كانت تطورات الوضع الفلسطيني الموضوع الأبرز في الصحف الخليجية الصادرة اليوم السبت، وعلقت على أحداث غزة بأن الدم الفلسطيني خط أحمر ويمثل يوما أسود للشعب الفلسطيني ويوم الفرح لإسرائيل، كما تساءلت إلى متى سيظل الصمت العربي شاهد زور على كل ما يحدث داخل العراق؟

"
أمس يوم سعيد في إسرائيل ويوم فرح لشارون وحكومته لأنه حمل إليهم بشائر الحرب الأهلية الفلسطينية التي طالما سعوا إليها وطال انتظارهم لها
"
الشرق القطرية
يوم الفرح الأسود
هيمن الوضع الفلسطيني على افتتاحيات الصحف القطرية بكاملها حيث اعتبرت الشرق يوم أمس اليوم السعيد لإسرائيل ويوم فرح لشارون وحكومته لأنه حمل إليهم بشائر الحرب الأهلية الفلسطينية التي طالما سعوا إليها وطال انتظارهم لها.

ويوم أمس نفسه اليوم الفلسطيني الأسود للشعب المنكوب منذ 1948 بمسلسل من النكبات، فقد شهد استشهاد وجرح فلسطينيين سالت دماؤهم الزكية ليس أمام العدو بل برصاص الأخوة الفلسطينية والتي انطلقت من زناد ضغطت عليه إسرائيل كلها.

أما الراية فقالت إن التطورات المؤسفة التي حدثت في الساحة الفلسطينية تنطوي علي مخاطر كبيرة على الوحدة الوطنية، إذ إن المواجهات المسلحة بين حماس وأفراد الأمن الفلسطيني تدخل في إطار الخط الأحمر، الذي طالما تعهدت جميع الأطراف الفلسطينية سلطة وفصائل بعدم تجاوزه لأن سفك الدم الفلسطيني برصاص فلسطيني يعتبر أكبر خدمة لإسرائيل التي طالما عملت لدفع الأمور في هذا الاتجاه.

وما يزيد المرارة في النفس أن المواجهات المسلحة بين الجانبين والتي أسفرت حتى أمس عن قتيلين و25 جريحا، تزامنت مع تصعيد قوات الاحتلال اعتداءاتها والعودة إلى اقتحام المدن وسياسة الإغلاق واستئناف عمليات الاغتيال كما حدث أمس بقيام مروحتين إسرائيليتين باغتيال سبعة من كوادر حماس في قصف لسيارتين كانوا يستقلونهما في غزة والضفة، إضافة إلى توغل قوات الاحتلال في القطاع وتقسيمه إلى ثلاثة أقسام وحظر التنقل بينها.

من ناحيتها طالبت الوطن بضبط النفس والاحتكام إلى العقل والمصلحة الوطنية الفلسطينية أمام هذا الخطر الداهم، وقالت إنهما أمران مطلوبان بشدة بل هما واجبان على الطرفين كما أن عليهما الإصغاء للوسطاء قبل أن تتفاقم الأمور وتفلت من عقالها لتفويت الفرصة على الأعداء.

مواجهات لصالح من؟
في نفس الموضوع قالت صحيفة الوطن السعودية إن بعض الفصائل الفلسطينية تقدم المبررات تلو الأخرى لإسرائيل على أطباق من ذهب للتغلغل في الأراضي الفلسطينية وقصفها بل وإعادة احتلال ما أخلته منها.

وأضافت أن فصائل مثل حماس تضع السلطة الفلسطينية أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن تفرض سيطرتها وسلطتها وتثبت للعالم أنها جديرة بإدارة دولة مستقلة مرتقبة، وفي هذه الحالة لا بد من مواجهة الفصائل الخارجة عن سلطتها، وإما أن تسمح بقيام سلطة وربما سلطات داخل السلطة الفلسطينية وتمنح بذلك إسرائيل فرصة الاجتياح والقصف وإعادة الاحتلال وأهم من ذلك معارضة قيام دولة مستقبلية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المواجهة الدامية التي تحدث بين السلطة وحماس تأتي قبل ستة أسابيع من الانسحاب الإسرائيلي المزمع من غزة، وخطورة المواجهة ليست في توقيتها فحسب بل أيضا فيما يمكن أن يقرأ منها وما يمكن أن تستفيده إسرائيل منها.

"
هناك تفكير بانسحابات بريطانية وأميركية العام المقبل ومحاولات للتفاوض مع المقاومة وهو ما ينبغي أن يعجل بالدور العربي قبل أن يكون بديل الاحتلال تقسيم وحرب طائفية
"
الخليج الإماراتية
الدور العربي في العراق
قالت الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إن الأميركيين نجحوا على مدى ما يقرب من عامين ونصف في فرض حصار عربي وعالمي على الشعب العراقي للحيلولة دون ولادة مقاومة وطنية ضد الاحتلال، كما نجحوا بعد ذلك في وصم المقاومة الوطنية التي تفجرت داخل العراق كله بالإرهاب، وأصبح أي نوع من الدعم أو حتى التعاطف المعنوي مع مقاومة الشعب العراقي للاحتلال يقدم وكأنه عمل عدائي ضد الولايات المتحدة ومساندة للإرهاب في وقت تشن فيه واشنطن حربا عالمية على ما تسميه الإرهاب الإسلامي.

وتطرح الصحيفة السؤال: إلى متى سيظل الصمت العربي شاهد زور على كل ما يحدث داخل العراق؟

وتضيف أن الأميركيين استطاعوا ردع الدول العربية معنويا لمنعها من تقديم أي دعم للمقاومة حتى لو كان اعترافا بالمقاومة، وتعرضت سوريا بالذات لاتهامات عنيفة بالتساهل في تسلل مقاتلين عبر حدودها إلى العراق، وعاد وفد سوري أمني سياسي عالي المستوى من زيارة للعراق، وأبدى الوفد الاستعداد للتدقيق في أي أدلة على اتهامات بوجود تسلل من سوريا لكن العراقيين لم يقدموا أي أدلة أو وثائق.

وتشير الصحيفة إلى أن هذه النتيجة تكشف زيف الاتهامات الأميركية ضد سوريا وتفضح خلفية تلك الاتهامات، وهي ردع الدول العربية عن تقديم أي دعم أو اعتراف بالمقاومة من ناحية، وتشويه المقاومة العراقية بنزع وطنيتها ونسبتها لمن يسمون الإرهابيين الأجانب من ناحية أخرى.

وقالت إن كل ذلك محاولة لخلق وهم بأن هناك انتصارا للحملة الأميركية في العراق، ونجاحا يبرر كل الخسائر الأميركية البشرية والمادية والمعنوية.

وانتهت الصحيفة إلى أن الحقائق تنكشف الآن وأن هناك تفكيرا في انسحابات بريطانية وأميركية في العام المقبل ومحاولات أخرى للتفاوض مع المقاومة، وهو ما ينبغي أن يعجل بالدور العربي الذي تأخر كثيرا في العراق قبل أن يكون البديل عن الاحتلال التقسيم والحرب الطائفية.

المصدر : الصحافة الخليجية