شكلت الأحداث والاشتباكات التي جرت بقطاع غزة بين السلطة الفلسطينية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وتواصل سقوط صواريخ القسام على المستوطنات الإسرائيلية الأخبار الرئيسية والافتتاحيات وعناوين التحليلات للصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الأحد واعتبرتها انتفاضة لكنها هذه المرة ضد السلطة، كما تناولت بعض الموضوعات الأخرى.

"
إحدى الظواهر المثيرة في الأحداث بغزة أن قوات السلطة التي جاءت لتعتقل مطلقي الصواريخ والقذائف كانت من الملثمين
"
هآرتس
الانتفاضة الثالثة
وصفت صحيفة هآرتس في خبرها الرئيس أحداث غزة بالانتفاضة الثالثة ولكنها هذه المرة ليست ضد إسرائيل وإنما ضد السلطة.

وقالت إن من يقود الانتفاضة الشعبية على السلطة هم نشطاء حماس، لكنهم ليسوا وحدهم المشاركين فيها، بل شاركهم الشعب أيضا خاصة أن الجو السائد اليوم بالمناطق الفلسطينية يعتبر الهجمات على إسرائيل هدفا مقدسا، ومن يحاول عقاب منفذيها يعد معاديا للقومية في أدنى حد.

وتضيف الصحيفة أن إحدى الظواهر المثيرة في الأحداث بغزة أن قوات السلطة التي جاءت لتعتقل مطلقي الصواريخ والقذائف كانت من الملثمين، فرجال الشرطة الذين يفعلون ذلك يخافون أن يعرفوهم لسببين، أولهما هو أنهم يخجلون من أعمالهم، والثاني هو أنهم يخافون أن ينتقموا منهم ومن أبناء عائلاتهم، وهذه علامة ضعف في السلطة الفلسطينية التي تحاول قمع منفذي العمليات التفجيرية.

حماس والتصعيد
على نفس الصعيد تساءلت الكاتبة الصحيفة عميرة هس من صحيفة هآرتس في تقرير لها "لماذا تطلق حماس النار؟ هل السبب تنافس مع السلطة أم بسبب توتر مع حركة الجهاد الإسلامي؟ أم بسب ضعف داخلي؟" أسئلة كثيرة تطرحها هس عن أبعاد الانتفاضة الثالثة كما تسميها الصحيفة.

وتخلص الكاتبة بنتيجة مفادها أن حماس تحاول إثبات نفسها والتأكيد على عدم التزام أبو مازن بالاتفاقيات المبرمة بينه وبين الحركة خاصة حيال موضوع الانتخابات التي أجلتها السلطة.

وتضيف هس أن استمرار ملاحقة وقصف قيادات الجهاد الإسلامي، الحركة الأقل حضورا في الشارع الفلسطيني مقارنة مع حماس، دفع الأخيرة لإثبات نفسها بالشارع الفلسطيني والعودة لإطلاق الصواريخ من جديد.

وأشارت الكاتبة إلى أن هناك من يرون خطوات حماس في الأيام الأخيرة شهادة على قوتها وعلى ثقتها بالنفس، خاصة عقب الهدوء الذي ساد غزة إثر صلاة الجمعة، بعد بضع ساعات من المصادمات الشديدة بين أجهزة الأمن الفلسطينية ومسلحي حماس فلم تخرج جماهير غاضبة من المساجد للتظاهر في الشوارع، وهذا برهان على قوة حماس وقدرتها على ضبط الناس.

الضغط على أبو مازن
في الشأن نفسه اعتبرت صحيفة يديعوت أحرونوت أعمال حماس ومواجهاتها مع السلطة بمثابة الضغط على أبي مازن والضغط على سلطته لإظهار ضعفهم، وكذا الحال تجاه موقف شارون وتحذيراته المستمرة التي شكلت جزءا من هذا الضغط على أبي مازن، وأضافت الصحيفة أن أبا مازن في وضع لا يحسد عليه.

من ناحيته يرى ألكس فيشمان المحلل العسكري بصحيفة معاريف أن تهديدات الجيش الإسرائيلي باقتحام مناطق في غزة شكلية وتأخذ طابع التهديد وليس الحقيقة، فلم يصدر قرار بذلك ولن تخرج هذه التصريحات عن كونها مادة إعلامية للصحفيين كي تشكل تهديدا شكليا أكثر من كونه حقيقة.

ويرى الكاتب أن استمرار تساقط الصواريخ ووقوع ضحايا قد يحول التهديدات إلى حقيقة.

"
على إسرائيل ألا تسمح للمتطرفين وللإرهابيين بأن يفرضوا عليها خطواتها
"
ياعيل غبيرتس/يديعوت أحرونوت
الانجرار إلى غزة
في المقال الافتتاحي لصحيفة يديعوت أحرونوت يرى الكاتب ياعيل غبيرتس أن التصعيد الخطير في غزة قبيل فك الارتباط هو نتيجة مزدوجة لعملين خاطئين، الأول يعود لحماس التي تعتقد أنها ستكسب المزيد من الرصيد وتحسين صورتها إذا انسحبت إسرائيل من غزة في ظل إطلاق النيران.

والثاني يعود لإسرائيل التي تفترض أن من المحظور عليها أن تنفذ الانسحاب في ظل إطلاق النيران.

ويضيف الكاتب "طالما بقيت هذه الافتراضات قائمة وتمازجت في ما بينها سيبقى الخطر محدقا بجر إسرائيل لداخل غزة وإلى تباطؤ تنفيذ خطة فك الارتباط، وعلى إسرائيل ألا تسمح للمتطرفين وللإرهابيين بأن يفرضوا عليها خطواتها.

لهذا السبب عليها أيضا أن تحدد فك الارتباط هدفا سيتم تنفيذه تحت كل الظروف وأن تثق بالجيش الإسرائيلي الذي سيعرف كيف يواجه ذلك بنجاح، في مواجهة حماس أو في مواجهة المتطرفين اليهود على حد سواء.

ويخشى الكاتب أن تتورط إسرائيل في اقتحام إسرائيلي للقطاع تدفع ثمنه غاليا ويفسد عليها مشروعها السياسي المتمثل بفك الارتباط.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية