اهتمت الصحف البريطانية الصادرة اليوم السبت بالإرهاب، فقالت إحداها إن هزيمته لا تكون إلا بالحوار والتسويات السياسية، في حين أشارت أخرى إلى مشروع قانون الإرهاب الجديد في بريطانيا، وتحدثت ثالثة عن الخشية من ردود الفعل العنصرية جراء الإرهاب، كما تحدثت رابعة عما سمته الفاشيين الإسلاميين.

 

"
التجربة تقول إن الإرهاب يمكن احتواؤه أو تقليصه عن طريق القوة والنشاط الاستخباري، ولكنه لا تمكن هزيمته إلا عن طريق التسويات السياسية والحوار
"
ديفد ريف/
غارديان
الإرهاب لا يهزم إلا بالحوار

تحت عنوان "لا يمكن النصر على الإرهاب إلا بالحوار والتسويات السياسية" كتب ديفد ريف في صحيفة غارديان يقول إن تجربة أوروبا في التعامل مع الإرهاب طويلة وثرية وتسمح لها بأن تفهم من خلال الألوية الحمراء في إيطاليا والجيش الجمهوري الأيرلندي في بريطانيا ومنظمة تحرير الباسك في إسبانيا أن التنظيمات الإرهابية قادرة على أن تقوم بعمليات دامية مهما كان ضعف الدعم الشعبي لها.

 

وبما أن التنظيمات الجهادية يقول الكاتب تتمتع بميزات لم تتوفر لهؤلاء كالجالية المسلمة الضخمة في أوروبا المستعصية على الشرطة الأوروبية بسبب الاختلاف الثقافي، فإنه لن يعوزها مطلقا وجود أشخاص يتعاطفون معها.

 

ويضيف الكاتب أن المسؤولين البريطانيين متفقون -منذ فترة- على أن حدوث ضربة إرهابية في لندن أمر مؤكد وأنها مسألة وقت، كما هي الحال بالنسبة لمدن أخرى في أوروبا، وربما في الولايات المتحدة.

 

ولا يمكن أن تنسب أسباب هذه التفجيرات إلى ما تقوم به بريطانيا والولايات المتحدة في العراق حسب الكاتب لأن ضربة 11/9 سبقت ذلك بل ربما كانت هي السبب فيه، ولكن حرب العراق مع ذلك زادت الوضع حدة وأعطته مبررات أكثر إقناعا.

 

ويقول الكاتب إن الحملة العالمية ضد الإرهاب والجهود العسكرية الأميركية البريطانية، كلها لم تغير شيئا، وإن الإرهابيين لا مبرر لتوقفهم عن الضرب وهم يرون تأثيرا إيجابيا لضرباتهم كسحب إسبانيا قواتها من العراق، وكتصريحات برلسكوني باستعداده لسحب القوات الإيطالية من هناك.

 

ويخلص الكاتب إلى أن التجربة تقول إن الإرهاب يمكن احتواؤه أو تقليصه عن طريق القوة والنشاط الاستخباري، ولكنه لا تمكن هزيمته إلا عن طريق التسويات السياسية والحوار.

 

"
التحريض غير المباشر على العنف يمكن أن يشمل أولئك الذين يمجدون أعمال العنف حتى ولو كان ذلك بمجرد إبراز الإشادة
"
ديلي تلغراف
التجريم بتمجيد الإرهاب

قالت صحيفة ديلي تلغراف إن وزير الشرطة هازل بليرز قدم بعض التفاصيل عن قانون الإرهاب الجديد الذي سيقدم للبرلمان، أوضح فيها أن الخطباء الذين يدعمون الإرهاب يمكن اعتقالهم تحت عنوان "التحريض غير المباشر على القيام بأعمال عنف".

 

وأضاف أن التحريض غير المباشر على العنف يمكن أن يشمل أولئك الذين يمجدون أعمال العنف حتى ولو كان ذلك بمجرد إبراز الإشادة كأن يقول أحدهم "أليس عجبا هذا الذي وقع" أو "إنهم شهداء هؤلاء" لأن مثل هذه التصريحات تعتبر دعما للإرهاب.

 

وقالت الصحيفة إن رسالة وجهت إلى حزبي المحافظين والعمال تقترح اعتبار تدريب الإرهابيين في بريطانيا وخارجها جريمة تدخل في باب القيام بأعمال تمهد للإرهاب.

 

وانتهت الصحيفة إلى أن كل الأطياف السياسية متفقة من حيث المبدأ على هذا القانون الجديد، وهم يأملون حصول إجماع من كل الأحزاب على هذه المقترحات التي تجمع تحت قانون لمكافحة الإرهاب.

 

ارتداد العنصرية

قالت صحيفة ذي إندبندنت إن أسرة أحد مفجري لندن الانتحاريين أظهرت مقدار ما تتعرض له من التجريم والاضطهاد والتشويه، وسط جو من الخوف من عودة العنصرية نتيجة الأحداث المؤلمة التي وقعت في لندن.

 

ونقلت الصحيفة عن الكاتب العام للمجلس الإسلامي البريطاني إقبال سكراني قوله إن أسرة خان أبلغته عن طريق زوجة أبيه بمدى ما تلقاه، فهي لا تواجه فقد ابن من أبناء الأسرة وصدمة الحادث فقط وإنما تواجه الكثير من التشويه، إذ إن الأسرة تحمل وزر الابن، وبالتالي فهم خائفون من العودة إلى منزلهم.

 

وتقول زوجة الانتحاري المرهوبة وأمها إنهما شديدتا الخوف ولا يمكنهما الرجوع إلى منزلهما مخافة ما قد تلقيانه من عنف في منطقة تظهر فيها علامات التوتر العنصري، رغم أنهما لم تكونا تعرفان شيئا عن نشاط خان.

 

"
نحتفي ونحتفل بتنوع الحياة، ولكن تنوع الموت الذي يطالعنا أيضا له طعمه اللاذع، وأدهى من ذلك أن الفاشيين الإسلاميين يكرهون التنوع الثقافي
"
جولي برتشيل/
تايمز
الفاشية الإسلامية

تحت عنوان "لماذا علينا أن نقبل هؤلاء الفاشيين الإسلاميين الذين يكرهوننا" نشرت صحيفة تايمز مقالا تساءلت فيه كاتبته جولي برتشيل لماذا تتقاطر كل الأعراق على بريطانيا إذا كانت كما يظهر من تفجيرات لندن بلدا غير مضياف وعنصريا، ولماذا كذلك يتقاطرون على الشيطان الإمبريالي أميركا؟

 

وقالت "إننا نحتفي ونحتفل بتنوع الحياة، ولكن تنوع الموت الذي يطالعنا أيضا له طعمه اللاذع، وأدهى من ذلك الطريقة التي ينظر بها البعض إلى تنوع الأموات"، مضيفة أن من تسميهم الفاشيين الإسلاميين يكرهون التنوع الثقافي.

 

وخلصت الكاتبة إلى أن هؤلاء الفاشيين المتشددين يصعب عليهم قبول مبدأ "عش واترك الآخرين يعيشون"، وأنهم لن يرضوا عن العالم حتى تكون كل الدول مليئة بالنساء المحجبات والرجال ذوي اللحى والقتلى من كل العقائد والألوان.

المصدر : الصحافة البريطانية