مؤتمر بروكسل لدعم العراق أم لدعم أميركا؟
آخر تحديث: 2005/6/23 الساعة 09:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/6/23 الساعة 09:58 (مكة المكرمة) الموافق 1426/5/17 هـ

مؤتمر بروكسل لدعم العراق أم لدعم أميركا؟

ركزت بعض افتتاحيات الصحف الخليجية الصادرة اليوم الخميس على الشأن العراقي والمؤتمر الدولي الذي يعقد ببروكسل لبحث المساعدات التي يحتاجها العراق، وتساءلت عن ما إذا كان لدعم العراق أم لدعم الإدارة الأميركية، كما تناولت الوضع اللبناني في ضوء التطورات والتحالفات السياسية والطائفية.

"
قمة السخرية أن يطالب من كان سبب الخراب في العراق ومن وعد بالإعمار البلدان الأخرى بالقيام بالمهمة بدلا منه
"
الخليج
من المتحدث؟ 
ابتدأت الخليج الإماراتية افتتاحيتها بالسؤال: من يستطيع أن يتكلم باسم الشعب العراقي؟ وأجابت: بالتأكيد ليست كوندوليزا رايس، ولأنها فرضت نفسها معبرا عنه فقد عجزت أن تلامس في تصريحاتها آلامه وأحلامه، ففي بداية مؤتمر دولي يعقد في بروكسل لبحث المساعدات التي يحتاجها العراق لم يكن شيء أبعد عن عقول العراقيين ومشاعرهم مما قالته رايس ومما قام من أجله المؤتمر.

وتضيف الصحيفة أن العراق يحتاج إلى الأمن أولا وأخيرا، فهو مفتاح الحياة الاقتصادية، وأساس الحياة الاجتماعية ورافعة التطور الفكري والثقافي والتقني، لكن العراقيين افتقدوه منذ الاحتلال.

وحينما تطالب رايس الحكومة العراقية بتعزيز الأمن فهي تخادع وتتنصل، فكأنها توهم العالم بأن فقدان الأمن لم يكن بسبب الاحتلال ومن نتائجه، وتتظاهر بأن الاحتلال ليس مسؤولا عن الأمن، وعندما تدعو العالم لزيادة استثماراته ومساعداته للعراق، فهي تخادع وتتنصل، فأي بلد يمكن أن يستثمر في ظل فقدان الأمن، ويساعد تعزيز الوجود الأميركي الذي أعلن أنه سيعاقب البلدان على مواقفها وأتبع القول بالفعل؟ وهي تتنصل من أن الخراب الذي لحق بالعراق ليس من صنع يديها.

وتتساءل الصحيفة: من دمر مصانع العراق ومزارعه غير صواريخها، ومن أعطب مياهه ومجاريه وطرقه وكهرباءه غير طائراتها؟ ثم من أعلن عن أن أهدافه في التخريب مقاصدها التعمير غيرها؟ إنها مسألة في قمة السخرية أن يطالب من كان سبب الخراب ومن وعد بالإعمار البلدان الأخرى بالقيام بالمهمة بدلا منه.

وتبين الخليج أن كلفة الحرب الأميركية ضد العراق زادت عن كلفتها في حربها الكورية، لكن مئات البلايين لم تذهب لإعادة الكهرباء بل كانت كلفة للصواريخ ولم تنفق على توفير المياه بل صرفت على استهلاك الذخيرة، ولم تقدم لإعادة بناء المصانع إنما سالت أجورا ورواتب لجنودها وموظفيها، ومع ذلك فليس المؤتمر حقيقة لإعمار العراق، فقد سبقته تعهدات لم تحترم، وهو أمر تدركه الإدارة الأميركية كما أفصحت تصريحات قريبين منها، لكن المؤتمر ليس من دون غرض، فليس غرضه دعم العراق بل دعم الإدارة الأميركية.



المطلوب من المؤتمر الدولي
قالت افتتاحية الوطن القطرية إن مدى نجاح المؤتمر الدولي حول العراق المنعقد في بروكسل بمشاركة ممثلي أكثر من 80 دولة ومنظمة دولية بما في ذلك الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في حشد الموارد من أجل إعادة إعمار العراق سيعتمد أولا على الاستقرار الأمني وعلى استنباط صيغة سياسية لمستقبل العراق الدستوري تحوز على رضا كافة التيارات والأحزاب والطوائف.

إن الوضع الأمني يتفاقم يوما بعد يوم ولا تتوفر مؤشرات في الأفق المرئي على أن المقاومة المسلحة تتراجع أو أن قوات الاحتلال على وشك انتصار حاسم ونهائي.

تأسيسا على هذه الحقيقة تقول الصحيفة إن موافقة واشنطن على عقد المؤتمر الدولي والمشاركة فيه بفاعلية تبعث على التفاؤل بأن إدارة الرئيس بوش بدأت تحبذ إشراك المجتمع الدولي في المسألة العراقية ولذا نأمل أن تكون الخطوة التالية نقل القضية إلى الأمم المتحدة، وإلى أن يتحقق ذلك أو لا يتحقق فأولوية المؤتمر ينبغي أن تتركز في هذه المرحلة على توفير الخدمات الأساسية للعراقيين مثل الماء النقي والتيار الكهربائي والخدمات الطبية.

"
إذا دعم المسيحيون أو المسلمون نزعات التطرف الطائفية أو السياسية فسيخسرون مستقبلا ويكفيهم ما حصل في الحرب الأهلية بل وما قبلها بعقود وخاصة بعد استقلال لبنان
"
الوطن
النزاعات الطائفية
في الشأن اللبناني قالت صحيفة الوطن السعودية إنه من الواضح أن المسيحيين بمن فيهم حلفاء تيار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي يميلون الآن إلى آراء أحزابهم المسيحية أو الميول السياسية للشارع المسيحي، ومن ذلك ما صرح به أكثر من نائب مسيحي من أنه لن يجدد لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعلن التحالف المعارض الإسلامي أنه سيجدد له.

تأتي هذه التطورات على صدى ما تردد عن ارتفاع النغم الطائفي بالحياة السياسية اللبنانية، والذي كان يعزف في السابق من وراء الجدران وأصبح بعد اكتمال السيادة يعزف ألحانه في البرلمان. وكان الزعيم المسيحي ميشيل عون قد شن حملة شرسة على تيار المستقبل بتهمة أنه أثار الغرائز الطائفية في انتخابات الشمال غير أن سعد الحريري رد على ذلك بالقول إنه لولا الأصوات المسيحية لما فاز تحالفه المكون من القوات اللبنانية وأعضاء قرنة شهوان والتكتل الطرابلسي.

وتقول الصحيفة إن المسيحيين أو المسلمين إذا هم دعموا نزعات التطرف الطائفية أو السياسية فسيخسرون مستقبلا، ويكفيهم ما حصل في الحرب الأهلية، بل وما قبلها بعقود وخاصة بعد استقلال لبنان، لأن الحياة السياسية في لبنان تقوم على التوافق والوفاق والشراكة وليس على استيلاد الزعامات الراديكالية الميالة للصراع.

المصدر : الصحافة الخليجية