قالت إحدى الصحف البريطانية الصادرة اليوم إن شبح العراق يعود لملاحقة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير, كما تحدثت أخرى عن تزايد الهجمات المعادية للمسلمين في بريطانيا, وادعت ثالثة أن الإسلام إن كان دين سلام فهو أيضا دين عنف، وقالت رابعة إن ما وصفته بالفظائع الحالية بدأت بجدل حول كتاب.

"
نحن مسؤولون ضمنيا عن ذبح أعداد كبيرة من المدنيين العراقيين ونؤيد سياسات شرق أوسطية تخلق عند الفلسطينيين شعورا بالمعايير المزدوجة وهذا هو الذي يغذي الغضب
"
شورت/إندبندنت أون صنداي
حظر كتاب عن العراق
قالت صحيفة أوبزورفور إن رئاسة الوزراء ووزارة الخارجية البريطانيتين حظرتا نشر كتاب بعنوان "كلفة الحرب" للسير جيرمي غرينستوك سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة خلال التحضير للحرب عام 2003 والمبعوث الخاص لبلير في عراق ما بعد الغزو.

وقالت الصحيفة إنها اطلعت على مقاطع من الكتاب يصف فيها غرينستوك قرار أميركا شن الحرب بأنه كان "غير شرعي من الناحية السياسية"، وإن نقاشات الأمم المتحدة لم "تسم فوق مستوى التضليل الأخرق الذي انتهجته الإدارة الأميركية".

وأشارت إلى أن سبب قرار الحكومة وقف نشر هذا الكتاب حتى تزال منه بعض الفقرات الجوهرية هو تفادي الكشف عن أسرار أخرى محرجة للوزراء بشأن مسار الحرب وما تلاه خاصة أن المصدر جدير بالثقة.

وأضافت أن المسؤولين الذين قرؤوا هذا الكتاب عبروا عن "صدمتهم الشديدة" بسبب الطريقة التي استخدمها الكاتب في نقله لما كان يدور بينه وبين بلير ووزير خارجيته خلال مناقشات خاصة جدا, وكذلك بسبب الأسلوب القاسي الذي استخدمه في حديثه عن بول بريمر وكوندوليزا رايس.

شبح يلاحق بلير
وبدورها قالت إندبندنت أون صنداي إن شبح العراق عاد لملاحقة بلير رغم محاولته في خطابه الأخير ربط تلك الحرب بـ"أفكار هدامة" مسؤولة عن حملة إرهاب قائمة منذ 12 سنة وفي 26 دولة.

وذكرت الصحيفة أن أعضاء البرلمان -الذين فضلوا خلال الأسبوع الماضي عدم الحديث عن علاقة تفجيرات لندن بالعراق احتراما لأرواح القتلى- جعلوا حدا لتلك الهدنة هذا الأسبوع, إذ ربط عضوان من حزب العمال تلك التفجيرات بما يجري في العراق.

ونقلت الصحيفة عن الوزيرة البريطانية المستقيلة كلير شورت قولها "إن بعض الأصوات في الحكومة البريطانية تعتبر سبب كل هذا هو "الشر الدفين", وإن كل ما نقوم به من سياسات نقوم بها بشكل رائع, رغم أن الحقيقة هي أننا مسؤولون ضمنيا عن ذبح أعداد كبير من المدنيين العراقيين وأننا نؤيد سياسات شرق أوسطية تخلق عند الفلسطينيين ذلك الشعور بالمعايير المزدوجة وهذا هو الذي يغذي الغضب".

"
الهجمات المناهضة للمسلمين من إحراق للمساجد إلى البصق على النساء المتحجبات زادت بشكل كبير وبلغت 500 اعتداء
"
صنداي تايمز
تزايد الهجمات على المسلمين
قالت صحيفة صنداي تايمز إن مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية هاني السباعي الذي وصفته بأنه أحد المتشددين الإسلاميين امتدح في مقابلة له مع قناة الجزيرة هجمات لندن وذلك في اليوم التالي لتلك الهجمات.

وذكرت أن السباعي دافع عن تعليقاته تلك أمس, مشيرة إلى أن القوانين الجديدة ضد المتشددين قد تطاله, كما أنها ستوضع على المحك الشهر القادم عندما يزور مانشستر العالم الإسلامي يوسف القرضاوي الذي يحظر عليه دخول أميركا بسبب تأييده للعمليات الانتحارية في فلسطين.

من جهة أخرى قالت نفس الصحيفة إن الهجمات المناهضة للمسلمين من إحراق للمساجد إلى البصق على النساء المتحجبات زادت بشكل كبير وبلغت 500 اعتداء.

ونقلت الصحيفة عن الشرطة البريطانية قولها إن 200 من تلك الهجمات تعتبر خطيرة بحيث يمكن أن تكون لها تداعيات داخل المجتمع, لكنها أكدت أنها ليست منسقة.

العنف في الدين
كتب جيسون بيرك تعليقا في صحيفة أوبزورفور قال فيه إنه يعترف ككثير من الناس بأن الإسلام دين سلام لكنه يجد نفسه مضطرا لقبول أمر آخر وهو أنه أيضا قد يولد العنف.

وقال المعلق إن المسلمين الذين نددوا بما حدث في لندن كانوا في كل مرة يربطونه بما يحدث في العراق وأفغانستان, مؤكدين أن كل عمل ضد المسلمين يؤدي إلى ردة فعل من طرف المسلمين.

وقال إن الحقيقة المرة هي أن الإسلام يشتمل على عناصر من صميمه يمكن للمناضلين العنيفين استخدامها, مما يعني أن "الإسلام جزء من التهديد الذي يواجهنا", مشيرا إلى أن البعض ربما يصفه بالعداء للمسلمين, لكنه "محق في ما قاله".

وأورد الكاتب قول الله تعالى "لا إكراه في الدين" وقوله سبحانه وتعالى "واقتلوهم حيث ثقفتموهم" قائلا إن تلك الآيتين تبرهنان على أن الإسلام إن كان دين تسامح فهو كذلك دين عنف.

كما أعطى أمثلة من التاريخ الإسلامي حاول من خلالها تبرير ما ذهب إليه, قبل أن يستدرك ويقول إن كل الديانات الأخرى وخاصة المسيحية واليهودية والبوذية تحتوي على أفكار وعقائد تؤدي هي الأخرى إلى العنف.

"
ثورة المعلومات وخاصة الإنترنت هي التي تقف وراء تنامي ظاهرة الإرهاب
"
دانكونا/صنداي تلغراف
جدل حول كتاب
كتب ماثيو دانكونا تعليقا في صحيفة صنداي تلغراف نقل فيه عن أحد الوزراء وصفه للقاء جمعه مع ممثلي المسلمين في بريطانيا عام 1989 بعيد نشر كتاب سلمان رشدي "آيات شيطانية", إذ قال إن أحد الحاضرين أخذ نسخة من الكتاب وركلها ركلا قويا داخل الغرفة, مشيرا إلى أنه علم إذ ذاك أن كل شيء قد تغير.

واعتبر المعلق أن ثورة المعلومات وخاصة الإنترنت هي التي تقف وراء تنامي ظاهرة الإرهاب, مضيفا أن على الحكومة أن تفعل المزيد لجعل هؤلاء المتطرفين يدركون في أسرع وقت ممكن أنهم لن يظفروا.

المصدر : الصحافة البريطانية