رأت صحيفة عربية اليوم في لندن أن تلميع الصورة الأميركية هو إستراتيجيه عنوانها النصر الضائع، وذكرت أخرى أن مستخدمي كلمة "ولكن" في تحليلهم للأحداث يواجهون إرهابا حقيقيا، كما أوردت ثالثة أن تصدير العنف الأميركي إلى العراق أنشأ مستودعات الكراهية بالمنطقة.
 
تبدد حلم
"
لا أحد يعول على حملة الولايات المتحدة لتلميع صورتها، فالصورة باتت أطرها واضحة المعالم،
 وأميركا التي ستسلم العراقيين مسؤولية أمنهم، لم تعط أحدا نصيحة لمواجهة "اليوم التالي" بعد الانسحاب
"
زهير قصيباتي/ الحياة
في مقال بصحيفة الحياة قال الكاتب زهير قصيباتي إنه ومع بدء العد العكسي للتحضير لانسحاب أميركي من العراق على مراحل، تبدد ربيع الحلم الأميركي بانتزاع "نصر" في البلد، أمام جحافل الزرقاوي وسياراته المفخخة، فلا بشائر سارة لسيد البيت الأبيض الذي عجز وعجز معه العراقيون عن وقف شلالات الدماء، ولعل لسان الحال يقول "خسرنا الحرب فلنستعجل الانسحاب".

وقال قصيباتي إن المفارقة أن ما يقوله الأميركيون اليوم، وإذ يأتي مع الإعداد لتدشين حملة "علاقات عامة"، تديرها السفيرة كارن هيوز، لتلميع صورة الولايات المتحدة في العالم، يقوض الحملة ويجهضها، قبل أن تباشر هيوز الصحافية والمستشارة السابقة، مهمتها لإقناع شعوب المنطقة بأن قيم الأميركيين وسياساتهم وحدها هي الطريق إلى الخلاص.
 
فلا أحد يعول على حملة الولايات المتحدة لـ "تلميع" صورتها، فالصورة الكبرى باتت أطرها واضحة المعالم، وبدهي أن وزير الدفاع دونالد رمسفيلد الذي حط في بغداد ليستعجل تسليم العراقيين مسؤولية أمنهم، لم يعط أحدا بارقة أمل أو نصيحة لمواجهة "اليوم التالي" بعد الانسحاب، ولم يلمع إستراتيجية عنوانها النصر الضائع، كل ما فعله الوزير أنه حفر قناة جديدة من العداء بين العراقيين وكل من سوريا وإيران، فهل هي مشاريع حروب؟
 
قبيلة "ولكن"
"
من يصرون على استخدام كلمة "ولكن" في تحليلهم للأحداث يواجهون إرهابا حقيقيا، من قبل المنحازين للمشروع الأميركي الذي يهدف إلى إذلال العرب والمسلمين
"
عبدالباري عطوان/ القدس العربي
في مقاله بصحيفة القدس العربي كتب عبد الباري عطوان "فجأة ودون سابق إنذار انطلقت حملة مسعورة في بعض الوسائط الإعلامية العربية من قبل مجموعة من المتأمركين، ضد كل شخص يربط بين تفجيرات لندن وما يجري حاليا في العراق من مجازر علي أيدي القوات الأميركية وحلفائها".
 
وأورد أن مدريد شهدت تفجيرات أضخم وأكثر فداحة ودموية من تفجيرات مترو الأنفاق في لندن، ولكن لم يذرف هؤلاء دمعة واحدة على ضحايا هذه الهجمات، متسائلا هل يعود السبب لأن توني بلير حليف الرئيس بوش الأساسي ليس رئيسا لوزراء إسبانيا، أم لأن الحكومة العمالية الإسبانية تصرفت بعقل وحكمة ووضعت مصلحة مواطنيها وأمنهم قبل مصلحة الرئيس بوش وأحقاده على العرب والمسلمين، وقررت سحب قواتها من العراق فورا؟

وذكر عطوان أن من يصرون على استخدام كلمة "ولكن" في تحليلهم العلمي للأحداث يواجهون إرهابا حقيقيا، من قبل المنحازين للمشروع الأميركي في المنطقة، الذي يهدف إلى إذلال العرب والمسلمين، وتحويلهم إلى قطيع يسوقه شارون كيفما يشاء، كما يواجهون إرهابا فكريا لأنهم يتعاطفون مع ضحايا العدوان الأميركي- البريطاني في العراق وأفغانستان، بقدر تعاطفهم مع ضحايا التفجيرات الإرهابية في لندن.
 
وأكد قائلا "إننا نقول للعرب المتأمركين بأننا نعتز بانتمائنا لقبيلة "ولكن" ونفتخر بأننا أحد أفخاذها السياسية والإعلامية، لأننا نرى الصورة من كل جوانبها، ونغرد من داخل سربنا العربي وسنظل، ولن نتردد عن قول كلمة حق في وجه سلطان أميركي جائر متعجرف مستكبر".

مستودعات للإرهاب‏ 
"
غياب الديمقراطية‏,‏ واستمرار التعصب الصهيوني الأعمى‏,‏ وتصدير العنف الأميركي إلى العراق هي من أهم العوامل التي أنشأت مستودعات الكراهية والتعصب في المنطقة‏
"
سلامة أحمد سلامة/الأهرام
تحت هذا العنوان ذكرت صحيفة الأهرام أنه من الصحيح أن عنوان القاعدة أصبح عنوانا شاملا لكل حوادث الإرهاب التي تقع‏‏ ويأتي مرتكبوها من مجتمعات مسلمة‏.
 
وأورد كاتب المقال سلامة أحمد سلامة أنه وفي غمرة الصدمة والرعب التي أحدثتها تفجيرات شرم الشيخ خلط الكثيرون بين خطاب التبرير وضرورات الفهم والتحليل للإجابة عن سؤال يتردد مع كل حادث‏,‏ وهو كيف يتفتق نسيج المجتمع عن عناصر شبابية تملك هذا القدر من العنف والشر لقتل الأبرياء وتدمير الحياة التي نشؤوا فيها وعليها‏.‏
 
وأضاف أن الغطاء الفكري للمفاهيم الإسلامية المنحرفة أنه قد يكون واحدا‏, ومن نبع واحد‏‏ بنلادني أو قاعدي‏,‏ ولكنه في بريطانيا يحمل بعدا باكستانيا آسيويا‏,‏ وفي مدريد يحمل سمات مغاربية أفريقية‏، وفي العراق يحمل سمات عربية بعثية سنية‏,‏ وفي مصر يحمل أشتاتا من سمات جهادية وقومية وعراقية وفلسطينية‏,‏ وفي السعودية سمات طالبانية بنلادنية سلفية‏.
 
لكن هذا لا يمنع من تقرير حقيقة مؤكدة‏,‏ وهي التي عبر عنها عمدة لندن بصراحة منقطعة النظير‏,‏ عندما قال إن سياسات أميركا والغرب في الشرق الأوسط تحمل جانبا كبيرا من المسؤولية عن التفجيرات التي وقعت في لندن‏، فضلا عن أن غياب الديمقراطية‏,‏ واستمرار التعصب الصهيوني الأعمى‏,‏ وتصدير العنف الأميركي إلى العراق هي من أهم العوامل التي أنشأت مستودعات من الكراهية والتعصب في المنطقة‏.

المصدر :