تداعيات هجمات لندن على الغرب
آخر تحديث: 2005/7/8 الساعة 11:47 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/7/8 الساعة 11:47 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/2 هـ

تداعيات هجمات لندن على الغرب

تركز اهتمام الصحف الأميركية على تداعيات هجمات لندن على المجتمعات الغربية, فقالت إحداها إذا كانت المشكلة إسلامية فإنها تستدعي حلا إسلاميا, كما ناقشت أخرى سبب تعامل الغرب مع الدين بطريقة خاطئة.

"
كلما زادت الحكومات الغربية من اشتباهها في جاليتها الإسلامية زاد التوتر الداخلي، وكلما زاد إحساس الشباب المسلم بالاضطهاد دفعه ذلك إلى مزيد من العنف
"
فريدمان/نيويورك تايمز
مشكلة إسلامية
كتب توماس فريدمان تعليقا في صحيفة نيويورك تايمز قال فيه إنه إذا كان ما حدث أمس في لندن يعود إلى مشكلة إسلامية فيجب أن يكون حله إسلاميا, مشيرا إلى أنه أمر مزعج للغاية, أولا لأن "تفجيرا في بلدنا الأم وأهم حليف لنا يشبه تفجيرا في بلدنا" وثانيا لأنه ربما شمل انتحاريا واحدا على الأقل مما سيكون له أثر كبير على مجتمعاتنا المبنية على الثقة المتبادلة بأن "الذي يجلس جنبك في الباص أو في المترو لا يحمل حزاما ناسفا".

كما أكد أن خطر مثل هذا العمل يكمن -أيضا- في أن المجتمعات الغربية التي كانت تتسم بالانفتاح لن تظل كما كانت في السابق, مما يعني أننا جميعا فقدنا بعض الحرية أمس.

لكن فريدمان اعتبر أن أهم شيء ميز تفجيرات أمس هو أننا كنا نقول كلما وقع تفجير في الرياض إن تلك مشكلة إسلامية إسلامية, لكن عندما يستهدف التفجير أهدافا غربية نعتبر ذلك مشكلة "حضارية", فيصبح بذلك أي مسلم يعيش في الغرب متهما ينظر إليه كأنه قنبلة متحركة.

وإذا ما حدث ذلك فإن فريدمان يتوقع أن تقوم الحكومات الغربية باتخاذ إجراءات متشددة تجاه سكانها المسلمين, مشيرا إلى أن ذلك مزعج هو الآخر "لأنه كلما زادت الحكومات الغربية من اشتباهها في جاليتها الإسلامية زاد التوتر الداخلي، وكلما زاد إحساس الشباب المسلم بالاضطهاد دفعه ذلك إلى مزيد من العنف".

"
الهدف من هذه الهجمة هو تقسيم سكان لندن وتأجيج مشاعر كراهية بعضهم لبعض، والمتمردون لن يفلحوا في ذلك مهما قتلوا ومهما دمروا
"
ليفنغستون/واشنطنبوست
محنة لندن
قالت صحيفة يو أس أيه توداي إن لندن تستحق في المحنة التي تواجهها تصميم الجميع وتلاحم جهودهم, مشيرة إلى أن الفظاعة هي أول ما يتبادر إلى ذهن المرء بعد رؤية تلك الكارثة التي ألمت بإحدى أعظم مدن العالم.

وأشارت الصحيفة إلى أن رعب لندن يذكر الكل بأن ما تحتاجه محاربة التطرف هو التصميم وليس التساهل.

 وأضافت في هذا الإطار أن التحدي الأول يتمثل في تعزيز التعاون الدولي لأن هذه الحرب تحتاج إلى التعاون الكلي في المجالات العسكرية والاستخبارية والدبلوماسية والمالية, مذكرة بأن ذلك التعاون تضرر كثيرا بسبب تسرع إدارة بوش في غزوها للعراق.

وأكدت الصحيفة أن العراق وإن لم يكن قبيل غزوه ملجأ للإرهابيين فإنه أصبح الآن قطبهم الأول.

أما التحدي الثاني فهو حسب الصحيفة نفسها تأمين المواطنين, رغم صعوبة ذلك في المجتمعات المفتوحة.

وتحت عنوان "جريمة قتل في لندن" قالت واشنطن بوست في افتتاحيتها إن الصباح الهادئ لمدينة غربية أخرى قد قاطعته هجمة إرهابية مفاجأة, مشيرة إلى أن هذا الهجوم قصد له أن يصادف كسابقه في مدريد العام الماضي حدثا سياسيا مميزا.

ونقلت عن عمدة لندن كين ليفنغستون قوله إن الهدف من هذه الهجمة هو تقسيم سكان لندن وتأجيج مشاعر كراهية بعضهم لبعض, مشيرا إلى أن الجناة لن يفلحوا في ذلك مهما قتلوا ومهما دمروا.

وتحت عنوان "لندن تتعرض لهجوم" قالت نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن على سكان لندن أن يبعثوا رسالة إلى الإرهابيين بأن عملهم البشع لن يزيد سكان لندن إلا تصميما على مواصلة حياتهم المدنية المبنية على التنوع والتحضر.

"
إبعاد الدين عن الحياة العامة أفقد المجتمع الغربي الحقل الجماعي العام الذي يعبر من خلاله كل أفراد المجتمع عن مثلهم الجوهرية المشتركة
"
بلوند وباست/هيرالد تريبيون
مكانة الدين في الغرب
كتب فيليب بلوند أستاذ الفلسفة في جامعة لانكستر، وآديان باست المعيد بجامعة كمبريدج والباحث في المعهد الأوروبي للدراسات الدولية مقالا مشتركا في صحيفة هيرالد تريبيون قالا فيه إن دور الدين في المجتمعات الحديثة يجب أن لا يضخم, لكن يجب في الوقت نفسه أن يستكشف ويفهم.

وذكر المعلقان أن فكرة أوروبا العلمانية لم تكن معروفة قبل ستينيات القرن الماضي, مضيفين أن عدم الفهم المتبادل والعدوانية التي اتسمت بها السياسة منذ تلك الفترة هي السبب في غياب الإدراك الحقيقي لأهمية الدين.

فالليبراليون العلمانيون يعتبرون الدين "رجعيا وغير خاضع للعقل, كما أنه أصولي", بينما يعتبر المحافظون الدينيون علمانية الليبراليين "غير أخلاقية وأنانية وهدامة".

وأشار الكاتبان إلى أن كلا الفريقين صادق فيما قال عن الفريق الآخر, لكن كليهما مخطئ فيما يتعلق بالدين.

وخلص المعلقان إلى أن الدين الحق كان دائما خدمة عامة لا يمكن فصلها عن السياسة, لأنها هي التي تكون المجتمعات على القيم التي تنعكس في نشاطات الأشخاص اليومية.

واعتبرا أن إبعاد الدين عن الحياة العامة أفقد المجتمع الغربي الحقل الجماعي العام الذي يعبر من خلاله كل أفراد المجتمع عن مثلهم الجوهرية المشتركة.

المصدر : الصحافة الأميركية