تركز اهتمام الصحف الفرنسية اليوم الثلاثاء على مسألة الإرهاب، فقالت إحداها إن الدفاع عن أوروبا رهن بتطوير أوضاع المسلمين، وتحدثت أخرى عن ما يثيره الإرهاب متعدد الأشكال من قلق، ونشرت ثالثة تقريرا عن ما يلقاه المدنيون في العراق من عدم احترام لحياتهم.

 

"
رغم الضربات المثيرة والمؤثرة سياسيا فإن القاعدة لم ينخرط فيها إلا مجموعات معزولة، ولم تستطع أن تتحول إلى حركة شعبية كما يدعي ويتمنى قادتها
"
كيبل/لوفيغارو
ضربة القاعدة المزدوجة

في مقال نشره جيل كيبل في صحيفة لوفيغارو قال الكاتب إن تفجيرات لندن وشرم الشيخ لم تفاجئ من كانوا يتابعون أدبيات الجهاديين على الإنترنت، لأن رؤية بن لادن والظواهري للعالم تدعو إلى قتل الكفار أينما كانوا وأيا كانوا يهودا صهاينة أو نصارى صليبيين أو هندوسا وثنيين بل وحتى من المسلمين الذين لا يتفقون مع منهج القاعدة.

 

وقال كيبل إنه رغم الضربات المثيرة والمؤثرة سياسيا فإن القاعدة لم ينخرط فيها إلا مجموعات معزولة، ولم تستطع أن تتحول إلى حركة شعبية كما يدعي ويتمنى قادتها الذين يريدون القضاء على أنظمة الحكم المتعفنة حسب تعبيرهم في العالم الإسلامي قبل أن يغزو أوروبا وأميركا.

 

وأشار الكاتب إلى أن فشل الحركات الإسلامية في الحصول على الحكم في أي من الجزائر ومصر والبوسنة وكشمير الشيشان في التسعينات أدى إلى انقسامها بين طائفتين: طائفة ذوي اللحى المعتدلين التي تشارك في شكل أحزاب كما في تركيا والجزائر والمغرب وكالإخوان المسلمين في الشرق الأوسط.

 

أما الطائفة الأخرى فتمثل المتشددين الذين يرون في مشاركة الطائفة الأولى خيانة لقضية الجهاد، ومن ثم تحولوا إلى الإرهاب راجين أن يلفتوا نظر الشعوب إليهم، لكن فشل هذا الإرهاب في استمالة الشعوب كان من المتوقع أن ينهي الإرهاب، غير أن الإرهاب لم يتوقف بعد.

 

ويرى الكاتب أن ما يغذي الإرهاب هو عوامل الفقر واتساع الشقة بين الفقراء والأغنياء في العالم الإسلامي، والظلم وعدم إدماج المجتمعات الإسلامية التي تعيش في الغرب في حياة الشعوب التي تستضيفها، منبها إلى أن أحداث العراق كذلك زادت من شأن حركات الجهاد التي تتبنى الإرهاب.

 

وخلص الكاتب إلى أن الدفاع عن أوروبا رهن بتطوير أوضاع المسلمين، واختيار هؤلاء بوضوح لفريقهم أي بين من يعيشون معهم في أوروبا ويحملون قيمهم، وبين التنظيمات الجهادية التي تحاول أن تدخل من الثغرات التي تجدها بينهم.

 

"
هيئات مكافحة الإرهاب تقف حائرة أمام الإستراتيجية التي ينبغي اتباعها بعد أن استفادت الجماعات الجهادية من تجربة من سبقوها فلم تعد تستخدم الهاتف في اتصالاتها وأصبحت تعتمد في هجماتها على أشخاص ليس لهم أي ماض نضالي
"
لوموند
قلق من إرهاب متعدد الأشكال

في تقرير لها قالت صحيفة لوموند إن انفجارات شرم الشيخ وانفجارات لندن وإن لم يتفق المحللون على وجود رابط بينها سوى التقارب في الزمان تثيران قلقا لأن تقاربها يوحي بوجود تفجيرات أخرى منتظرة في زمان قريب وفي مكان لا يمكن توقعه.

