كشفت إحدى الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء عن خطة للحكومة البريطانية ترمي إلى إنشاء فرع استخباري خاص بتعقب المسلمين في بريطانيا, وشنت ثانية حملة شديدة على الشيخ يوسف القرضاوي مطالبة بحظر دخوله بريطانيا، في حين أوردت ثالثة تقريرا عن الضحايا المدنيين العراقيين منذ الغزو الأميركي.

"
نشر وحدات بريطانية أمنية خاصة بمراقبة المسلمين له دور مزدوج يتمثل في حماية المسلمين من هجمات الكراهية وفي جمع المعلومات الضرورية حول "النشاطات التطرفية" بينهم
"
غارديان
تعقب المسلمين
كشفت صحيفة غارديان عن خطة للحكومة البريطانية ترمي إلى إنشاء فروع استخبارية خاصة بتعقب المسلمين ومراقبتهم، في خطوة تهدف إلى جمع كل المعلومات الممكنة حول تنامي التطرف داخل تلك الجالية.

وقالت الصحيفة إن أعضاء تلك الوحدات الخاصة التي ستعرف بـ"وحدات الاتصال الإسلامي" سيكونون ضباط فروع استخبارية خاصة ذوي مهارات لغوية جيدة, مشيرة إلى أنها ستقام في يوكشاير وشمال غرب إنجلترا إضافة إلى أجزاء من وسط البلاد.

وذكرت أن الحكومة اعترفت بأن معلوماتها حول ما كان يحدث داخل المجتمعات الإسلامية في بريطانيا -خارج لندن- كانت "ضعيفة" مما يستدعي تعزيزها.

وقالت إن تلك الوحدات ستلعب دورا مزدوجا يتمثل في حماية المسلمين من هجمات الكراهية وفي الوقت ذاته جمع المعلومات الضرورية حول "النشاطات التطرفية" بينهم.

وذكرت الصحيفة أن زعماء المسلمين رحبوا بهذه الخطوة التي كانت قد أثبتت جدارتها في لندن حيث عززت ثقة المسلمين بالشرطة كما عززت ثقة الشرطة بالمسلمين وحمتهم من هجمات عدة.

وبدورها قالت صحيفة فيننشال تايمز إن وزير الداخلية البريطاني تشارلز كلارك ينوي تطبيق إجراءات جديدة ترمي إلى إبعاد "دعاة الكراهية" إلى بلادهم كجزء من خطة حكومية سيعلن عنها اليوم تستهدف اجتثاث "التطرف الإسلامي".

من ناحية أخرى كشفت صحيفة تايمز أن قوات الأمن الباكستانية اعتقلت عضوا بارزا في تنظيم القاعدة يعتقد أن له صلات بمفجري قطارات لندن.

"
الحكومة البريطانية تحاول أن تظهر أنها مع العدل والحق في حين أن الإرهابيين الحقيقيين هم النظام البريطاني والشرطة البريطانية التي تحاول زرع الشقاق في صفوف المسلمين
"
شودري/ديلي تلغراف
لا مجال للدعاة المتعصبين في بريطانيا
تحت هذا العنوان شنت صحيفة ديلي تلغراف حملة واسعة على الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي, مشيرة إلى أن هناك من يعتبره عالما مسلما معتدلا سيساهم حضوره إلى بريطانيا في تعزيز العلاقات بين المجتمعات البريطانية المختلفة، ومن يرى أنه داعية متعصب يجب أن لا يدخل هذا البلد لأن تصريحاته تشجع الشباب المسلم على مزيد من التطرف.

لكن الصحيفة اعتبرت أنه أيا كان الموقف من القرضاوي فإنه الآن يمثل رمز الاختبار الحقيقي للحكومة البريطانية في مدى استعدادها لإسكات أصوات المتزمتين الذين اتهمتهم الحكومة الأسبوع الماضي بزرع كراهية أدت إلى إقناع مجموعة الشباب البريطاني بتفجير قطارات لندن.

