تناولت افتتاحيات بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم الجمعة التوتر على الحدود السورية اللبنانية، والشأن العراقي من زاوية الانتخابات المقبلة واعتبرتها مفصلا مهما في حياة العراقيين، وقالت إن الاحتلال وصل مأزقه النهائي إذ أوصلته حملته الحربية لإزهاق عشرات الآلاف من الأرواح.

"
أفضل ما يمكن أن تكون عليه العلاقات اللبنانية السورية تجاوز آلام وجروح الماضي وأن يؤسس البلدان لعلاقات أخوية صحية بعيدا عن الإرث الثقيل وما أفضى إليه من شعور سوري بخسارة لبنان
"
الوطن السعودية
حتى لا تستمر الأخطاء

حول اصطفاف الحافلات اللبنانية على الحدود السورية لأيام وتسببه في تلف المنتجات الزراعية اللبنانية، قالت الوطن السعودية في افتتاحيتها إن هذا الأمر يفيض بما يشبه رائحة الأزمة الدفينة، ولا يعلم إن كانت سوريا ستدخل في أزمة سياسية مع لبنان تؤسس لعلاقات متوترة في قادم الأيام والسنين أم أن البلدين يستطيعان تأسيس علاقات نموذجية بين بلدين عربيين حرين مستقلين.

فالمراقبون يلمسون تجاذبات خفية بسبب التوترات السياسية التي أعقبت اغتيال رفيق الحريري، وما تلاه من خروج للجيش السوري من لبنان بعد 30 عاما من الوجود الذي ثبت هيمنة سورية على النظام اللبناني، وهي نتيجة سياسية لا يمكن أن تستبدل بها المبررات الأمنية لمشكلات الحدود القائمة.

وتوضح الصحيفة أن أفضل ما يمكن أن تكون عليه العلاقات اللبنانية السورية هو تجاوز آلام وجروح الماضي، وأن يؤسس البلدان لعلاقات أخوية صحية وصحيحة بعيدا عن الإرث الثقيل من الإدارة السورية للبنان وما أفضى إليه من شعور سوري بخسارة لبنان.

كما تحذر الوطن من دفع الأشقاء لخيارات مرة وغير قومية وليست على البال السياسي، فالحق والحق نقول إنه يكفينا ما وقعنا فيه من أخطاء سياسية.

العراق الواحد الموحد
تحت هذا العنوان قالت الشرق القطرية في افتتاحيتها إن الانتخابات العامة العراقية المقبلة تعد مفصلا مهما في حياة العراقيين، بعد أن تبنى مؤتمر عام للعراقيين السُنة المشاركة الفعالة فيها والمؤمل إجراؤها نهاية العام، وهذا يعني عدم تكرار ما حصل في انتخابات يناير/ كانون الثاني الماضي حيث نأى السُنة بأنفسهم عنها لأسباب باتت معروفة للجميع.

ولا تستطيع أي قوة تجاهل السُنة في العملية السياسية، وأي محاولة لرسم خريطة العراق المستقبلية لن يكتب لها النجاح إذا تم إقصاؤهم أو تجاهلهم، ولعل الشهور التي أعقبت انتخابات يناير وما تخللها من تصاعد وتيرة أعمال المقاومة أثبتت بالدليل القاطع الخسارة الكبيرة التي لحقت بالعملية السلمية حتى يبقى العراق واحدا موحدا.

وتعتقد الصحيفة أن الأهم هو أن المقاومة العراقية لن تتوقف حتى وإن تمثلت في العملية السياسية مادام الاحتلال باقيا، فالإستراتيجية القائمة على إشراك السُنة أو غيرهم من القوى السياسية القومية والوطنية الأخرى لن تكون رافعة أساسية لوقف المقاومة المسلحة ضد الاحتلال.

وتبين الشرق أن الأزمة بالعراق ليست مقتصرة على ما يردده أصحاب المحاصصات السياسية من مقترحات ومشاريع كلها تصب في العملية التقسيمية للعراق الموحد، بل هي أخطر من ذلك وأهم، فهناك احتلال أجنبي غزا العراق تحت مسميات ثبت كذبها وشعبه يعيش منذ اليوم الأول للاحتلال تحت وطأة العنف والافلات الأمني ويفقد يوميا عشرات الأبناء وانهار اقتصاده ومؤسسات دولته، فكيف يمكن له ترك السلاح وينتظر الذين قدموا على ظهور الدبابات الأميركية ليقرروا مصيره؟

"
الأخطر من القتل البشري والتدمير المادي الذي يجري في ظل الاحتلال بروز إمكانيات التدمير الطائفي والعرقي فالأول على بشاعته تعويضه ممكن أما الثاني فيجرف الجميع للهاوية
"
الخليج الإماراتية
في ظل الاحتلال
في الشأن العراقي أيضا جاءت افتتاحية الخليج الإماراتية تقول إن الاحتلال في العراق وصل لمأزقه النهائي، إذ أوصلته حملته الحربية لإزهاق عشرات الآلاف من الأرواح، ولم يتمكن من ضبط الأمن والإعمار، وكل يوم يزداد فيه القتل ويتمادى الخراب.

فالأخطر من القتل البشري والتدمير المادي الذي يجري في ظل الاحتلال هو بروز إمكانيات التدمير الطائفي والعرقي، فالأول على بشاعته تعويضه ممكن أما الثاني فيجرف الجميع للهاوية.

وتوضح الصحيفة أن الاحتلال لا يوجد أمنا للبلاد ولا يخلق إعمارا فيها لكنه يضمن أمنا لأفراد ويؤمن موارد لأشخاص، فمن يبحث عن مصلحة العراق المتماسك الموحد لن يرى فيه مصدر استقرار، أما من يبحث عن مصالح شخصية وحماية ذاتية فعليه أن يتعلق بأهدابه.

لكن الأمر الثاني مؤقت وسريع الزوال لأن هذا طبع الاحتلال عبر التاريخ، وستفعل الإدارة الأميركية خيرا بنفسها وبمصالحها كما بالعراق ومستقبله إن أدركت أنه قد آن الأوان لتضع خطة تمكن الأمم المتحدة والجامعة العربية من تسهيل خروجها وتمكين العراقيين من لم شملهم ومداواة جراحاتهم.

المصدر : الصحافة الخليجية