الحرب على الإرهاب لا يمكن كسبها بالوسائل العسكرية
آخر تحديث: 2005/7/8 الساعة 09:19 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/7/8 الساعة 09:19 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/2 هـ

الحرب على الإرهاب لا يمكن كسبها بالوسائل العسكرية

استحوذت تداعيات هجمات لندن على تغطيات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة، فقالت إحداها إن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تُكسب بالوسائل العسكرية، وذكرت أخرى أن ما وقع مثّل اختبارا لخطط الإرهاب, في حين رصدت ثالثة ردة فعل المسلمين البريطانيين على تلك الوقائع.

"
هزيمة الإرهابيين تعني أيضا هزيمة معتقداتهم السامة المبنية على استحالة تعايش الشعوب ذوي الديانات والأصول العرقية المختلفة
"
كوك/غارديان
الحرب على الإرهاب
كتب وزير الخارجية البريطاني السابق تعليقا في غارديان قال فيه إن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تُكسب بالوسائل العسكرية, مشيرا إلى أن على زعماء مجموعة الثماني المجتمعين الآن في بريطانيا أن ينتهزوا هذه الفرصة لمعالجة مسائل أوسع هي الجذور الحقيقية لمثل هذه الأعمال البشعة.

وأوضح روبن كوك أن الرد الفوري على مثل هذه الفاجعة يجب أن يكون التعاطف مع المتضررين ومواساتهم, مضيفا أن طبيعة مثل هذه الأعمال الاعتباطية تجعل منها حدثا سيغير حياة الكثيرين إلى الأبد.

وتابع الوزير أن التسامح والاحترام المتبادل ركيزتان من ركائز القيم التي ذكر رئيس الوزراء توني بلير أنها هي المستهدفة بتفجيرات أمس.

وأشار كوك إلى أن ما سيثلج صدور فاعلي هذه الأعمال هو أن ينتج عنها تنامي الشكوك والعداء تجاه أقليات المجتمع البريطاني, مضيفا أن هزيمة الإرهابيين تعني أيضا هزيمة معتقداتهم السامة المبنية على استحالة تعايش الشعوب ذوي الديانات والأصول العرقية المختلفة.

وحذر الكاتب من التحاليل التي ستنصب على الإسلام لأنها -حسب قوله- لن تؤدي إلا إلى وضع يشبه الوضع الذي أحدث مجزرة سربرنيتشا التي تصادف ذكراها هذه الأيام. وقال كوك إن القرآن يقول "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" ولم يقل "لتكارهوا" مشيرا إلى أن تلك هي عقيدة المسلمين.

وأخيرا نبه كوك الزعماء الغربيين لعدم مواصلة تركيزهم على الوسائل العسكرية في الصراع ضد الإرهاب, مشيرا إلى أنهم لن ينتصروا ما لم يركزوا على ما هو مشترك بينهم وبين المسلمين وليس على ما هو خلافي بينهم, إذ بذلك وحده يمكنهم عزل المتطرفين.

"
 بريطانيا أصبحت هدفا واضحا من اليوم الذي انضم فيه بلير إلى الرئيس الأميركي في حربه على الإرهاب وغزوه للعراق
"
فيسك/إندبندنت

أسباب الهجوم
وبدوره تساءل روبرت فيسك في إندبندنت عن سبب اعتقاد البريطانيين الذين يقاتلون المتمردين في العراق أن التمرد لن يدخل بيوتهم.

ونقل الكاتب عن أسامة بن لادن قوله في أحد تسجيلاته "إذا هاجمتم مدننا فسنهاجم مدنكم" مشيرا إلى أن بريطانيا أصبحت هدفا واضحا من اليوم الذي انضم فيه بلير إلى الرئيس الأميركي في حربه على الإرهاب وغزوه للعراق.

ونفى فيسك أن يكون سبب الهجوم هو كما قال بلير "تدمير أعز شيء على البريطانيين" بل هو كسب الرأي العام لإجباره على إخراج قواته من العراق ووقف تحالفه مع واشنطن وتقيده بسياسات بوش في الشرق الأوسط.

افتتاحيات الصحف
في افتتاحيتها قالت ديلي تلغراف إن أمس كان يوما أسود في تاريخ بريطانيا, لكنها ستخرج منه أكثر قوة.

أما تايمز فأوردت في افتتاحيتها أن هذه الهجمات تبعث على الاشمئزاز, كما تظهر الحاجة إلى مزيد من اليقظة.

وتحت عنوان "في مواجهة الخطر" أشارت غارديان إلى أن ما حدث هو صراع بين القيم, جسده صب الإرهابيين جام غضبهم على أشخاص عاديين بريئين كما حصل لسكان لندن.

"
لندن إحدى أكبر مدن العالم وستخسر الكثير من الحرب على العراق وتكسب الكثير من السلم والتعاون الدولي والاستقرار العالمي
"
ليفنغستون/غارديان
ثمن الاحتلال
تحت هذا العنوان كتب طارق علي في غارديان أن الجيش الجمهوري كاد في آخر فترة صراعه المسلح أن يغتال رئيسة الوزراء البريطانية وأعضاء حكومتها.

وذكّر الكاتب بما قاله عمدة لندن كن ليفنغستون لرئيس الوزراء قبيل غزو العراق "إن لندن إحدى أكبر مدن العالم وإنها ستخسر الكثير من الحرب (على العراق) وتكسب الكثير من السلم والتعاون الدولي والاستقرار العالمي".

واعتبر علي أن الصفعة التي وُجهت أمس لسكان لندن كانت ثمنا لإعادتهم لانتخاب بلير رغم تواصل الحرب على العراق.

الاختبار الفعلي
قالت فايننشال تايمز إن بريطانيا تلقت نصائح كثيرة منذ 11/9/2001 بشأن كيفية التعامل مع الأحداث الإرهابية, مشيرة إلى أن خطط الإنذار والتحضيرات والتطبيقات خضعت للاختبار الفعلي أمس.

وأضافت الصحيفة أن بعض المؤسسات ما فتئت منذ 2001 تدرب عمالها على كيفية التصرف في حالة وقوع عمل إرهابي, مشيرة إلى أن تعطيل المواصلات العامة أحدث فوضى كبيرة في كثير من الشركات.

وذكرت أسماء مؤسسات تجارية كبيرة استطاعت أن تستفيد من خططها المسبقة وأن تنظم تحرك عمالها وتوفر للذين لم يستطيعوا الذهاب إلى بيوتهم الفنادق, إلا أن التي أخذت على حين غفلة من أمرها لم تستطع التغلب على تلك الفوضى العارمة.

"
مجلس مسلمي بريطانيا يحذر من أن البعض قد يستغل هذه المأساة لتأجيج مشاعر الكراهية ضد المسلمين
"
ديلي تلغراف
ردة فعل المسلمين
قالت ديلي تلغراف إن زعماء المسلمين في بريطانيا نددوا أمس بشكل مطلق بذلك العمل البشع, غير أنهم أيضا طالبوا مجتمعاتهم بتحضير أنفسهم للحركة الارتجاعية لهذا الهجوم.

ونقلت عن مجلس مسلمي بريطانيا تحذيره من أن البعض قد يستغل هذه المأساة لتأجيج مشاعر الكراهية ضد المسلمين.

كما نصح زعماء المسلمين جاليتهم بتوخي الحذر والحيطة وعدم الخروج من بيوتهم إلا لضرورة ملحة.

المصدر : الصحافة البريطانية