سيطر الملفان العراقي والإيراني على معظم الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم الثلاثاء حيث اعتبرت إحداها إجراء مفاوضات أميركية مع بعض فصائل المقاومة العراقية إستراتيجية جديدة للهروب وتعبيرا عن مأزق واشنطن في العراق, بينما عبرت أخرى عن وجود مفارقات ومفاجآت في الانتخابات الإيرانية وأعطت الجميع دروسا في الديمقراطية.

هروب أميركي

"
جميع القوي الاستعمارية في مختلف الحقبات الاستعمارية سحبت قواتها بعد فترة وجيزة من التفاوض مع أعدائها، والقوات الأميركية المحتلة في العراق لن تكون استثناء
"
عطوان/ القدس العربي
كتب عبد الباري عطوان في صحيفة القدس العربي مقالا افتتاحيا اعتبر فيه لجوء القوات المحتلة إلى المفاوضات مع حركات المقاومة العراقية مؤشرا واضحا على وصول تلك القوات إلى درجة اليأس، وعدم القدرة على الاستمرار في تحمل الخسائر البشرية والمادية, مؤكدا أن جميع القوى الاستعمارية في مختلف الحقبات الاستعمارية سحبت قواتها بعد فترة وجيزة من التفاوض مع أعدائها، والقوات الأميركية المحتلة في العراق لن تكون استثناء.

وأضاف عطوان أن المشروع الأميركي في العراق يعاني من الفشل، والأخطر من ذلك أن هذا الفشل جاء بعد عامين فقط من بدء الاحتلال، وعام واحد من تاريخ تسليم السلطة للعراقيين، وثلاثة أشهر فقط من إجراء الانتخابات العامة وسط تطبيل وتزمير ومهرجانات كلامية حول حلول الديمقراطية التي ستكون البلسم الشافي لكل أمراض العراقيين السياسية منها والاجتماعية.

وعدد الكاتب مظاهر الفشل في عشر نقاط لكنه خلص إلى القول إن العراق الجديد يعود بخطى حثيثة نحو العراق القديم، أو عراق ثالث ما زالت هويته أو تسميته في رحم الغيب. والإدارة الأميركية ربما لا يسعفها الوقت لوضع جدول زمني للانسحاب من العراق، وستغادر بسرعة وبارتباك مثلما غادرت سايغون الفيتنامية، تاركة خلفها مجموعة جديدة تحمل اسم أيتام رمسفيلد.

مأزق واشنطن
وفي الموضوع ذاته رأت صحيفة الأهرام الدولي أن الاعتراف الأميركي بقوة المقاومة بإجراء مفاوضات معها يأتي للمرة الأولى منذ سقوط العراق تحت الاحتلال الأميركي- البريطاني وإن حاول وزير الدفاع رمسفيلد أن يخفف من وقع هذا الإعلان بالقول إن تلك المفاوضات تجري فقط مع المسلحين العراقيين وليس مع المقاتلين الأجانب الذين قدموا إلى العراق حيث أن واشنطن تعتبر هؤلاء إرهابيين لا يمكن لها التفاوض معهم.

وأضافت الصحيفة أن هذا الاعتراف الأميركي الرسمي يؤكد وجود أزمة عسكرية وسياسية عويصة تواجه تلك الإدارة في العراق بعد احتلاله بأكثر من عامين, وأن الولايات المتحدة تبدو بالفعل وبدون مبالغة وقد انزلقت إلى "المستنقع العراقي".

وأكدت الصحيفة أنه ليس أمام واشنطن اليوم سوى أن تراجع سياساتها بصورة جدية تتناسب مع مصالحها ومصالح الشعب العراقي وأن تبادر بناء على ذلك باتخاذ قرارات كبرى لتحقيق تلك المصالح ومن أبرزها وفي مقدمتها الانسحاب من العراق في أسرع وقت ممكن.

مفارقات أم مفاجآت
سجل الكاتب الإسلامي فهمي هويدي في الأهرام الدولي عبر مقاله الأسبوعي أنه كان من بين الذين رجحوا كفة رفسنجاني في الجولة الثانية وهونوا من شأن منافسه أحمدي نجاد لكن ما حدث كان مفاجأة قال إنه يفهمها ولا يستغربها.

وقال الكاتب "من متابعة المشهد الانتخابي, وجدت أن ثمة أسبابا داخلية وأخرى خارجية, كان لها تأثيرها الذي صنع المفاجأة, في مقدمة الأسباب الداخلية أن نجاد قدم نفسه باعتباره ممثلا للفقراء والمحرومين, واستفاد من هيمنة المحافظين على أكبر وأهم المؤسسات الحيوية, كما استفاد نجاد أيضا من الإحباط الذي أصاب الناس من جراء تجربة الإصلاحيين".

وخلص الكاتب إلى القول إنه ليس متوقعا أن تشهد تلك الساحة تحولات جوهرية, باستثناء احتمال تشدد لهجة الخطاب في التعامل مع الولايات المتحدة والغرب, خصوصا فيما يتعلق بالملف النووي, في استعادة غير مستبعدة للغة المرحلة الخمينية, وهي الفترة التي شهدت إعلاء شأن القضية الفلسطينية ومساندة سوريا وحزب الله اللبناني, الأمر الذي يرجح أن يكون له صداه في المرحلة المقبلة.

درس في الديمقراطية

"
ثمة بلدان عربية كبرى أرجح أن يفوز الإسلاميون بغالبية واضحة في أي انتخابات ديمقراطية حرة تجرى فيها, وهؤلاء هم أبعد الناس عن السياسات التي تروج لها الولايات المتحدة فهل تقبل أميركا بهذه النتائج؟
"
جهاد الخازن/ الحياة
أما جهاد الخازن فكتب في صحيفة الحياة يقول إن نتائج انتخابات الرئاسة الإيرانية صدمت الولايات المتحدة وفاجأتنا، وأعطت الجميع درساً في الديمقراطية مشيرا إلى أن إدارة بوش إذا كانت تريد فعلاً ديمقراطية وحرية في العالم كله، خصوصاً الشرق الأوسط، فعليها تحمل نتائجها في إيران.

ويبدو أن الكاتب لديه شك في قبول أميركا بهذه النتيجة وهي التي قررت سلفا أنها انتخابات غير ديمقراطية فأعاد طرح السؤال مرة أخرى: هل تتحمل الولايات المتحدة نتائج مثل هذه الديمقراطية في البلدان العربية؟

ويؤكد الكاتب هذا الشك بطرح بعض الحقائق وإعادة السؤال بصيغة أخرى قائلا: ثمة بلدان عربية كبرى أرجح أن يفوز الإسلاميون بغالبية واضحة في أي انتخابات ديمقراطية حرة تجرى فيها. وهؤلاء هم أبعد الناس عن السياسات التي تروج لها الولايات المتحدة. وقد سمعنا أن إدارة بوش قررت تغليب الديمقراطية على الاستقرار، ولكن هل هي تدرك فعلاً أن الديمقراطية لن تحقق الاستقرار الذي تنشده أميركا، وإنما ستكرس مطالب الإسلاميين بالنسبة إلى فلسطين وغيرها؟.

المصدر :