واصلت الصحف الخليجية الصادرة اليوم السبت اهتمامها بتفجيرات لندن وقالت إنها أصابت العالم بالذهول والصدمة، وانتقدتها وانتقدت الاتهامات التي وجهت للمسلمين بها، ورفضت أي تبرير لوقوعها، وتطرقت لرفع حالة التأهب بالكويت، ونقلت عتاب وزير عراقي لمن ساعد صدام أو المقاومة الحالية من العرب.

"
تعتيم إعلامي مقصود في أوروبا لم يعط حملات التنديد التي قام بها المسلمون هناك ما تستحقه من اهتمام كما لو أن الرأي العام في أوروبا قد تمت تعبئته باتجاه الإدانة المسبقة لكل مسلم دون تريث أو دليل
"
الشرق
تداعيات التفجيرات
قالت صحيفة الشرق القطرية إن تفجيرات لندن أصابت العالم بالذهول والصدمة، وكانت أقوى من أن يواصل رئيس الوزراء توني بلير اجتماعاته مع نظرائه في الدول الثماني، مما اضطره للعودة الفورية إلى لندن ليتابع تداعيات الحدث الأليم الذي استنكره العالم أجمع ربما لكونه نال من أبرياء.

إلا أن بلير ومع شدة الغضب وعدم التماسك الفوري والآني قال بعض العبارات التي تتعلق بقيم الإسلاميين قبل أن يتم اتهام أحد منهم بارتكاب هذه التفجيرات، بل ربما انفلتت منه بعض العبارات الأخرى التي ربما تشكل خطرا على التماسك الوطني والاجتماعي في بريطانيا نفسها قبل غيرها عندما قال "نحن نعلم أن هؤلاء الناس يعملون باسم الإسلام" فأقحم عن قصد أو تسرع ونتيجة عدم التماسك الإسلام كدين حياة وحضارة وقيم في عملية تفجير ليست الأولى ولن تكون الأخيرة.

ورغم ما قام به بعد ذلك من تبرئة غالبية المسلمين تقول الصحيفة إن عبارته المذكورة أثارت ردود فعل ليست في صالح الأمن والأمان المنشود في بريطانيا بل ربما تفسح المجال للمتطرفين البريطانيين للإساءة إلى الجالية المسلمة في بريطانيا وللخروج على قواعد المواطنة البريطانية كما حدث أمس في بعض المناطق البريطانية.

وتشير الصحيفة إلى تعتيم إعلامي مقصود في أوروبا لم يعط حملات التنديد التي قام بها المسلمون هناك ما تستحقه من اهتمام كما لو أن الرأي العام في أوروبا قد تمت تعبئته باتجاه الإدانة المسبقة لكل مسلم دون تريث أو دليل.

ضربة للإسلام
انتقدت افتتاحية صحيفة الوطن السعودية قاعدة الجهاد التي تبنت تفجيرات لندن وقالت سواء كانت هي التي نفذت الهجمات أو غيرها من الجماعات المنتسبة للإسلام -والإسلام منها براء- فانتسابها للإسلام يعد ضربة موجهة للإسلام والمسلمين، وهي بذلك تفتح باب العداء والكراهية لدين الإسلام الذي يحرم قتل الأنفس البريئة والإفساد في الأرض.

وتقول الصحيفة: "لهذا جاء استنكار الحكومة السعودية واضحا وصريحا ليبين أن من تبنى تلك الهجمات ونسب نفسه للإسلام لا يختلف عن أولئك الذين نفذوا هجمات إرهابية وأعمالا وحشية في السعودية وفي أميركا وإسبانيا والعراق وغيرها من بلدان العالم باسم الإسلام".

وأشادت الصحيفة بالشجب المبكر من المجلس الإسلامي في لندن للهجمات، وكذلك الجاليات الإسلامية بعواصم غربية أخرى ببيان موقفها المناهض لتلك الجرائم، فالجماعات الإرهابية تخطط في الظلام وتنفذ هجماتها وهي ترتدي قناع الإسلام ويبقى مسلمو الدول الغربية الأبرياء هم الوحيدون الذين يتلقون ردود الأفعال على أعمال إرهابية لم تقترفها أيديهم.

"
هذه التفجيرات تقدم لكل أعداء المسلمين وكارهيهم والمتربصين بهم الزاد والوقود الذي يمكنهم من مواصلة حملتهم الضارية عليهم، سواء كان ذلك في الولايات المتحدة من جانب المسيحية الصهيونية وحاخاماتها في الإدارة الأميركية أو في أوروبا
"
الخليج
الإرهاب العشوائي
أما الخليج الإماراتية فتقول في افتتاحيتها إن تبرير العمل الإرهابي الذي استهدف محطات القطارات في لندن وأدى لمقتل وإصابة العشرات من المواطنين هو أنه رد على سياسات الحكومة البريطانية، لكن المنطق ونتائج هذا العمل وتداعياته المستقبلية تعري هذا التبرير وتضعه في الخانة المناقضة تماما، فهو لا يقدم أية خدمة للقضايا العربية والإسلامية، ولا يؤثر في سلوك الحكومة البريطانية، بل يسيء إلى العرب والمسلمين وقضاياهم، ويصيب مقتلا في صورتهم وصدقيتهم.

