أوردت إحدى الصحف الأميركية الصادرة اليوم الثلاثاء استبيانا يؤكد أن قوات الأمن الفلسطينية فوضوية وغير لائقة, بينما تحدثت أخرى عن الرصاصات التي تسديها القوات الأميركية لقلب العراق النابض, في حين تطرقت ثالثة للمصري الذي عمل مترجما لثلاثة رؤساء أميركيين.

"
قوات الأمن الفلسطينية مقسمة ومتخمة بالأفراد, وتفتقر إلى الدافعية, فضلا عن كونها سيئة التسلح ويجب أن يعتنى في إصلاحها ببناء المؤسسات بدلا من بناء الشخصيات
"
نيويورك تايمز 

نظام أمني فوضوي
أوردت صحيفة نيويورك تايمز نتائج استبيان أجري بالتنسيق مع المقدم الأميركي ويليام وورد, الذي عينته الحكومة الأميركية للمساعدة في إصلاح جهاز الأمن الفلسطيني, أظهر أن قوات الأمن الفلسطينية مقسمة ومتخمة بالأفراد, وتفتقر إلى الدافعية, فضلا عن كونها سيئة التسلح.

وذكرت الصحيفة أن هذا التقرير أوصى بتقديم مزيد من العناية لبناء مؤسسات هذا الجهاز بدلا من بناء شخصياته, مشيرة إلى أن المسؤولين الفلسطينيين والأميركيين اطلعوا على هذا التقرير, الذي يأتي في إطار الجهود الدولية الرامية إلى إصلاح قوات الأمن الفلسطينية واقتراح برنامج طويل المدى للمساعدة في إرشاد المانحين الأجانب والفلسطينيين أنفسهم.

كما قالت إن هذا التقرير يمثل جزءا من خطة للتعاون الأمني بين إسرائيل والفلسطينيين قبل وخلال وبعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة.

وقد أظهر هذا التقرير أنه رغم التغييرات الأخيرة التي أجراها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الجهاز الأمني الفلسطيني والتي كان الهدف منها جعل كل القوات الفلسطينية تحت إمرة وزير الداخلية الفلسطيني ناصر يوسف, فإن ذلك لا يعكس حقيقة النفوذ.

وأعطى التقرير كمثال على ذلك النفوذ الذي لا يزال جبريل  الرجوب ومحمد دحلان يتمتعان به داخل تلك القوات والدور المركزي الذي لا يزالان يلعبانه في التنسيق مع إسرائيل رغم أنهما لم يعودا رسميا في أي درجة من درجات القيادة.

"
من الطبيعي أن إطلاق الأميركيين النار على المدنيين دون تمييز سيزيد من تأييدنا للمعارضة ومن بغضنا لهم, فأنا شخصيا أبغض الأميركيين
"
العميد فراجي/لوس أنجلوس تايمز

رصاصات في قلب العراق
تحت هذا العنوان كتب ريتشارد بادوك تعليقا في صحيفة لوس أنجلوس تايمز قال فيه إن القوات الأميركية صعدت من قتلها للمدنيين العراقيين الأبرياء بمن فيهم أولئك الذين يعتبرون حيويين لبناء الديمقراطية في ذلك البلد.

وأعطى المعلق أمثلة كثيرة على ذلك فوصف مثلا كيف أطلقت دورية أميركية دون أن تتوقف- النار على العميد العراقي مجيد فراجي الذي وافقت القوات الأميركية نفسها على ترقيته لهذه الرتبة قبل فترة والذي يتولى قيادة وحدة الجرائم الكبيرة في الشرطة العراقية, بينما كان يتوجه إلى عمله فأصابته في الرأس وقتلت أحد مرافقيه.

ونسبت الصحيفة للعميد الذي يرقد الآن في المستشفى قوله "إن سبب إطلاق الأميركين النار علينا هو كونهم متهورين ولا أحد يحاسبهم ولا حتى يوجه اللوم لهم".

وقالت الصحيفة إن الحكومة عبرت عن غضبها من تكرار حوادث قتل الأميركيين للمدنيين العراقيين مطالبة تلك القوات بمزيد من ضبط النفس.

وذكرت أن نسبة المدنيين الذين يتصل ذووهم بالشرطة لإخبارها عن قتل الأميركيين لذويهم في منطقة بغداد وحدها هو مدني كل يومين.

وأشارت إلى أن مثل هذه الحوادث تزيد من بغض العراقيين للأميركيين وتقوض الجهود الرامية إلى إقناع الجمهور العراقي بأن الأميركيين يريدون مساعدتهم, خاصة إذا ما علمنا أن من بين الضحايا أطباء وصحفيين وأساتذة جامعات, أي نفس النوعية من الأشخاص الذين تريد أميركا الاعتماد عليهم لمساعدتها في بناء مجتمع عراقي مفتوح وديمقراطي.

كما نسبت الصحيفة لفراجي قوله "من الطبيعي أن إطلاق نار كهذا سيزيد من تأييدنا للمعارضة ومن بغضنا للأميركيين فأنا شخصيا أبغض الأميركيين".

من جهة أخرى قالت نفس الصحيفة إن السفير الأميركي الجديد في العراق سيضغط على لجنة كتابة الدستور العراقي من أجل مزيد من الحقوق للنساء ومن أجل كبح جماح رغبات الطوائف الدينية والإثنية التي تحاول إنشاء مناطق تتمتع بأحكام مستقلة ذاتيا في العراق الجديد.

"
مهمتي كانت دائما تشمل أكثر من الترجمة فقد كنت خلال توضيح الموقف الأميركي من الإرهاب ملزما بتبليغ الكلمات وما يصاحبها من مزاج وأفكار, فضلا عن خفايا ما يريد الرئيس قوله
"
هلال/ واشنطن بوست

مترجم الرؤساء
قالت صحيفة واشنطن بوست إن المترجم جمال هلال عمل "لسانا" لثلاث رؤساء أميركيين وخمس وزراء دفاع وست وزراء خارجية, فضلا عن عدد من نواب الرؤساء والمستشارين أمنيين خلال الـ15 سنة الأخيرة, التي شهدت أزمات متتابعة في الشرق الأوسط.

وقالت الصحيفة إن هلال يعتبر كبير مترجمي ومرشدي الإدارة الأميركية فيما يتعلق بالعالم العربي, مشيرة إلى ما قاله عنه دنيس روس المبعوث الخاص للشرق الأوسط لرئيسين أميركيين حيث قال "إذا كنت أريد أن أوصل معلومة خاصة وكنت أريد أن تظل سرية وأن تفهم كما أردتها بالضبط, فإنني أستخدم جمال هلال".

وأشارت الصحيفة إلى أن هلال كان الصوت الذي استخدمه الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش لتبليغ رسالته إلى العالم العربي بعيد أحداث 11/9 والتي كانت تتلخص في حث تلك البلدان على محاربة الإرهاب والتطرف الإسلامي.

أما هلال, المصري الأصل والذي أصبح أميركيا عام 1983, فإنه يقول إن مهمته كانت دائما تشمل أكثر من الترجمة, مشيرا إلى أن محاولات الإدارة الأميركية الحالية



تكوين تحالف ضد الإرهاب أرغمته على وضع نفسه في موقف يبلغ من خلاله ليس فقط الكلمات بل أيضا المزاج والأفكار وخفايا ما يريد الرئيس قوله.

المصدر : الصحافة الأميركية