رأت صحيفة عربية اليوم الأربعاء في لندن أن هناك حاجة ملحة إلى تشخيص دقيق للإرهاب، واهتمت أخرى بشأن القدرة على الاستفادة من مساحة الحرية المتاحة في سوريا رغم محدوديتها، حيث ذكرت أن ثمة ساحات أخرى خارج الصحافة الرسمية يستطيع الكاتب أن يثبت حضوره من خلالها.

موجة غير مسبوقة
"
هناك مواطن خلل عديدة تضرب بجذورها في أعماق التربة وتدفع بشباب في عمر الزهور إلى تفجير أنفسهم وسط المدنيين‏
"
إبراهيم نافع/الأهرام
صحيفة الأهرام رأت في مقال لها أن كلمات الإدانة والأسى العميق لم تعد كافية للتعبير عن الرفض المطلق لما سمته الإرهاب الأسود‏,‏ الذي يشهده العالم في الفترة الأخيرة‏,‏ والذي وصل إلى ذروته في مصر بالتفجيرات‏,‏ التي وقعت في شرم الشيخ‏,‏ وحصدت عشرات الأرواح البريئة من المصريين والأجانب‏.‏
 
وقال كاتب المقال إبراهيم نافع إنه لابد من إمعان النظر فيما جرى‏,‏ من أجل فهم هذه الظاهرة الخطيرة‏,‏ لوضع خطة متكاملة لمواجهتها بعد أن باتت تهدد الحياة الإنسانية‏,‏ وإنه على الجميع التحلي بالشجاعة والمسؤولية وتسمية الأشياء بأسمائها.
 
وأضاف أن ظاهرة الإرهاب أعقد من أن تختزل في قضايا اجتماعية أو ظواهر سياسية داخلية أو إقليمية أو دولية‏,‏ لأن هناك مواطن خلل عديدة تضرب بجذورها في أعماق التربة وتدفع بشباب في عمر الزهور إلى تفجير أنفسهم وسط المدنيين‏,‏ واختيار أماكن مزدحمة لحصد أكبر عدد من الأرواح البشرية‏,‏ التي حرم الله قتلها إلا بالحق.
 
وأكد نافع أن العالم يواجه بالفعل موجة غير مسبوقة من الإرهاب‏,‏ وأنه لم يعد مقبولا التعامل مع الأمر بالطريقة التقليدية بقدر ما هناك حاجة ملحة إلى تشخيص دقيق للمشكلة,‏ ووضع إستراتيجية متكاملة لنزع جذورها‏,‏ إستراتيجية لا تتعامل مع الأعراض والظواهر فقط‏,‏ وإنما تأخذ في الاعتبار أسبابها الحقيقية الثقافية والسياسية والاقتصادية‏.‏
 
"
القدرة على التمسك بالرأي محدودة في سوريا عندما يتعلق الأمر بسياسة عليا تنفذها وزارة الإعلام، غير أن ثمة ساحات أخرى يستطيع الكاتب الحر أن يثبت حضوره فيها
"
عدنان علي/القدس العربي
مهمة ترفيهية
علقت صحيفة القدس العربي في أحد مقالاتها على خبر نشر بشأن اعتزام السفارتين الأميركية والبريطانية تدريب بعض الصحفيين في سوريا على كتابة المقالات الحرة.
 
وقال كاتب المقال عدنان على إنه على الرغم من أن البعض قد يرى في مثل هذه المبادرة شيئا من الفذلكة باعتبار أن ما ينقص الساحة السورية ليس التدرب على كتابة المقالات الحرة، بل وجود الحرية نفسها، فإن التدقيق في الوقائع أكثر لا بد أن يكشف عن حاجة فعلية لمثل هذا التدريب.
 
وأضاف أن هذه الحاجة تأتي في ضوء سنوات وعقود من غياب الحرية خلفت فجوات معرفية ونفسية عميقة بشأن القدرة على الاستفادة حتى من مساحة الحرية المتاحة، فضلا عن النضال لتوسيع هذه المساحة والتي هي مهمة كثيرا ما تبدو ترفيهية بنظر معظم القائمين على الشأن الإعلامي في سوريا، خاصة الرسمي منه.
 
ويورد علي مثالا يذكر أنه جرى معه شخصيا قبل أيام عندما كلفته جريدته الرسمية بالذهاب إلى منطقة الحدود مع لبنان في إطار جهد إعلامي تقوم به الوزارة لتوضيح موقف سوريا مما يجري هناك بشأن أزمة الشاحنات القادمة من لبنان.
 
ويتابع "الرسالة التي أرادت الوزارة إيصالها هي أنه لا توجد أزمة على الحدود وكل ما يقال مجرد افتراء وشائعات، الحقيقة طبعا شيء آخر، وباعتبار أننا إعلام رسمي فما يسمح بنشره هو ما تقرره وزارة الإعلام، وعلى هذا جاء نشر المادة التي حملت اسمي في صدر صحيفة الثورة، وبطبيعة الحال، فان القدرة على التمسك بالرأي تكون محدودة عندما يتعلق الأمر بسياسة عليا تنفذها هذه الوزارة، غير أن ثمة ساحات أخرى يستطيع الكاتب الحر أن يثبت حضوره فيها إذا قرر أن يتمسك برأيه وامتلك، فضلا عن الدراية المهنية، الصبر والقدرة على المناورة والعراك".

المصدر :