تعددت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأحد, فقالت إحداها إن على الرئيس بوش أن يعلم أن للديمقراطية جدولها الخاص بها, بينما طالبت أخرى زعماء الدول الثماني بالاستجابة لنداء أفريقيا, في حين تحدثت ثالثة عن تضاعف عدد الوثائق الأميركية المحظور إطلاع الجمهور عليها.

"
غياب المعايير الأساسية لإقامة دولة ديمقراطية مستقرة في العراق تحترم المساواة وحرية الدين وتضمن الحريات العامة وتقبل بحكم المدنيين للعسكريين مؤشر على أن الولايات المتحدة ستلجأ إلى خيارات صعبة في ذلك البلد خلال أشهر قليلة
"
كوهن/واشنطن بوست
نجاح محلي وإخفاق خارجي
كتب ريتشارد كوهن تعليقا في واشنطن بوست حذر فيه الرئيس الأميركي جورج بوش من أنه لا يمكنه فرض جدول على الديمقراطية, مشيرا إلى أن نجاح أميركا في إقامة الديمقراطية الحقة على أرضها قابله إخفاقها في غرسها خارج حدودها.

وأضاف المعلق أنه بحسب هذه التجربة فعلى كل الأميركيين أن يظلوا يقظين إزاء الهدف الغامض الذي يروج له بوش في العراق, ويكونوا جد حذرين خلال صياغة إستراتجية تضع هذا البلد على طريق الاستقرار والاستقلال.

وذكر أن الأميركيين كانوا منذ بداية وجودهم بنائي أمم, لكن تجاربهم في الكاربي وبنما وهاييتي والصومال والبوسنة وكوسوفو جعلت المرء يتساءل عن مدى إمكانية تحقيق مهمة أميركا في العراق التي لخصها بوش في مساعدة العراقيين على بناء "دولة تستطيع حكم نفسها بنفسها, والعناية بنفسها والدفاع عن نفسها".

وقال كوهن "يبدو أننا نسينا كم كان صراعنا من أجل تحقيق الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والأمن القومي صعبا وشاقا" مشيرا إلى أن تجربة أميركا في تحقيق هذه المثل في الخارج قليلا ما تنجح.

وذكر أن غياب المعايير الأساسية لإقامة دولة ديمقراطية مستقرة في العراق من احترام للمساواة وحرية الدين ووجود للحريات العامة وقبول لحكم المدنيين للعسكريين، مؤشر على أن الولايات المتحدة ستلجأ إلى خيارات صعبة في ذلك البلد خلال الأشهر القليلة القادمة.

وفي موضوع متصل نقلت واشنطن تايمز عن كبير مستشاري وزير الداخلية الأميركي للشؤون الخارجية كريسنسيو آركوس قوله، إن على أميركا أن تتخذ إجراءات حاسمة وسريعة لتعزيز نشاطات حلفائها الرامية إلى محاربة الإرهاب الدولي داخل بلدانها.

"
الهدف من الحفل الموسيقي الأخير الخاص بأفريقيا لم يكن جمع الأموال للمتضررين من المجاعة بل تحريك الضمير الإنساني والتعريف بحجم تلك المشكلة في القارة السمراء
"
لوس أنجلوس تايمز
أفريقيا في القمة
تحت هذا العنوان تساءلت نيويورك تايمز في افتتاحيتها عما إذا كان بوش يمتلك الرؤية والحنان الضروريين لمواجهة التحديات المتعلقة بأفريقيا، وانتهاز هذه الفرصة لتحسين حياة تلك الأعداد الهائلة من البشر.

وقالت الصحيفة إن تقاعس بوش عن تقديم نصيب أميركا من جهود إدخال أفريقيا في خضم الرخاء والازدهار الذي يعرفه عالم القرن الحادي والعشرين, سيعني أن أميركا خانت مُثلها وإنسانيتها.

ونددت بالفرق الشاسع بين ما تعد به واشنطن أفريقيا من أموال وبين ما يصرف هناك بالفعل, مطالبة بوش بأن يحذو حذو رئيس الوزراء البريطاني في اعتبار الوضع المزري في أفريقيا "التحدي الأخلاقي الأساسي لهذا الجيل" وأن يواجه ذلك التحدي نيابة عن الشعب الأميركي.

وعن الموضوع ذاته قالت لوس أنجلوس تايمز إن الهدف من الحفل الموسيقي الأخير الخاص بأفريقيا لم يكن جمع الأموال للمتضررين من المجاعة، بل تحريك الضمير الإنساني والتعريف بحجم تلك المشكلة في القارة السمراء.

"
بعض المعلومات التي تُحفظ على أنها سرية نشرت بالصحف, وأميركا تكسب أكثر مما تخسر من الانفتاح إذ أن حليفها ضد الإرهاب هو شعب أميركي مطلع
"
كين/نيويورك تايمز
تضاعف الوثائق السرية
ذكرت نيويورك تايمز أن الخوف من الإرهاب جعل الوثائق الحكومية السرية في أميركا تصل مستويات تاريخية, حيث وصل عددها 15.6 مليونا بمعدل 125 وثيقة في الدقيقة خلال العام 2004، وهو ضعف الوثائق التي تم وضعها في ملفات سرية خلال العام 2001.

وقالت الصحيفة إن السرية المتزايدة يصاحبها تزايد كبير في تكلفتها حيث كلفت دافعي الضرائب الأميركيين 7.2 مليارات دولار العام الماضي, مما أدى إلى احتجاج واسع من عدد من الفاعلين السياسيين بمن فيهم أعضاء جمهوريون وديمقراطيون في الكونغرس.

ونقلت عن رئيس لجنة الحادي عشر من سبتمبر/أيلول توماس كين قوله "إن بعض المعلومات التي تحفظ على أنها سرية تكون قد نشرت في الصحف, وأميركا تكسب أكثر مما تخسر من الانفتاح, إذ أن حليفها الأساسي ضد الإرهاب هو شعب أميركي مطلع".

المصدر : الصحافة الأميركية