تباينت مواضيع افتتاحيات الصحف الخليجية الصادرة اليوم الثلاثاء، فركز بعضها على العراق مستغربا ما يقع فيه من خلط للأوراق وعرقلة للدبلوماسية العربية، وتحدث بعضها عن الشأن الفلسطيني والفقر، بالإضافة إلى موضوع عن صراع المسيحيين في الولايات المتحدة.

 

"
رعب الجعفري من فكرة انسحاب قوات الاحتلال أظهر أن الذين عادوا إلى العراق مع الدبابات الأميركية يخشون أن يكون رحيل هذه الدبابات إيذانا برحيلهم هم
"
الخليج
خلط غريب للأوراق

في افتتاحيتها تحت هذا العنوان تعجبت صحيفة الخليج الإماراتية من التشدد الذي عبّر عنه رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري إزاء تمسكه ببقاء قوات الاحتلال في العراق، ورفضه القاطع لفكرة وضع الأميركيين جدولاً زمنياً لسحب قواتهم، وقالت إنه كان محزناً مبكياً وشديد المرارة.

 

وقالت إن رعب الجعفري من فكرة انسحاب قوات الاحتلال أظهر أن الذين عادوا إلى العراق مع الدبابات الأميركية يخشون أن يكون رحيل هذه الدبابات إيذانا برحيلهم هم.

 

من هنا بالتحديد يمكن فهم النصف الأول من أزمة العراق الراهنة بعد أن تغيرت موازين القوى لمصلحة المقاومة كما تقول الصحيفة، إذ القضية لم تعد هل تخرج أميركا من العراق أم لا؟ بل أضحت القضية كيف تخرج أميركا دون ثمن فادح لها ولحلفائها؟

 

أما النصف الثاني من الأزمة حسب الصحيفة فيخص الرئيس الأميركي جورج بوش ومشروعه الإمبراطوري، إذ إنه هو الآخر يرى استحالة سحب قواته من العراق من دون إنجاز المهمة التي هي ليست بالطبع مجرد إسقاط حكم صدام حسين أو إقامة ديمقراطية أو حكم معين، بل هي توظيف ذلك الحكم أياً كان نوعه لخدمة المصالح الأميركية.

 

ونبهت الصحيفة إلى أن محاولة إشراك السنة في الحكم محاولة أخرى لخلق قبول لبقاء الاحتلال، ضمن إصرار غريب على خلط الأوراق بين مصالح بوش ومصالح الولايات المتحدة، وبين مصالح حكام العراق الجدد ومصالح الشعب العراقي.

 

الدبلوماسية العربية بالعراق

قالت صحيفة الوطن السعودية إن عودة ظاهرة الاختطاف إلى واجهة الأحداث في العراق، بعد اختطاف مسلحين للسفير المصري في بغداد الذي يعد أول سفير عربي في العاصمة العراقية في عراق ما بعد صدام حسين، عرقلة أخرى في وجه الدبلوماسية العربية بالعراق.

 

وأضافت أن الولايات المتحدة سعت منذ سقوط بغداد لإبعاد العراق عن محيطه العربي عبر إفشال كل الجهود العربية الساعية لوحدة الصف العراقي، تماما مثلما عمدت الجماعات الإرهابية إلى عمليات الاختطاف واستهداف الدبلوماسيين العرب من مقراتهم في بغداد.

 

وأكدت الصحيفة أن وجود البعثات الدبلوماسية العربية في بغداد مؤشر على جدية دولها في فتح صفحة جديدة مع الحكومة العراقية الجديدة وتوطيد التعاون معها وفي نفس الوقت قطع الطريق على محاولات واشنطن عزل العراق عن محيطه العربي أولاً، والمماطلة في وضع برنامج للانسحاب ثانيا.

 

"
متى كان الله مع الحرب أو مع الأغنياء؟!
"
المسيحيون اليساريون/
الرأي العام
هجوم مضاد

قالت صحيفة الرأي العام الكويتية إن قادة المسيحيين التقدميين ينوون على ما يبدو استعادة زمام الأمور لكسر هيمنة "اليمين الديني"، في جدال سياسي يتمحور أكثر فأكثر حول "القيم الأخلاقية" في الولايات المتحدة.

