انشغلت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الجمعة بتفجيرات لندن التي تكررت أمس وبثت الهلع والخوف، وتناولت الشأن العراقي وأهمية المرجعية الدستورية فيه، ودعت لحقن الدم الفلسطيني الذي يبدو أن البعض مازال مصرا على تقديم المزيد منه هدية مجانية لمجرمي الحرب في الكيان الصهيوني.

"
حتى يمكن ضرب الإرهاب في مكامنه وإنقاذ الأبرياء لابد من الدخول للأعماق والجذور وهذا لا يتأتى إلا إذا اعترف الغرب بالاعتداءات التي يتعرض لها العرب والمسلمون
"
الوطن القطرية

فصل جديد من الإرهاب الأعمى
تحت هذا العنوان تناولت افتتاحية الشرق القطرية ما شهدته العاصمة البريطانية أمس من حالة هلع وخوف جراء سلسلة أخرى من التفجيرات، استهدفت ثلاث محطات لقطارات مترو الأنفاق وحافلة، وأسفرت عن ضحية واحدة.

رغم تأكيدات قائد الشرطة البريطانية بأنه من السابق لأوانه الحديث عن صلة بين سلسلتي التفجيرات القديمة والجديدة، تقول الصحيفة إن التفجيرات بمنفذيها وباستهدافها للأبرياء تؤكد من جديد أن الإرهاب لا وطن له، ولا يعرف منفذوه حدودا لارتكاب جرائمهم ضد الإنسانية.

وتستنكر الصحيفة أن يظل كبار ساسة الغرب ومعهم بعض المغرضين من أعداء التعايش السلمي بين الشرق والغرب ورافضو الحوار الراقي بين الأديان والحضارات شاهري تصريحاتهم السياسية ضد الإسلام والمسلمين كلما وقع انفجار في أي بقعة فوق الأرض، وكأننا نحن المسلمون لا عمل لنا ولا هدف سوى ترويع الآمنين ونشر الرعب والذعر في أوساط الأبرياء!!

وينسى هؤلاء وأولئك أو يتناسون أن ديننا الحنيف من أشد الرافضين لمثل هذا العبث الدموي الرهيب والانتهاك الجنوني الرخيص لأبسط حقوق الإنسان وهو حقهم في العيش الآمن المستقر، فوق أي بقعة وجدوا عليها.

من جانبها قالت الوطن القطرية انفجارات الخميس الثاني استهدفت المكان ذاته ودون إحداث إصابات قد تكون مجرد رسالة للحكومة البريطانية وإنذار يجب عدم الاستهانة به بل يجب إخضاعه لدراسة مستفيضة والخروج بنتائج تساهم في معالجة الإرهاب بصورة أكثر واقعية وحكمة لحماية الأبرياء الذين أصبحوا وقودا للسياسات الخارجية البريطانية ولإرهابيين وضعوا سكان لندن على خط النار.

وحتى يمكن ضرب الإرهاب في مكامنه وإنقاذ الأبرياء من شره ترى الصحيفة أنه لابد من الدخول للأعماق والجذور وهذا لا يتأتى إلا إذا اعترف الغرب الذي يعلن حربا على الإرهاب الذي ربطه بالإسلام ظلما وعدوانا وهو خطأ كبير بالمظالم والاعتداءات التي يتعرض لها العرب والمسلمون التي أسهمت في إفراز هذا الإرهاب.

تحدي الدستور العراقي
قالت الوطن السعودية إن الذين يتمنون للعراق السلامة، يتمنون أيضا لو أن لجنة صياغة الدستور أوفت بوعدها وانتهت من مهمتها في الأول من أغسطس/ آب المقبل، بحيث يتمكن العراقيون من الاحتكام لمرجعية عامة تحدد لهم سبل إدارة حياتهم السياسية، وترسم ملامح العلاقة الجديدة بين الطوائف المختلفة، فضلا عن ماهية الواجبات التي ستلتزم بها السلطة تجاه المجتمع من جهة وتجاه القضايا الخارجية من جهة ثانية.