وقالت الصحيفة إن القرضاوي يعتبر اللواط "مرضا يحتاج لعلاج" بينما يدعو الله لتدمير "اليهود المرابين والصليبيين والكفار الفاسدين".

لكنها أشارت إلى أن المهم بشأن القرضاوي ليس ما يقول بقدر ما يمثل, إذ يعتبر "معتدلا" في الوقت الذي لا يمكن بحال من الأحوال أن يعتبر من يدعو لما يدعو إليه القرضاوي من بين غير المسلمين معتدلا.

وطالبت الصحيفة وزير الداخلية البريطاني بحظر دخول القرضاوي إلى بريطانيا, التي من المتوقع أن يزورها الشهر القادم للحديث أمام اجتماع في مانشستر.

وتحت عنوان "هؤلاء قوم متعصبون يجب أن يصرعوا" قالت نفس الصحيفة إن كثيرا من زعماء المسلمين الذين أحجموا في البداية عن ربط هجمات لندن بأي عامل خارجي بدؤوا الآن يربطونها بسياسات الحكومة البريطانية في العراق وأفغانستان.

ونقلت الصحيفة عن الشيخ عمر بكري محمد قوله "ألوم الحكومة البريطانية والجمهور البريطاني والجالية الإسلامية لأنهم فشلوا في اتخاذ خطوات لجعل حد لدائرة إراقة الدماء التي بدأت قبل 11/9 و7/7 وكانت صفعة مدوية للجميع".

أما زعيم جماعة المهاجرين أنجم شودري فقال إن زعماء المسلمين يجب ألا يجتمعوا برئيس الوزراء البريطاني توني بلير ما دام المسلمون يذبحون في العراق, مشيرا إلى أن الحكومة البريطانية تحاول أن تظهر أنها مع العدل والحق، في حين أن الإرهابيين الحقيقيين هم النظام البريطاني وحتى الشرطة البريطانية التي تحاول زرع الشقاق في صفوف المسلمين.

"
نسبة الجرائم قد تضاعفت في العراق 20 مرة منذ الغزو الأميركي
"
إنبندنت
الفوضى تستشري
تحت هذا العنوان, قالت صحيفة إندبندنت إن أحد أهم مظاهر الفضيحة الأميركية البريطانية في العراق هي فشل قواتهما في تسجيل الضحايا المدنيين في العراق, مشيرة إلى أن كلا البلدين يصر على أنه ليس ملزما بمتابعة تلك المسألة.

وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك يحمل رسالة مفادها أن كلتا الدولتين لا تعبآن بحياة العراقيين, خاصة أنهما تحسبان بدقة متناهية خسائرهما البشرية، بل إن أي أميركي أو بريطاني يموت في العراق يكفن في علم بلده وتجرى له مراسم دفن عسكرية, في الوقت الذي لا ينظر لأولئك العراقيين الذين يسقطون يوميا كـ"ضحايا حرب" بل يعتبرون ببساطة "خسائر جانبية".

من ناحية أخرى أوردت الصحيفة تقريرا لهيئتين مستقلتين هما "هيئة عد القتلى العراقيين" و"مجموعة بحث أوكسفورد" أكدتا فيه أن ما لا يقل عن 24865 عراقيا مدنيا قتلوا في الفترة ما بين 20 مارس/آذار 2003 و19 مارس/آذار 2005 كما جرح ما لا يقل عن 42500 مدني, مضيفة أن 70% من هؤلاء سقطوا بعد إعلان بوش انتهاء الأعمال العسكرية الكبرى.

وذكرت أن قوات التحالف وخاصة القوات الأميركية مسؤولة عن قتل 9270 من هؤلاء الضحايا وهو ما يمثل 37%.

كما أن من بين الضحايا 50 رضيعا وما لا يقل عن 1281 طفلا تتراوح أعمارهم ما بين 3 و17 سنة.

وأشارت الصحيفة إلى أن أهم ما في هذا الاستبيان هو تأكيده على أن نسبة الجرائم قد تضاعفت في العراق 20 مرة منذ الغزو الأميركي.

المصدر : الصحافة البريطانية