ربطت بعض الصحف البريطانية الصادرة اليوم الجمعة بين هجمات لندن وما يجري في العراق, فاعتبرت إحداها أن القوات البريطانية جزء من المشكلة, بينما قالت أخرى إن على المسلمين أن يفعلوا أكثر من شجب الإرهاب, في حين ألمحت ثالثة إلى أن بريطانيا ستحظر دخول من تمنعهم أميركا, كما تطرقت لقول شيراك إننا أفضل من البريطانيين.

"
هجمات لندن تجربة مفجعة يجب أن تعطي للبريطانيين تصورا عن الرعب الذي أصبح جزءا من حياة العراقيين, إذ أن الفوضى الحالية في العراق نتيجة مباشرة لقرارنا بغزوه
"
كوك/غارديان
جزء من المشكلة
تحت عنوان "قواتنا جزء من المشكلة" كتب وزير الخارجية البريطاني السابق روبن كوك تعليقا في غارديان قال فيه إنه خلال الأسبوع الذي مر منذ تفجيرات لندن وقعت في العراق 11 عملية انتحارية, مشيرا إلى أنه لا يريد من وراء مقارنة بغداد بلندن التقليل من الألم والرعب اللذين "عما شواطئنا".

لكن كوك اعتبر أن تلك التجربة المفجعة يجب أن تعطي للبريطانيين تصورا عن الرعب الذي أصبح جزءا من حياة العراقيين, مشيرا إلى أن هناك جدلا حول العلاقة بين ما حدث في لندن وما يحدث في العراق, "لكن الحقيقة التي لا مفر من الاعتراف بها هي أن الفوضى الحالية في العراق نتيجة مباشرة لقرارنا بغزوه رغم تحذيرات الهيئات الاستخباراتية".

ودعا المسؤول السابق إلى جدولة للانسحاب البريطاني, منددا بربط ذلك القرار بقرار أميركي مماثل كما جاء في مذكرة سرية كشف عنها هذا الأسبوع.

قتل الأبرياء
تحت هذا العنوان قالت نفس الصحيفة إن صورا جماهيرية ورسمية من التضامن مع ضحايا تفجيرات لندن عمت بريطانيا وأوروبا أمس بمناسبة ذكرى مرور أسبوع فظيع على ذلك الحادث, في حين لم يحظ مقتل 27 طفلا في بغداد بينما كانوا يتجمعون لأخذ بعض الحلوى من جنود أميركيين بأي اهتمام رغم أنه -حتى بالنسبة للعراقيين المعتادين على الفظائع المرعبة- كان حدثا مروعا بكل المقاييس.

وقالت غارديان إنه أيا كان رأينا حول الربط بين ما يجري في بغداد وما حدث في لندن فإن من الخطأ أن نهمل ما يحدث في العراق, خاصة أن مواطني الدول التي غزت حكومتها العراق لتخليصه من أسلحته الشاملة أو حاكمه الاستبدادي يجب أن يظلوا يؤكدون عبر كل الوسائل أن الاحتلال وما ينجر عنه ليس باسمهم.

وأكدت الصحيفة أن ما يجري في العراق "يؤثر بالفعل على حياتنا في الداخل" مضيفة أن لا مجال الآن لفصل الخارج عن الداخل.

وأكدت أنه من الصعب أن يكون هناك أي تحسن للوضع في العراق ما لم تحدد الإدارة الأميركية جدولا للانسحاب, معتبرة أن ذلك ربما هو الطريق الوحيد لعزل الجهاديين وتعبيد طريق المسلسل السياسي.

"
المسلمون البريطانيون عند مفترق طرق والاتجاه الذي سيختارونه سيكون حاسما في تاريخهم
"
شهيد/فايننشال تايمز

الشجب لا يكفي
كتب شهيد مالك وهو نائب مسلم بالبرلمان البريطاني تعليقا في فايننشال تايمز تحت عنوان "على المسلمين البريطانيين ألا يكتفوا بمجرد شجب ما حصل في لندن" قال فيه إنه وقف مع ملايين البريطانيين دقيقتي صمت وكان أمام بيت أحد الانتحاريين المتهمين بالتفجير, مشيرا إلى أن هذا الهجوم بدلا من أن يفرق البريطانيين زاد تلاحمهم ووحدتهم.

وأضاف شهيد أنه يعي ما يواجهه المسلمون البريطانيون هذه الأيام, لكنه يرى أنهم الآن وصلوا مفترق طرق وأن الاتجاه الذي سيختارونه سيكون حاسما في تاريخهم.

وذكر أنه يعرف مدى الإحساس بالعزلة الذي ينتاب الشباب المسلم ومدى الغضب الذي يبعثه عندهم ما يرونه من معايير مزدوجة عند الغرب في تعامله مع فلسطين وكشمير وأفغانستان والعراق والشيشان, لكن كل ذلك لا يمكن أن يبرر عملا مروعا كالذي حدث الأسبوع الماضي.

وأكد الكاتب أن على المسلمين الآن أن يقفوا في وجه دعاة العنف الذين يبثون سمومهم في الشباب البريطاني المسلم, مما يعني أن عليهم في هذا البلد أن يواجهوا المشكلة من داخلهم فضلا عن شجبهم لما ترتب عنها.

"
"المتطرفون الإسلاميون" الذين تحظر أميركا دخولهم لها سيحظر دخولهم بريطانيا وذلك في إطار إجراءات جديدة لمكافحة الإرهاب
"
ديلي تلغراف
حظر دخول بعض الدعاة
قالت ديلي تلغراف إن "المتطرفين الإسلاميين" الذين تحظر أميركا دخولهم لها سيحظر دخولهم بريطانيا، وذلك في إطار إجراءات جديدة لمكافحة الإرهاب قدمت أمس لمجلس الوزراء.

وذكرت الصحيفة أن الإجراءات الجديدة تستهدف علماء مسلمين كانوا قد شجعوا شباب المسلمين البريطانيين على التطرف.

وبينت أن من بين العلماء الذين قد يشملهم هذا الإجراء يوسف القرضاوي الذي أيد الهجمات الانتحارية في فلسطين.

وبدورها أوضحت إندبندنت أن العلماء الذين يؤيدون المقاومة من أمثال طارق رمضان والقرضاوي مستهدفون بهذا القانون الجديد.

من جهة أخرى كتب جوهان هاري تعليقا في نفس الصحيفة، قال فيه إن أفضل وسيلة لتقويض الجهاديين هي تفجير ثورة تمرد بين النساء المسلمات.

وادعى الكاتب أن إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها الفكر الجهادي هي أن المرأة ضعيفة وأقل درجة من الرجل.

شيراك والبريطانيون
قالت تايمز إن الرئيس جاك شيراك حاول أمس إعادة بعض الثقة لبلده القلق، بقوله للفرنسيين إنهم أفضل بكثير من البريطانيين وإنه ليس هناك أي مبرر لأن يأخذوا دروسا منهم.

وذكرت الصحيفة أن شيراك قال إن حظ الفرنسيين يتجلى في كونهم ليسوا بريطانيين.

 وأوردت تايمز مقارنة للبلدين من الناحية الاقتصادية والخدمات, ظهر فيها أن الفرنسيين متفوقون على البريطانيين في كل شيء ما عدا نسبة البطالة التي تعتبر مرتفعة جدا في الأولى مقارنة مع الثانية.

المصدر : الصحافة البريطانية