 

وفي ملخص عرضهم لهذا الهجوم المضاد الذي يطلقونه ضد المسيحيين المحافظين الذين يعتبرون رأس حربة النجاحات الانتخابية لجورج بوش، قالت الصحيفة إن المسيحيين اليساريين يتساءلون "متى كان الله مع الحرب أو مع الأغنياء؟!".

 

وأضافت أن باتريك مروتك مؤسس حركة "كريستيان إليانس فور بروغرس" الجديدة (التحالف المسيحي من أجل التقدم) أكد قائلا "لم يعد ممكنا البقاء مكتوفي الأيدي في وجه أناس ينطقون بالحقد والانقسام والحرب والجشع باسم إيماننا".

 

الفصائل الفلسطينية والمتغيرات

قالت صحيفة الشرق القطرية إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يسعى حاليا للم الشمل الفلسطيني في مرحلة دقيقة وحساسة قبل الانسحاب الإسرائيلي المزمع من قطاع غزة، وإن المطلوب من الفصائل وكافة أطياف الشعب الفلسطيني هو المساعدة على تسهيل تلك الخطوة.

 

ولكنها رأت أن ما يحدث ربما يشير إلى عكس هذا الاتجاه، مستنتجة أن بعض الفصائل لا تريد قراءة الواقع الجديد والمستجدات التي طرأت على الوضع في ظل غياب عرفات وغزو العراق، متجاهلة ضعف الموقف التفاوضي العربي.

 

وبدلا من ذلك قالت الصحيفة "نجد البعض يزيد الموقف سخونة ويزايد على ما تبقى من حقائق القوى لدى الطرف الفلسطيني، متجاهلين أن من يتحدث على طاولة المفاوضات ليس من يملك الحق التاريخي ولكن من يملك حقائق القوى المستمدة من العلاقات والقوى العسكرية".

 

ونبهت إلى ضرورة أن تمنح الفصائل فرصة لعباس، خاصة أنها لا تملك خطة حكم حاليا وأنها تدرك أن أمورا كثيرة وحاسمة تتعذر معالجتها من دون مساعدة سياسية واقتصادية من واشنطن.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن القراءة الواعية للمشهد الفلسطيني والعربي والدولي كفيلة بإقناع كافة الأطراف في الداخل الفلسطيني بنبذ الخلاف ومنح الفرصة الكاملة للتغيير والتغير.

 

"
سيجتمع الأقوياء في أسكتلندا دون أن يعني ذلك أي سرور لفقراء أفريقيا والعالم، وربما يختمون اجتماعهم متناسيين تداعيات الفقر الذي يزداد مقابل تفاحش الغنى
"
الوطن
الفقراء ينتظرون

قالت صحيفة الوطن العمانية إنه إذا كان الفقراء يغنون لفقرهم فإن الأغنياء يغنون لفقر الفقراء، لكنها تعجبت من أن يكون الفقراء أكثر المدجنين وأقل الناس تعريفا بقضاياهم، بل الأقل دفاعا عن تلك القضايا التي تضمحل مع مرور الزمان.

 

وقالت الصحيفة إن دول الثماني التي تبدأ اجتماعاتها في أسكتلندا تملك القدرة الكافية لتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية والاقتصادية للمعدمين في القارة الأفريقية وغيرها لأن قادتها يملكون الثروة وسبل الإنتاج كما يملكون الطعام الذي يزين الفم والأجساد، ويملكون القوة والقدرة على فرض شروط وجودهم ومن هو إلى جانبهم.

 

واختتمت الصحيفة بمرارة قائلة إنه سيجتمع الأقوياء في أسكتلندا دون أن يعني ذلك أي سرور لفقراء أفريقيا والعالم، وأنهم ربما يختمون اجتماعهم متناسيين تداعيات الفقر الذي يزداد مقابل تفاحش الغنى.

المصدر : الصحافة الخليجية