وأضافت الصحيفة أن هذه التفجيرات تقدم لكل أعداء المسلمين وكارهيهم والمتربصين بهم الزاد والوقود الذي يمكنهم من مواصلة حملتهم الضارية عليهم، سواء كان ذلك في الولايات المتحدة من جانب المسيحية الصهيونية وحاخاماتها في الإدارة الأميركية أو في أوروبا ممن يقفون في حالة تأهب دائم لتصيد مثل هذه اللحظات ضد المسلمين والعرب.

وتقول الصحيفة إن الذين أصيبوا جراء العمل الإرهابي مواطنون عاديون، وقد يكون من بينهم بعض العرب والمسلمين، وربما كلهم أو معظمهم ضد سياسات الحكومة البريطانية في العراق أو فلسطين أو غيرها، فهل المستهدف هم هؤلاء؟ إذا كان هؤلاء هم المستهدفون، فالعملية خاسرة بالتأكيد بل مشبوهة من أساسها، وتصب في مصلحة أعداء العرب والمسلمين، وبالتالي فهي تلقي علامات استفهام حول دوافعها.

وإذا كان المستهدف الحكومة البريطانية، فالمؤكد أن ردود الفعل الداخلية والخارجية تصب في مصلحتها، لأنها ستستخدم تداعياتها بمزيد من الإصرار على التمسك بمواقفها بذريعة أن الإرهاب وصل لداخلها وهو يطرق أبواب البلاد بعنف، مما يستدعي مواقف أكثر جذرية ضد الإرهاب.

الكويت تتأهب
نقلت صحيفة الوطن الكويتية عن مصدر أمني أن الأجهزة الأمنية بالكويت تتخذ كافة التدابير الأمنية في البلاد للحيلولة دون حدوث أية أعمال إرهابية تستهدف البلاد من قبل بعض الجماعات الإرهابية.

وأكد المصدر للصحيفة أن الكويت تقوم بمراقبة الأوضاع السياسية والدولية عن كثب، مشيرا إلى أن الأجهزة الأمنية تسيطر سيطرة كاملة وتراقب كافة المناطق الحدودية، خاصة الشمالية موضحا أن هناك مراقبة ليلية ونهارية من خلال كاميرات مراقبة حرارية إضافة لوجود دوريات تجوب الخط الحدودي على امتداد هذه المواقع.

وكشف مصدر الصحيفة عن وجود تبادل معلومات وتنسيق أمني مع الجانب العراقي بشكل يومي، الأمر الذي يعوق أي تحركات من الجماعات الإرهابية فيما لو فكرت في الإقدام على أي خطوة للعبث بأمن البلاد.

وأشار المصدر إلى أن كافة القطاعات الأمنية المعنية بالأمر شددت إجراءاتها في مراقبة السفارات الأجنبية والعربية إضافة للمنشآت النفطية والحيوية والمجمعات التجارية والترفيهية على مدار الساعة وأنها يقظة وحريصة على الأمن خاصة بعد الأحداث التي تعرضت لها لندن أمس الأول.

"
الإرهاب في العراق هو تحالف شيطاني بين بقايا النظام السابق والإرهابيين، وكلاهما يملك فكرا منحرفا، تسبب على يد صدام وباسم العراق في مقتل أكثر من مليون من الإيرانيين والعراقيين
"
سعدون الدليمي/الرأي العام
العرب ساندوا صدام

أبدى وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي، عتبا على العرب باسم الإسلام وآخر باسم العروبة، وقال لصحيفة الرأي العام الكويتية: "إن بعضهم الذي وقف مساندا لصدام حسين باسم الشعب العراقي، يساند اليوم القتلة في العراق باسم الشعب العراقي أيضا، في معادلة من الصعب جدا فهمها".

واعتبر الدليمي في حديثه للصحيفة على هامش زيارته لطهران أن الخاسر الوحيد في سياسة بعض العرب هو شعب العراق وأهله، وأن المساعدات تأتي لتسفك دماءهم، فلدينا من التفاصيل الشيء الكثير ولكن لا نريد أن نبوح بها وإنما نحتفظ بها لأنفسنا"، مضيفا: "مع الأسف فإنه إلى الآن لا يتورع بعض الإخوة العرب عن إيجاد مبررات للقتلة".

وقال الدليمي إن الإرهاب في العراق هو تحالف شيطاني بين بقايا النظام السابق والإرهابيين، وكلاهما يملك فكرا منحرفا، مشيرا إلى أن صدام تسبب باسم العراق في مقتل أكثر من مليون من الإيرانيين والعراقيين.

المصدر : الصحافة الخليجية