تفجيرات لندن تعيد إنتاج خطاب بوش
آخر تحديث: 2005/7/18 الساعة 11:39 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/7/18 الساعة 11:39 (مكة المكرمة) الموافق 1426/6/12 هـ

تفجيرات لندن تعيد إنتاج خطاب بوش

اهتمت الصحافة العربية الصادرة اليوم الاثنين في لندن بتداعيات تفجيرات العاصمة البريطانية حيث رأت أنها ساهمت في إعادة إنتاج خطاب "الحرب على الإرهاب"، وأن بلير اعترف أخيرا بأن للإرهاب أسبابه، كما ذكرت أن المشهد السياسي في المنطقة العربية مثير للشفقة.
 
روح جديدة
"
ما جرى بعد أحداث لندن هو أن هذه التفجيرات منحت الرئيس بوش المبررات مجدداً لإعادة إنتاج خطابه في "الحرب على الإرهاب"
"
نواف ازرو/الحقائق
قالت صحيفة الحقائق في مقال لها إن التفجيرات التي هزت أركان لندن جاءت لتلبي حاجة أميركية ملحة، فقوات الغزو الأميركي في بلاد ما بين النهرين تواجه مأزقاً امنياً متفاقما متعاظماً يوماً بعد يوم، والخطاب الإعلامي التبريري الأميركي شهد تراجعاً وتفككاً مربكاً في قدرته على الدفاع عن هذه الحرب العدوانية الإجرامية المستمرة، والرأي العام الأميركي أخذ يتراجع عن تأييده الأعمى لهذه الحرب.
 
ورأي كاتب المقال نواف الزرو أن ما جرى بعد أحداث لندن هو أن هذه التفجيرات منحت الرئيس بوش المبررات مجدداً لإعادة إنتاج خطابه في "الحرب على الإرهاب".
 
ففي الأسبوع الثالث من يونيه/ حزيران الماضي كان الرئيس بوش في موقف حرج جداً أثناء حديثه الإذاعي الأسبوعي الموجه للرأي العام الأميركي فقال من ضمن ما قال: "إن الولايات المتحدة تخوض حرباً في العراق لأنها هوجمت في 11سبتمبر/ أيلول 2001 معترفا أن مهمة القوات الأميركية شاقة، وقد جاء خطابه ضعيفاً باهتاً روتينياً قليل التأثير على مستمعيه، وقد أكدت استطلاعات الرأي العام ذلك.
 
أما اليوم وبعد تفجيرات لندن، فقد جاء خطاب بوش الذي ألقاه الاثنين الماضي قوياً منتعشاً مدوياً وكأنه استمد روحاً جديدة من تلك التفجيرات، ليعلن فيه أن الهجوم هو أحسن وسيلة للقضاء على الإرهاب في العالم" "وأن الطريقة الوحيدة لذلك هي نقل المعركة إلى ساحة العدو وقتاله إلى أن يهزم.
 
للإرهاب أسبابه
"
ما يعنيه أخيرا الاعتراف بأن للإرهاب أسبابه هو أن مسؤوليته الحقوقية، وليس الأخلاقية وحدها، إنما تقع أصلا علي المتسببين بانفجاره
"
مطاوع صفدي/العدس العربي
في الشأن نفسه رأت صحيفة القدس العربي في أحد مقالاتها أنه قد يصح القول أن العراق جلب الإرهابيين إليه، لكن السؤال هو كم أثار غزو العراق جهاديين جددا في كل مكان، حتى في قلب لندن، حاضنة المبشرين الأوائل بمذاهب الإسلام السياسي ومدارسه الجهادية، والتي كانت ولا تزال البلد الأوروبي الأول في استقبال اللاجئين الاسلامويين الهاربين من بلادهم الأصلية، والذين يتحولون سريعا إلي قادة من وراء البحار لشرائح صاعدة من الشباب المهووس بالشعارات الجهادية.
 
وقال كاتب المقال مطاع صفدي إن بلير ينطق اليوم لأول مرة ببعض الحقيقة معترفا بأن للإرهاب أسبابه، وهو الاعتراف الذي ظل هو وشريكه بوش يهربان منه، قافزين دائما عن بداهته نحو تحميل الإسلام نفسه كعقيدة مسؤولية العنف.
 
