية عن المستفيد من هذه الحرب والمطالبة بانسحاب فوري وغير مشروط للقوات الأميركية والبريطانية من العراق وأفغانستان هو وحده الكفيل بتجنب وقوع كوارث أكبر مستقبلا.

 

"
حكام القاهرة والمنامة وإسلام آباد مثلهم مثل نظرائهم في واشنطن ولندن، مهددون بالقتل من تنظيم القاعدة الذي لا يفرق بين الصهيونيين والصليبيين في الغرب والعلمانيين الملاحدة في العالم الإسلامي
"
زود دويتشه تسايتونغ
صليبيون وملحدون

وتحت عنوان "صليبيون وملحدون" اعتبرت صحيفة زود دويتشه تسايتونغ أن تزامن وقوع تفجيرات لندن مع إعدام تنظيم القاعدة للسفير المصري الجديد في العراق وما سبقه من هجوم على سفراء البحرين وباكستان الجدد في بغداد، كشف عن المأزق الحالي لأنظمة الحكم في الدول الثلاث المؤيدة للحملة العسكرية الأميركية في المنطقة.

 

وأوضحت الصحيفة أن تأييد أنظمة الدول الثلاث للأميركيين يقابله رفض شعوبها وقيادات التيارات السياسية فيها للتحالف العسكري الأميركي ضد الإرهاب ووصفهم له بالعدواني والخطأ وأنه يحقق عكس ما ينتظر منه.

 

وقالت إن حكام القاهرة والمنامة وإسلام آباد مثلهم مثل نظرائهم في واشنطن ولندن مهددون بالقتل من تنظيم القاعدة الذي لا يفرق بين الصهيونيين والصليبيين في الغرب والعلمانيين الملاحدة في العالم الإسلامي. ورأت أن تفكير تنظيم القاعدة في هذا الجانب يتطابق مع تفكير الرئيس الأميركي جورج بوش القائل "من ليس معنا فهو ضدنا".

 

وأشارت الصحيفة إلى أن زيادة الضغوط الخارجية على أنظمة مصر والبحرين وباكستان مع ما تتعرض له هذه الدول من مشكلات داخلية، سيؤدي إلى إضعافها وإضعاف دورها في التحالف الدولي ضد الإرهاب وهو ما يركز عليه حالياً إستراتيجيو القاعدة.

 

"
إيقاف كرة الإرهاب المتدحرجة في أوروبا ومنعها من الوصول إلى ألمانيا ممكن إذا تم تحديد وتسمية وإزالة الأسباب المؤدية إلى الإرهاب
"
فرنكفورتر روند شاو
معركة العقول العربية

تحدثت صحيفة فرنكفورتر روند شاو عن الانعكاسات المحتملة لتفجيرات لندن على الساحة الألمانية قائلة إنه حتى في دولة ذات بنية بوليسية قوية ونظام استخباري متكامل، لا يمكن الحيلولة دون وقوع هجمات إرهابية.

 

واعتبرت الصحيفة أن إيقاف كرة الإرهاب المتدحرجة في أوروبا ومنعها من الوصول إلى ألمانيا ممكن إذا تم تحديد وتسمية وإزالة الأسباب المؤدية إلى الإرهاب.

 

ونوهت بأن إعلان رئيس الاستخبارات الألمانية أوغست هيننغ في سبتمبر/أيلول 2003 عن خسارة معركة كسب العقول والقلوب العربية، أظهر أن التدخل الأمني له حدود ويحتاج إلى قدرات وملكات مجتمعية أخرى للانتصار في الحرب ضد الإرهاب.

 

وانتهت الصحيفة إلى أن إحساس المسلمين في أماكن عديدة بأنهم غير مستعبدين للغرب وأن الأخير لا ينتهك كرامتهم ومقدساتهم، سيجعلهم ينظرون إلى الإرهابيين كمجرمين وليس كشهداء أو مقاومين.

_____________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الألمانية