 

وأكدت الصحيفة أنه رغم ما سببته هذه الضربات من ألم فإن المجتمعات الإسلامية لم تنفصل بعد كليا عن الجماعات الجهادية التي ترى فيها نوعا من مقاومة الظلم الواقع أو المتخيل، منبهة إلى أن ردة الفعل ينبغي أن توجه ضد أيديولوجية القاعدة لأن الجهود العسكرية والأمنية وحدها لا تكفي.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن هيئات مكافحة الإرهاب الآن تقف حائرة أمام الإستراتيجية التي ينبغي اتباعها بعد أن استفادت الجماعات الجهادية من تجربة من سبقوها فلم تعد تستخدم الهاتف في اتصالاتها وأصبحت تعتمد في هجماتها على أشخاص ليس لهم أي ماض نضالي.

 

وخلصت الصحيفة إلى أن تفجيرات لندن ينبغي أن تدشن حوارا بين المدافعين عن الحريات العامة ومن يعتقدون أن المجتمعات المفتوحة والمتسامحة بطبيعتها تجعل محاربة الإرهاب بصورة فعالة أمرا شبه مستحيل.

 

احتقار حياة المدنيين في العراق

قالت صحيفة ليبيراسيون إن منظمة العفو الدولية نشرت أمس تقريرا في لندن يدين المتمردين في العراق بشدة ويتهمهم بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية في حق الشعب العراقي، مؤكدة أن ما ترتكبه العصابات المقاتلة في العراق لا يجوز التسامح معه ولا تبرره أية أعمال قد يقوم بها الطرف المقابل أي القوات الأميركية.

 

وقال التقرير إن الضحايا الرئيسيين لهذه الجرائم هم المواطنون البسطاء رجال وأطفال ونساء ممن يحاولون أن يتفرغوا لمعاشهم، منبه إلى أن المجرمين لا يضعون أي اعتبار لحياة المدنيين سواء كانوا من المواطنين أو الأجانب.

 

واستغرب التقرير أن يرى هؤلاء أن نسف جماعة متوجهة إلى الصلاة أو قتل أسير خائف عملا بطوليا، مؤكدا أن من يقوم بذلك يعتبر مجرما لا أكثر لأن عمله ينسف كل المبررات التي يدعي فيها أنه يجاهد من أجل قضية.

 

"
من يقوم بالأعمال التي يقوم بها الجهاديون في العراق يعتبر مجرما لا أكثر لأن عمله ينسف كل المبررات التي يدعي فيها أنه يجاهد من أجل قضية
"
تقرير منظمة العفو الدولية/ ليبراسيون
وتنسب منظمة العفو إلى أحد الوزراء العراقيين قوله إن نحو ستة آلاف سقطوا جراء هجمات الجماعات المسلحة كما جرح أكثر من 16 ألفا بسببها فيما بين مارس/ آذار 2003 ونفس الشهر 2005، منبهة في الوقت نفسه إلى أن هذه الأعداد لا يمكن أن تكون دقيقة.

 

ونبهت المنظمة في تقريرها إلى أن مواقف المؤسسات الدينية من هذه الأعمال غامضة لاسيما موقف مجلس العلماء السنة الذي لم يعلن قط حسب التقرير موقفا واضحا بشأن هجمات الجماعات المسلحة، ولم يقم بالتمييز الضروري بين استهداف المدنيين واستهداف المقاتلين.

 

وندد التقرير بما تلقاه النساء خصوصا من اختطاف واغتيال وهن يمارسن حقهن في الدفاع عن حقوق المرأة، مشيرا إلى اغتيال فتاتين مسيحيتين في البصرة وقبلهما اغتيال أمل المعملاشي في بغداد.

 

وأخيرا تطرق التقرير إلى المجازر حسب تعبير الصحيفة التي قامت بها القوات متعددة



الجنسيات وخصوصا القوات الأميركية، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة لم تتخذ التدابير اللازمة لتجنب قتل المدنيين باستعمالها القنابل العنقودية داخل الأحياء السكنية.

المصدر : الصحافة الفرنسية