وأضاف أن ما يعنيه أخيرا الاعتراف بأن للإرهاب أسبابه فهو أن مسؤوليته الحقوقية، وليس الأخلاقية وحدها، إنما تقع أصلا علي المتسببين بانفجاره، فالإرهاب لم يتحول إلي ظاهرة فعالة، لها مؤسساتها ورجالها وأفكارها ونشاطاتها الاجتماعية والتنظيمية، وفي النطاق العالمي، إلا تحت وطأة استنفاد آخر أسلحة المقاومة المشروعة لدي الشعوب العربية والإسلامية.
 
وأكد صفدي أن كل حادث إرهابي يكلف الإنسانية الحزينة فقدان ضحايا جديدة، لكنه في الوقت عينه يحمل المتهمين المكشوفين مسؤوليات أخلاقية ثابتة لا يمكنهم إنكارها مع استفحال الموت وكسر عزلته الإقليمية ليصير موتا عالميا، يدين قادته العالميين تحت سمع وبصر الجميع.
 
تحت المظلة الأميركية
"
الثمن الذي دفعته المنطقة العربية مقابل الانشغال بالإصلاح والتغيير من رصيد حقوقها المتدني وعلى حساب قضاياها تجاوز كل التوقعات
"
جميل مطر/الحياة
أوردت صحيفة الحياة مقالا جاء فيه أن المشهد السياسي في المنطقة مثير للشفقة، ففي عدد من الدول العربية يتحرك أهل النخبة مهرولين أو متكاسلين بحثا عن شيء لا يعرفون بدقة معقولة ما هو، يبحثون عن "ديمقراطية" لم يمارسوها أو يعرفوها.
 
وذكر كاتب المقال جميل مطر أن الآمال المتعلقة بالديمقراطية بدأت منذ فترة تهبط في العالم العربي في متوالية يعتقد البعض أنها ستؤدي في القريب العاجل إلى نفاد صبر الناس، ونفاد الصبر يعني في الحالة العربية الفريدة أحد أمرين، إما تبني سلوك العنف أو تبني سلوك اليأس والإحباط أو "لا سلوك".
 
وأضاف أن ما تلى ذلك هو أن التفاؤل ساد البلاد العربية وعم أركانها، حين تحرك أفراد من المواطنين تحت عنوان الإصلاح السياسي، وزاد التفاؤل درجة عندما اجتمع الأفراد وشكلوا جماعات ومنتديات، ثم زاد درجة أخرى عندما خرج المئات أو الألوف في تظاهرات، وهذا التسلسل وقع في أكثر من دولة عربية، وفي موقع لا يبعد كثيراً عن الظل الذي وفرته مظلة أميركية بغير ترتيب مسبق في معظم الحالات.
 
كما حدث هذا في الوقت الذي استطاعت فيه غالبية النظم العربية الحاكمة جر الظل إليها للاحتماء به من تعاظم انتفاضة الإصلاح، ويمكن الآن، بعدما مرت شهور غير قليلة على انطلاق ما أطلق عليه الأميركيون "ربيع الإصلاح في الشرق الأوسط" تأكيد صدق التنبؤ بأن ظل المظلة الأميركية لن يتسع لكلا الطرفين، أي للطبقة الحاكمة والجماعات "الإصلاحية" حيث أن السلطة السياسية تمددت في مساحة الظل الذي تفيء به هذه المظلة، وتمدد معها أفراد أو جماعات محدودة العدد والتأثير.
 
وأكد مطر أن الثمن الذي دفعته المنطقة مقابل الانشغال بالإصلاح والتغيير من رصيد حقوقها المتدني وعلى حساب قضاياها تجاوز كل التوقعات، حيث أدي الانشغال بالإصلاح إلى تقوقع كل دولة وانعزالها تحت شعار الوطن أولاً، ثم تبين أنه لتخفيف وطأة


الضغط الأميركي المصاحب للإصلاح يتعين أن تدفع الدول ثمناً باهظاً من أرصدتها ومصالحها ومكانتها الخارجية، وبالفعل فقد دفعت.
المصدر :