تعددت اهتمامات الصحف البريطانية الصادرة اليوم الثلاثاء, ففي حين قالت إحداها إن ما قد يسبب حربا أهلية في العراق هو الاحتلال وليس الانسحاب, تطرقت غيرها لقول شيراك إن بريطانيا لم تعط أوروبا سوى جنون البقر, وتحدثت أخرى عن تقرير سري حول المخدرات, إضافة إلى دراسة عن الآثار السيئة للتلفزيون على الأطفال.

 

"
عزف الاحتلال على وتيرة الطائفية كسب قوة لا يضاهيها إلا قوة كذبة أسلحة الدمار الشامل التي حضر من خلالها الرأي العام لشن الحرب أصلا
"
رمضاني/غارديان
الحرب الأهلية

كتب سامي رمضاني أحد كبيري المحاضرين في جامعة لندن تعليقا في صحيفة غارديان قال فيه إن غالبية البريطانيين يطالبون بسحب قواتهم من العراق, كما يطالب بذلك أغلب العراقيين حسب استطلاعات الرأي, مشيرا إلى أن عددا من أصحاب النوايا الطيبة يرى أن الاحتلال يجب أن لا ينتهي إلا إذا استقر العراق تخوفا من أن يؤدي أي انسحاب سريع إلى إقحام البلد في حرب أهلية.

 

وفند الكاتب هذا الادعاء الذي قال إنه يتماشى مع موقف الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ويتناقض مع ما عرفه العراق على مر التاريخ من مناهضة للطائفية, مذكرا بأن العراقيين خرجوا بالملايين في كل أنحاء العراق بعيد سقوط بغداد مرددين: "لا أميركا لا صدام", "لا سنة, لا شيعة, هذا الوطن ما نبيعه".

 

لكن رمضاني أكد أن ردة فعل زعماء الحرب في العراق على تلك الشعارات كانت تدمير الأساس الذي قام عليه البلد وتطبيق سياسة الاستعمار القديمة القائمة على "فرق تسد", ففرض أنموذجا طائفيا على كل مؤسسة يقيمها, بما في ذلك الترتيب لانتخابات يناير/كانون الثاني الماضي.

 

وأضاف أن عزف الاحتلال على وتيرة الطائفية كسب قوة لا يضاهيها إلا قوة كذبة أسلحة الدمار الشامل التي هيأ من خلالها الرأي العام لشن الحرب أصلا.

 

وقال المعلق إن الاحتلال يصور العراقيين على أنهم شعب لن يتوانى عن الاقتتال فور تركه لحاله, مذكرا بأن الحقيقة هي أن الاحتلال هو المهندس الرئيسي للانقسامات العرقية والطائفية المؤسساتية في العراق.

 

وتساءل رمضاني في الأخير قائلا "كم عراقيا وأميركيا وبريطانيا سيموتون قبل أن يعترف بلير وبوش بأن الاحتلال هو المشكلة وليس جزءا من أي حل ديمقراطي في العراق؟".

 

"
ما يغضب البريطانيين من تعليقات شيراك التي نكت فيها على الطعام الإنجليزي من بين أمور أخرى، هو قوله إن الشيء الوحيد الذي قدمته بريطانيا لأوروبا هو جنون البقر
"
ديلي تلغراف
شيراك وبريطانيا

قالت صحيفة ديلي تلغراف إن التوتر بين بريطانيا وفرنسا بلغ أشده أمس إثر تصريحات للرئيس الفرنسي جاك شيراك سب فيها بريطانيا, في الوقت الذي يحتدم فيه التنافس بين باريس ولندن للفوز بتنظيم ألعاب 2012 الأولمبية, وينتظر فيه ظهور خلافات جديدة بين البلدين خلال قمة الثماني القادمة.

 

وذكرت الصحيفة أن ما يغضب البريطانيين من تعليقات شيراك التي نكت فيها على الطعام الإنجليزي من بين أمور أخرى هو قوله "إن الشيء الوحيد الذي قدمته بريطانيا لأوروبا هو جنون البقر".

 

وأشارت إلى أن هذه التعليقات التي قالها شيراك خلال اجتماعه هذا الأسبوع مع الرئيس الروسي فلادمير بوتين والمستشار الألماني غرهارد شرودر والتي سجلها مراسل صحيفة ليبراسيون الفرنسية دون علمهم أغضبت بلير, لكنه فضل عدم التعليق عليها لتفادي تعكير أجواء قمة الثماني المرتقبة.

 

وفي افتتاحيتها شنت نفس الصحيفة حملة شديدة اللهجة على شيراك قائلة إنه نسي التاريخ الذي يشهد لبريطانيا بأنها هي مهد الثورة الزراعية وأن كل الطرق الحديثة في الزراعة طورت فيها, في الوقت الذي يتشبث فيه المزارع الفرنسي باستخدام طرق إنتاج اكتشفت في بريطانيا قبل 300 سنة.

 

وفي الأخير سخرت الصحيفة من شيراك قائلة إنه لا يزال تحت صدمة الضربة القاسية التي وجهها له شعبه عندما عارض حلمه في تحقيق بلد أوروبي كبير, ومتسائلة عن مشاعره لو أن إنسانا نزل معه إلى مستواه ووصفه بأنه "إمعة يفوح ثوما".

 

"
الحرب على المخدرات فشلت في التصدي لموجة الجرائم التي يقوم بها مدمنو الهيروين والكوكايين والتي تستحوذ على 16 مليار جنيه سنويا
"
إنديندنت
الحرب على المخدرات

نسبت صحيفة إندبندنت إلى تقرير سري أعده اللورد جون بيرت لرئيس الوزراء بلير حول المخدرات, تأكيده أن الحرب على المخدرات فشلت في التصدي لموجة الجرائم التي يقوم بها مدمنو الهيروين والكوكايين والتي تستحوذ على 16 مليار جنيه سنويا.

 

وقالت الصحيفة إن الحكومة أجبرت بقانون حرية الإعلام على نشر هذا التقرير الذي سيتبعه نشر تقارير أخرى بالغة السرية, تحتوي على معلومات محرجة بالنسبة للحكومة البريطانية.

 

ويعترف التقرير بأن كل الجهود التي تبذلها الحكومة للتصدي للمخدرات لم تفلح إلا في مصادرة 25% مما يدخل البلاد من هذه المادة.

 

ويشير التقرير إلى أن ما يزيد على 3 ملايين بريطاني يستخدمون مخدرات محظورة كل سنة.

 

التلفزيون والأطفال

قالت غارديان إن دراستين مستقلتين أعدتا حول تأثير التلفزيون على الأطفال أثبتتا أنه قد يضر بدراسة الطفل, مشيرة إلى أن إحدى الدراسات التي أجريت في نيوزلندا أكدت أن الطفل الذي يشاهد التلفزيون معرض أكثر من غيره لترك الدراسة قبل الحصول على أي شهادات.

 

أما الدراسة الأخرى فأثبتت أن الأطفال الذين يحتفظون بأجهزة تلفزيون في غرف نومهم دون أن يكون لديهم حاسوب حققوا أسوأ النتائج في الاختبارات التقييمية.

المصدر : الصحافة البريطانية