هذه الأمنيات تواجه بواقع لا يساعد على تحققها، ذلك أن انسحاب ممثلي العرب السنة من اللجنة احتجاجا على اغتيال عضوين منهم، سيؤدي في المدى القريب لغياب طرف عراقي رئيسي عن إعداد الدستور، ومن ثم التقليل من شرعية هذا الدستور.

كما أنه سيؤدي في المدى البعيد لمنح العرب السنة الحق في الاعتراض على كل ما يترتب عليه من نتائج، وربما العمل للانقلاب عليها حتى لو كانت الأغلبية التي تمثلها الطوائف الأخرى قد وافقت عليها والتزمت بها.

وتطالب الصحيفة جميع العراقيين كردا وشيعة وسنة أن يتمهلوا وهم يتعاملون مع قضايا من هذا النوع الإستراتيجي تحسبا لأخطار وتداعيات قد تكون أخطر على وطنهم من قضية وجود أو عدم وجود الدستور.

وعلى الأكراد والشيعة ألا يتجاهلوا الطرف الثالث لأن المستقبل لن يستقيم بدونه، أما السنة فعليهم أن يصروا على المشاركة السياسية الفاعلة، وعلى طرح مواقفهم والتمسك بها بدلا من الانسحاب الذي يخدم مؤامرات أعداء العراق الراغبين في إشعال الفتنة بين أبنائه تمهيدا لتقسيمه دولا وشيعا ومليشيات متناحرة.

"
ما جرى من اقتتال بين حماس والأمن الفلسطيني وكتائب الأقصى عار على جبين المتقاتلين فهذا سفك للدم الفلسطيني وانحراف حاد عن جادة النضال
"
الوطن الكويتية

علام تحتربون؟
جاءت افتتاحية الخليج الإماراتية تقول: "يبدو أن البعض في الأراضي الفلسطينية مازال مصرا على تقديم المزيد من الدم الفلسطيني هدية مجانية لمجرمي الحرب في الكيان الصهيوني، لكأنه لم يكف هذا الشعب المقاوم والصابر ما عاناه من مجازر الاحتلال وكوارثه على مدى أكثر من نصف قرن".

هذه الصراعات الداخلية التي يغذيها العدو الصهيوني وعملاؤه وينجر إليها من ينجر بقصد أو بغفلة منه، لا معنى لها في هذه المرحلة خصوصا سوى أن الفلسطينيين لا يستطيعون أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، وأنه لا بد من بقاء الاحتلال مهيمنا.

تتساءل الصحيفة: علام يحترب الفلسطينيون في ما بينهم؟ ولأجل من؟ ولأي هدف؟ طرف وحيد يستفيد من ذلك هم القتلة في الكيان الصهيوني. ثم ما الذي يريد بعض الأطراف الفلسطينية اقتسامه حتى قبل خروج السرطان الصهيوني من غزة؟ وهل أبقى الاحتلال أساسا شيئا لاقتسامه من قبل من يرفعون الحراب في وجه بعضهم بعضا؟

في نفس الموضوع قالت افتتاحية الوطن الكويتية إن ما جرى من اقتتال بين حركة حماس من جهة وقوات الأمن الفلسطينية وكتائب شهداء الأقصى الفتحاوية من جهة أخرى عار على جبين المتقاتلين فهذا سفك للدم الفلسطيني وانحراف حاد عن جادة النضال وهو الهدف الذي تسعى إليه إسرائيل وتعمل على تحويله لحرب أهلية يقتل فيها الفلسطينيون إخوتهم ويدمرون ممتلكات ومصالح فلسطينيين آخرين ويتحول فيه فلسطينيو السلطة ضد فلسطينيي المعارضة.

لذلك تقول الصحيفة إن من مصلحة حفظ الدم الفلسطيني أن تحترم كل الفصائل الفلسطينية حق السلطة بفرض سلطتها وسيطرتها على جميع الأراضي الخاضعة لحكمها وما لم تلتزم حماس وغيرها باحترام هذا الحق فمعارك الأيام الماضية لن تكون الأخيرة ولن



تجدي الوساطات بوقف الاقتتال إن اندلع على مستوى واسع وحينها سيغرق جميع الفلسطينيين ببحار من دم الفتنة.

المصدر : الصحافة الخليجية