انشغلت صحيفتا الحياة والقدس العربي الصادرتان اليوم السبت في لندن بتداعيات تفجيرات لندن والتصرفات البريطانية والأميركية تجاه المسلمين في الدولتين والاشتباه في الناس لمجرد ملامح الإسلام، كما تطرقتا للشأن الفلسطيني في ضوء التوتر بين السلطة وحماس، وللدعوة الأميركية للحوار مع حماس.

"
يخضعني حراس الأمن في ردهة استقبال الموظفين للتفتيش في الصباح ويطلعون على ما في حقيبتي وأخشى إبلاغ شؤون الموظفين بالأمر لئلا أخسر وظيفتي لاحقا
"
بريطانية محجبة/الحياة
مزاج بريطاني

أشارت صحيفة الحياة إلى أن بريطانيا تشهد موقف "مزاج جديدا" وشكوكا بين البريطانيين البيض، وحتى الملونين الهنود والسود، ضد البريطانيين المجنسين، خصوصا المسلمين من أصول باكستانية وآسيوية، وحتى ضد كل ذي بشرة سمراء أو من أطال شاربيه أو من لبست حجابا.

ونقلت عن محاسبة محجبة تعمل بمصرف استثماري أميركي بحي المال اللندني استغرابها المعاملة الاستثنائية لها وتقول "يخضعني حراس الأمن في ردهة استقبال الموظفين للتفتيش في الصباح، ويطلعون على ما في حقيبتي"، وتشير إلى خشيتها إبلاغ شؤون الموظفين بالأمر لئلا تخسر وظيفتها لاحقا.

فيما تروي محامية متدربة من أصل عربي تعمل لدى شركة قانونية في فليت ستريت، للحياة كيف أن حقيبتها التي تحملها على ظهرها تثير الشبهات رغم لونها الأحمر، وتقول "سأستبدلها بكيس فاخر شفاف أضع فيه حاجياتي تجنبا لنظرات الفضوليين وتساؤلاتهم".

ممنوعون من دخول نيويورك
قالت القدس العربي إن السلطات الأميركية منعت الداعية الإسلامي المعتدل محمد زكي بدوي من دخول الولايات المتحدة رغم أنه يحمل تأشيرة دخول على جواز سفره المصري.

وقال بدوي في اتصال هاتفي مع الصحيفة إن سلطات مطار نيويورك احتجزته ست ساعات قبل أن تعيده على أول طائرة مغادرة إلى بريطانيا حيث يقيم.

وأثار هذا القرار استياء الحكومة البريطانية التي تعتبر الدكتور بدوي من أبرز القيادات الإسلامية المعتدلة التي تدعو للتسامح والتعايش بين الأديان ومحاربة الجماعات المتشددة.

وفي وقت لاحق أصدرت السفارة الأميركية في لندن بيانا قالت فيه إنها أزالت اسم الدكتور بدوي من قائمة الممنوعين المعممة في جميع مطاراتها، وأضافت أن بإمكانه السفر مرة أخرى دون أي عوائق.

وتقول القدس العربي إن السلطات الأميركية كانت قد منعت شخصية إسلامية أخرى هي يوسف إسلام من دخول أراضيها وأعادته بالطريقة نفسها لبريطانيا رغم أنه يحمل جواز سفر بريطانيا.

نعم لحوار أميركي مع حماس
دعا القنصل الأميركي العام السابق بالقدس السفير فيليب ويلكوكس الإدارة الأميركية لفرض شروط سياسية على مبلغ 2.2 بليون دولار الذي تطالب به إسرائيل ثمنا للانسحاب من غزة، وأشار في حوار مع الحياة إلى ضرورة فتح حوار أميركي مع مسؤولين من حركة حماس للتوصل لحل نهائي، معتبرا أن الفصائل الفلسطينية لا تعتمد مطلقا على الدعم الخارجي.

وقال إنه لا شك أن الوضع شهد ترديا هذا الأسبوع وإن الهدنة معرضة للانهيار وإن هناك احتمال اندلاع انتفاضة ثالثة، مؤكدا أن ما نراه على الأرض يثبت عدم صواب الذين وضعوا ثقل تفاؤلهم على عملية الانسحاب من غزة.

وتحدث ويلكوكس -الذي يرأس حاليا مؤسسة نحو السلام في الشرق الأوسط- عن صراع داخل الإدارة الأميركية بين جناح يحبذ تدخلا أكبر لحل النزاع وآخر أكثر حذرا يكتفي بإدارة النزاع.

"
عباس رضخ فيما يبدو للضغوط الإسرائيلية وتجاوب مع شروط شارون للاعتراف به كشريك في العملية السياسية وأعطى الضوء الأخضر لقوات الأمن للصدام مع حماس للتأكيد على جدية هذا التجاوب
"
عبد الباري عطوان/القدس العربي
شارون يرقص طربا
كتب رئيس تحرير القدس العربي عبد الباري عطوان قائلا "لا بد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون يرقص طربا على أنباء الاشتباكات الدموية التي وقعت بين قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ومجموعة من حركة حماس كانت عائدة لتوها من عملية فدائية أطلقت خلالها صواريخ على مستوطنة إسرائيلية داخل ما يسمي بالخط الأخضر.

فشارون، ومنذ فترة طويلة يتمني أن تحدث مثل هذه الصدامات بل إنه مارس ضغوطا مشددة على رئيس السلطة محمود عباس لإعلان الحرب على حماس والجهاد الإسلامي تحت مسمى تدمير البنية التحتية للإرهاب".

ويقول الكاتب إن الرئيس عباس رضخ فيما يبدو للضغوط الإسرائيلية وتجاوب مع شروط شارون للاعتراف به كشريك في العملية السياسية وأعطى الضوء الأخضر لقوات الأمن للصدام مع حماس للتأكيد على جدية هذا التجاوب.

ويضيف عطوان "أنها فتنة إسرائيلية قاومها الرئيس الراحل عرفات لسنوات عديدة لإدراكه مخاطرها على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، وربما كانت هذه المقاومة من أسباب حصاره بمقره في رام الله، وانتقاله للرفيق الأعلى مسموما".

المصدر :