قالت بعض الصحف الخليجية إن الاتفاق الذي تم أمس بين حكومة السودان والتجمع المعارض بالقاهرة يشكل دفعة للاستقرار ولاتفاق السلام بين الشمال والجنوب، كما تناولت ختام انتخابات الشمال بلبنان ودخوله مرحلة جديدة.

"
الاستقرار السياسي بالسودان يبدو غير ممكن في ظل حالة الفوضى والتوتر وعدم الاستقرار التي يوجدها الصراع في دارفور والشرق
"
الراية

صفحة جديدة في السودان
قالت صحيفة الراية القطرية إن اتفاق المصالحة الذي تم أمس بالقاهرة بين حكومة السودان والتجمع الوطني الديمقراطي بعد تسوية الخلافات الأخيرة المتعلقة بتوزيع السلطة ومصير قوات التجمع الموجودة بشرق السودان سيشكل دفعة للاستقرار السياسي ولاتفاق السلام بين الشمال والجنوب.

وأضافت أنه سيعيد ترسيم الخريطة السياسية في السودان، خاصة أنه يأتي بعد خمسة أشهر من توقيع السلام بنيفاشا الذي أنهي 21 عاما من الحرب، وفي وقت تجري فيه مفاوضات في أبوجا في محاولة لإيجاد تسوية للنزاع بإقليم دارفور.

صحيح أن هناك تعقيدات كثيرة تحيط باستقرار السودان السياسي، لعل أخطرها يتمثل في الترابط الشديد بين جميع قضايا الصراع بمختلف أنحائه لاسيما بين الصراع في الجنوب وأزمة دارفور، إضافة إلى التوتر المتنامي في الشرق، فضلا عن أن كل حالة من هذه الحالات تواجه تعقيدات داخلية خاصة بها من ناحية أخرى.

وتقول الصحيفة إنه من غير الممكن تحقيق الاستقرار في السودان في ظل استمرار أزمة دارفور، فقادة حركتي التمرد ربما يأملون الحصول على اتفاق للسلام مشابه لما تم بين الحكومة والحركة الشعبية رغم الاختلافات الهائلة بين الحالتين.

وتشير الصحيفة إلى أن أخطر تحد يواجه الاستقرار السياسي في السودان ربما يتمثل في عدم اتفاق الأطراف الوطنية سواء في الشمال أو الجنوب، طوال الفترة الماضية على مرجعية موحدة، وهذا الاتفاق الذي تم بين الحكومة والتجمع يمثل بداية حقيقية للمصالحة الشمالية الشمالية وإضافة حقيقية لاتفاقية السلام بنيفاشا.

إن الاستقرار السياسي في السودان يبدو غير ممكن في ظل حالة الفوضى والتوتر وعدم الاستقرار التي يوجدها الصراع بدارفور والشرق رغم الدعوة بأن يكون توقيع الاتفاق بداية صفحة جديدة تؤدي إلى التوصل إلى تسوية جميع مشاكل السودان.

"
اتفاق القاهرة وإن تأخر بعض الشيء أو غابت عنه بعض الأطراف سيزيد مساحة المشاركة السياسية ويفسح الطريق أمام من غاب كي يعيد حساباته ويدخل شريكا في إعادة بناء الوطن
"
الخليج
خطوة إيجابية جديدة
وفي الموضوع نفسه قالت الخليج الإماراتية إنه لا شك أن اتفاق القاهرة الذي أبرمته معظم الأطراف السودانية حكومة ومعارضة لاستكمال المصالحة الوطنية وتحقيق الوحدة والإجماع، يشكل خطوة ضرورية وبالغة الأهمية في هذه المرحلة الانتقالية التي دخل فيها السودان طريق السلام مما يستدعي لملمة الشمل والتخلي عن نهج الإقصاء والاستبعاد والاستئصال الذي كلف الشعب السوداني ثمنا باهظا.

