تنوع اهتمام الصحف الخليجية اليوم الاثنين، فنبهت إحداها إلى ازدواج معايير الغرب حتى في القيم التي يرفعها، في حين تحدثت ثانية عن هجمات لندن، وأشارت ثالثة إلى أنه لم يعد بالإمكان تجاهل حقوق الآخرين، وأخرى إلى أنه لا أحد يستطيع إلغاء الآخر.

 

"
المسؤولون في الغرب يجهدون في الحديث عن القيم الرفيعة كلما تعرضوا لشر، أو حل بهم اعتداء، لكنهم يبقون خرساً كلما اقترف جنودهم جريمة أو ارتكب حلفاؤهم مذابح
"
الخليج
القيم في الممارسة 

تحت هذا العنوان قالت صحيفة الخليج الإماراتية في افتتاحيتها إن المسؤولين في الغرب يجهدون في الحديث عن القيم الرفيعة كلما تعرضوا لشر، أو حل بهم اعتداء، لكنهم يبقون خرساً كلما اقترف جنودهم جريمة أو ارتكب حلفاؤهم مذابح، ضاربة المثال بإسرائيل التي تمارس جرائم متواصلة  بحق الفلسطينيين كان آخرها تصديق الحكومة على ترسيم الجدار العازل في مدينة القدس الذي سيعزل عشرات الآلاف من السكان عن قلب مدينتهم.

 

لكن الجدار العازل تقول الصحيفة لم يبدأ بهذا القرار بالأمس، فهو عملية متواصلة منذ شهور طويلة تحت أنظار العالم الغربي وسمعه، مخالفة للقانون الدولي الذي يملأ ساسة الغرب الدنيا صراخا دفاعا عنه كلما ظنوا أنه سبيل إلى أهدافهم، أو محقق لمصالحهم.

 

وتستغرب الصحيفة أنه لا مؤازر للأخلاق التي تستباح على امتداد هذا الجدار لدى الذين يلقون العظات الأخلاقية، ولا مدافع عن حقوق الإنسان التي تمتطى كل يوم لإجبار البلدان الضعيفة على صياغة قوانينها وبناء طريقة عيشها كما يراه الغرب مناسبا لها، ولا صوت يرتفع غاضبا يقول إن هذا تطهير عرقي لأنه يقود الناس إما إلى الموت البطيء أو الرحيل.

 

والأغرب كما ترى الصحيفة أن الإنسان الذي ينتظر فرسان حقوق الإنسان والحرية كي يمنعوا استلاب حريته واغتصاب حقوقه، ينظر إلى هؤلاء الفرسان يناصرون الجدار بتدفق الأموال من بلدان الغرب إلى من يبنونه، وبالدعم السياسي في الأمم المتحدة كلما تداعى صاحب ضمير لإدانته.

 

لكن الجدار -حسب الصحيفة-  ليس إلا رمزاً لتطهير عرقي قبيح يجري تحت أنظار الغرب، مرة بشكله البربري كما تشهد على ذلك مذابح جنين وخان يونس وكل أحياء فلسطين وقراها المحروقة، ومرة أخرى بأشكال مستورة، فليخجل أصحاب القيم السامية مرة فيدعوها تنطق احتجاجا على ما يجري لهذه القيم في فلسطين.

 

"
التصدي للإرهاب لا يمكن أن يحقق هدفه، دون التعاون الجماعي، وليس بالمبادرات الفردية التي ثبت أنها غير قادرة على وقف الأعمال الإرهابية
"
الوطن السعودية
دروس جريمة لندن

تحت هذا العنوان كتبت صحيفة الوطن السعودية أن اعتداءات لندن المجرمة إسلاميا وإنسانيا وأخلاقيا، لا تكشف عن دموية الذين نفذوها فحسب، ولكنها تجدد التأكيد على أن المجرمين الذين نفذوها بدعوى الدفاع عن المسلمين أخطر على الأمة من أعدائها سواء كان ذلك بإظهارهم دينها الحنيف في صورة مخالفة لحقيقته السمحة أو بتقديمهم سندا جديدا للقوى المعادية التي تتحين الفرص للنيل من الأمتين العربية والإسلامية.

 

وأكدت الصحيفة أن خطر المسألتين لا يقل عنه خطر ما يمكن للجاليات العربية والمسلمة في الغرب أن تتعرض له من انتهاكات سواء من جانب الحكومات بدعوى الوقاية من هجمات جديدة أو من جانب الجماعات العنصرية التي ستجد في حادث لندن ما تدافع به عن سلوكياتها.

