أولت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم موضوع الإرهاب عناية بالغة، فتحدثت إحداها عن أوروبا في مواجهة من سمتهم زراع الكراهية، وناقشت أخرى انحرافات الحرب على الإرهاب، في حين اهتمت ثالثة بالسلام الإيرلندي.

 

"
كل الدول الأوروبية اليوم بدأت تعد أجهزة لمراقبة ما يقال داخل المساجد وحولها، كما بدأت تتسلح بنظام قضائي وقانوني مناسب لقمع التحريض على الكراهية والعنف باسم الدين
"
ليبراسيون
أوروبا في المواجهة

قالت صحيفة ليبراسيون إن كل بلد أوروبي منذ تفجيرات لندن يحاول أن يعد نفسه لمكافحة الإسلام المتشدد، وبما أن فرنسا كانت قد اختارت شعار "التسامح بدرجة صفر" فقد طردت جزائريين من أرضها أحدهما أمس الجمعة والآخر اليوم السبت.

 

وقالت الصحيفة إن عدة دول أوروبية أخرى بينها بريطانيا وهولندا تواجه نفس الإشكال، ستحذو حذو فرنسا في طرد "زراع الكراهية" الذين يستخدمون الإسلام من تبرير العنف والإرهاب.

 

ونبهت الصحيفة إلى أن وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي يرى ضرورة التشدد مع هؤلاء الذين يجندون الانتحاريين، مشيرة إلى أن 20% من الواعظين في فرنسا ليسوا فرنسيين.

 

وقالت ليبراسيون إن الدول الأوروبية اليوم بدأت تعد أجهزة لمراقبة ما يقال داخل المساجد وحولها، كما بدأت تتسلح بنظام قضائي وقانوني مناسب لقمع التحريض على الكراهية والعنف باسم الدين.

 

"
كل انحرافات الحرب على الإرهاب مردها جهل حقيقة القاعدة وتفكيرها، وبالتالي فإنه على المسؤولين في أوروبا أن يعرفوا أولا كيف يفكر الخصم
"
لوفيغارو
انحرافات الحرب على الإرهاب

كتب أرنو دو لاغرانج في صحيفة لوفيغارو يقول إن النصر في الحرب يكون منذ الساعات الأولى أو لا يأتي إلا عبر كثير من المعارك المكلفة، مشيرا إلى أن حرب الولايات المتحدة على الإرهاب لم تكن باهرة، بل إنها بدأت بانتكاسة.

 

وقال الكاتب إن هذه الحرب بدأت بالهجوم على أفغانستان كرد عسكري على إعلان بن لادن الحرب على واشنطن وتم إثر ذلك طرد طالبان، لكن رؤوس القاعدة نجوا، على أن لا عجب في ذلك لأن الجيوش تقاتل الجيوش وليست لمطاردة منظمات العمل السري.

 

وإذا كان ذلك هو الانحراف الأول للحرب على الإرهاب كما يقول الكاتب، فالثاني هو وهم إيقاف سبل التمويل بالحرب على الحسابات، كأن الولايات المتحدة تجهل أن طرق تمويل القاعدة غير مصنفة، وأن هجوم مدريد لا يكلف أكثر من 10 آلاف يورو.

 

والانحراف الثالث أن الولايات المتحدة صنفت القاعدة كتنظيم له هيكل محدد واستهدفت مركزه وأعلنت الانتصار عدة مرات، في حين أن المرجح أنها حتى لو قتلت بن لادن فلن توقف حركة الجهاد.

 

ومرة أخرى يقول الكاتب: أخطأ التفسير الاقتصادي الاجتماعي لأن مفجري لندن لم يكونوا مهمشين ولا فقراء، وهكذا ظل ممتهنو الجهاد طلقاء، في حين توجهت الحرب ضد صغار الإرهابيين.

 

ويخلص الكاتب إلى أن كل هذه الانحرافات مردها جهل حقيقة القاعدة وتفكيرها، وبالتالي فإنه على المسؤولين في أوروبا أن يعرفوا -قبل أن يقوموا بأي عمل- كيف يفكر الخصم.
 

"
الدرس الإيرلندي ينبغي أن يجد صدى لدى منظمة إيتا بإسبانيا ومنظمة انفصاليي كورسيكا بفرنسا، بل ولم لا يستفيد منه أعداء مقتتلون خارج الاتحاد الأوروبي لتحل المفاوضات محل السلاح
"
لوموند
السلام في إيرلندا

قالت صحيفة لوموند إنه إذا تم الوفاء بتعهد الجيش الجمهوري الإيرلندي بوضع سلاحه فإن ذلك يكون دليلا على أن مرحلة كبيرة قد قطعت على سبيل تسوية النزاع الأكثر دموية في أوروبا الغربية بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

 

وقالت إنه رغم توديع الجيش الجمهوري سلاحه فإن العداوات بين الإيرلنديين لن تختفي بين عشية وضحاها، ولكنه يكون قد حان الوقت لبدء مسلسل سياسي بحت يظهر من خلاله الوحدويون أنهم على مستوى عدوهم التاريخي.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن الدرس الإيرلندي ينبغي أن يجد صدى لدى منظمة إيتا الانفصالية في إسبانيا، ومنظمة انفصاليي كورسيكا بفرنسا ولو بدرجة أقل أهمية. بل ولمَ لا يستفيد من هذا الدرس أعداء مقتتلون خارج الاتحاد الأوروبي لتحل المفاوضات محل السلاح.

 

ومن جهة أخرى قالت صحيفة لوفيغارو إن الحرب في إيرلندا الشمالية قد انتهت بإعلان الجيش الجمهوري وضع السلاح، وإعلان الحكومة البريطانية بالمقابل تخفيف الرقابة والحضور العسكري في شمال إيرلندا.

 

غير أنه إذا كان الجناح السياسي للجيش الجمهوري (شين فين) قد احتفل بنجاح جهوده في إنهاء الصراع العسكري، فإن الوحدويين ما زالوا يحتجون على قرار الحكومة البريطانية الذي يرونه متسرعا.

 

ونسبت إلى رئيس الشين فين جيري آدمز قوله إن قرار الجيش الجمهوري الجريء بإلقاء سلاحه ينبغي أن تستثمره كافة الأحزاب السياسية للنهوض بالمبادرة السياسية من أجل إحلال السلام في المنطقة.

المصدر : الصحافة الفرنسية