اتفاق القاهرة وإن تأخر بعض الشيء أو غابت عنه بعض الأطراف سيزيد مساحة المشاركة السياسية ويفسح الطريق أمام من غاب كي يعيد حساباته ويدخل شريكا في إعادة بناء الوطن واتخاذ القرار.

وسيعزز هذا الاتفاق الجهود المبذولة حاليا لإغلاق بوابات التوتر والعنف المفتوحة بدارفور والشرق والإسهام في العملية الديمقراطية خلال الفترة الانتقالية لتثبيت السلام بالجنوب، وتأكيد قدرة السودانيين على التوحد والعمل معا لبناء سودان حر وديمقراطي، يتسع لكل أبناء السودان ويحتضنهم وفقا لقواعد الحق والعدل والقانون.

ودعت الصحيفة السودانيين إلى الخروج من حالة الحزبية الضيقة والمنطق القبلي والسعي للاستئثار بالسلطة، وأن يأخذوا من اتفاق نيروبي ومن اتفاق القاهرة الحالي، ومن مفاوضات دارفور منطلقا لتوسيع دائرة المشاركة السياسية والتعددية وإطلاق عملية التنمية المنتظرة، لأن إصرار بعض القوى على التمترس وراء مواقف ونظريات جامدة ومطالب حزبية ضيقة في حين تفتح الآن كل أبواب التفاهم والمصالحة، سيعرقل كل الجهود التي تبذلها أطراف محلية ودول عربية وأفريقية لإخراج السودان من محنته.

"
للمرة الأولى استطاع اللبنانيون اختيار ممثليهم دون أية وصاية وتحديدا الوصاية السورية
"
الوطن
ما بعد الانتخابات اللبنانية

في الشأن اللبناني قالت افتتاحية الوطن السعودية إنه باختتام انتخابات الشمال يدخل لبنان ابتداء من يوم غد مرحلة جديدة ستكون مؤشرا مفصليا لرسم سياسة لبنان المستقبلية على الصعيد الداخلي والدولي والإقليمي.

فللمرة الأولى استطاع اللبنانيون اختيار ممثليهم دون أية وصاية, وتحديدا الوصاية السورية حسب الصحيفة, مع أن الحديث ارتفع أحيانا كثيرة عن تدخل السفارتين الأميركية والفرنسية في تركيب بعض اللوائح لاسيما في بيروت حيث أقصي النائب غطاس خوري وهو من تيار المستقبل لصالح أرملة الرئيس الراحل بشير الجميل صولانج شوشنجي.

ابتداء من يوم غد, تقول الصحيفة سيكون للبنان مجلس نواب جديد يمثل إلى حد كبير ألوان الشعب اللبناني كافة, وعليه تقع مسؤوليات كبيرة, أولها السير إلى آخر المطاف بالتحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكشف الفاعلين والمحرضين والاقتصاص منهم مهما علا شأنهم الأمني أو السياسي.

وعلى المجلس الجديد بغض النظر عن تلويناته المختلفة أن يتفق على رئيس له, وقد بدأت تتصاعد إمكانية استبدال رئيسه الحالي نبيه بري بشخصية شيعية أخرى، بعد أن أمضى 15 عاما رئيسا له، وإذا كان الأمر يبدو مستبعدا في الوقت الحاضر, فإن طرح مثل هذا الموضوع كان من المحرمات في الظروف السابقة.

والأمر الثالث أمام المجلس الجديد هو اختيار حكومة جديدة تخلف حكومة ميقاتي الانتقالية, لوضع اهتمامات الشعب اللبناني موضع التنفيذ, ويأتي في أولوياتها، فضلا عن كشف حقيقة اغتيال الرئيس الحريري, ووضع الحلول البناءة للتخلص من الدين الذي لامس أربعين مليار دولار، وإفساح المجال أمام الشباب اللبناني لأخذ دوره في البناء الاجتماعي.

المصدر : الصحافة الخليجية