 

وفي الحالتين تقول الصحيفة ستكون الدول العربية والإسلامية مطالبة بجهد أكبر أولا لحماية أبنائها الأبرياء من الانتهاكات المتوقعة، وثانيا لإثبات أن المتورطين لا يمثلون دينهم أو شعوبهم بأي حال. ومن ثم إهدار طاقات كان بالإمكان توظيفها في استعادة حقوقنا المغتصبة، وفي دعم عملية التنمية في بلداننا.

 

وتخلص الصحيفة إلى القول إن التصدي للإرهاب لا يمكن أن يحقق هدفه، دون التعاون الجماعي، وليس بالمبادرات الفردية التي ثبت أنها غير قادرة على وقف الأعمال الإرهابية.

 

"
الإشارة إلى الانسحاب من العراق توضح بكل جلاء أن العالم أصبح قرية واحدة يصعب أن ينعم جزء منها بالرفاهية والحرية في حين يعيش جزؤها الباقي مهمشا ومنسيا
"
ولد الشيخ/الوطن القطرية
حقوق الآخرين

أوردت صحيفة الوطن القطرية مقالا كتبه محمد ولد الشيخ قال فيه "إذا كانت أحداث لندن الأخيرة قد أعادت الحديث عن الحرب العالمية على الإرهاب إلى الواجهة فإن إعلان ايطاليا المتزامن مع هذه الأحاديث التفكير في سحب بعض جنودها من العراق مع بداية سبتمبر/ أيلول المقبل يمثل مؤشرا قويا على تضعضع مواقف الحكومات الغربية وتخليها عن المراهنة على انتصار تحققه القوات الأميركية في مسرح الأحداث في العراق".

 

وأضاف الكاتب أن إيطاليا التي ظلت ترفض الدعوات المطالبة بالانسحاب من العراق تعلن الآن وبشكل يشبه الإعلان التحذيري الوقائي أنها بصدد الانسحاب من العراق في إشارة إلى الجماعات المسلحة والقاعدة بأنها ستنسحب من العراق قبل أن يتم تفجير مدنها الكبرى كما حدث في إسبانيا وبريطانيا.

 

وهذه الإشارة وغيرها من مظاهر التململ تؤكد أن الحرب على الإرهاب خرجت عن نطاقها واتخذت مسارات أخرى، وأن الإجراءات الأمنية والتفوق العسكري الظاهري ليسا كافيين لكسب هذه الحرب كما اعترف بذلك رئيس الوزراء البريطاني عندما أكد أن الإجراءات الأمنية وحدها لا  تكفي لمنع أعمال الإرهاب بل لابد من القضاء على أسباب الإرهاب وفي مقدمتها البحث عن حلول عادلة لمشكلات العالم والابتعاد عن إشعال الحروب لمجرد تحقيق مكاسب آنية.

 

"
لا أحد يستطيع أن يلغي أحدا مهما فعل فلو قتلت أميركا أسامة بن لادن لما انتهت أسطورة القاعدة، كما أن قوى التحرر والنهوض لن تستطيع أن تنهي عهد الاستعمار والاحتلال ولن تخلي الأرض من الطامعين
"
زهير ماجد/ الوطن العمانية
وانتهى الكاتب إلى أن هذه الإشارة توضح بكل جلاء أن العالم أصبح قرية واحدة يصعب أن ينعم جزء منها بالرفاهية والحرية والفن في حين يعيش جزؤها الباقي مهمشا ومنسيا.

 

لا أحد يلغي أحدا

كتب زهير ماجد في صحيفة الوطن العمانية يقول إنه ثبت بعد كل التجارب صعوبة التغيير الشامل على قاعدة خلق مجتمع جديد بأفكار جديدة مؤكدا أنه على الرغم من القوة الأميركية لم تزل طالبان في أفغانستان صاحبة اليد الطولى وفي العراق لم يزل حزب البعث قوة مسلطة في الشارع ولو بشكل.

 

وأضاف الكاتب أنه لا أحد يستطيع أن  يلغي أحدا مهما فعل فلو قتلت أميركا أسامة بن لادن لما انتهت أسطورة القاعدة، كما أن قوى التحرر والنهوض بكافة مسمياتها لن تستطيع أن تنهي عهد الاستعمار والاحتلال وأن تخلي الأرض من الطامعين.

 

وخلص الكاتب إلى أنه لا أحد يلغي أحدا، لأن تلك هي شهادة التاريخ بكافة منعرجاته وتلك هي الثوابت التي استقر عليها الجنس البشري، والباقي مجرد تفاصيل ليست ذات قيمة.

المصدر : الصحافة الخليجية