تامر أبوالعينين-سويسرا

 

كان الشرق الأوسط محور اهتمام الصحف السويسرية الصادرة اليوم على اختلاف توجهاتها، فرأت بأن المنطقة العربية مقبلة على تغييرات كبيرة وجوهرية في المرحلة القادمة، بسبب رغبة الجماهير في التخلص من أنظمتها التي لم تقدم لها شيئا إيجابيا حتى اليوم.

 

"
حركة كفاية سبيكة من الناصريين والقوميين والليبراليين والعلمانيين والاشتراكيين والإسلاميين ونشطاء حقوق الإنسان يجتمعون على هدف واحد هو إنهاء حكم مبارك ومنعه من توريث الحكم لابنه من دون تدخل أجنبي
"
نويه تسورخر تسايتونغ
من خاضعين إلى مواطنين

أبرز التحليلات كانت تلك التي نشرتها يومية نويه تسورخر تسايتونغ المحافظة على صدر صفحتها الأولى حول ما يحدث في مصر تحت عنوان "المصريون من خاضعين إلى مواطنين"، بعد ارتفاع وتيرة المظاهرات والاحتجاجات المعارضة للحكومة.

 

ووصفت الصحيفة حركة "كفاية" التي تنشط الآن في الشارع المصري بأنها "سبيكة من الناصريين والقوميين والليبراليين والعلمانيين والاشتراكيين والإسلاميين ونشطاء حقوق الإنسان يجتمعون على هدف واحد هو إنهاء حكم مبارك ومنعه من توريث الحكم لابنه من دون تدخل أجنبي".

 

ورأت اليومية المحافظة أن حركة الإخوان المسلمين نجحت في التواجد على الساحة السياسية، رغم كل القيود التي تم فرضها عليها ووصلت إلى الجماهير من خلال الخدمات الاجتماعية التي تمس القطاع العريض من المواطنين إلى جانب حضورها الواضح في النقابات المهنية.

 

وقالت الصحيفة إن تعامل الحكومة مع حركة الإخوان كانت له آثار عكسية، كما استنكرت تصريحا لرئيس الوزراء أحمد نظيف قال فيه إن المصريين ليسوا ناضجين للديمقراطية، حيث رأت الصحيفة أن ما يعيشه الشارع المصري يثبت عكس ذلك.

 

قطع الطريق على الإخوان

صحيفة تاكس انتسايغر الليبرالية اختارت متابعة الحديث عن الشأن السوري، ورصد تداعيات المؤتمر القطري لحزب البعث، وقالت بأن ما صدر عنه من توصيات لابد وأن يتم عرضها على البرلمان السوري لاعتمادها.

 

ولكن الصحيفة لا تتوقع أن يتم إلغاء قانون الطوارئ، وإن كانت صياغته ستتبدل، وأضافت "لن تسمح دمشق بقيام أحزاب على أسس دينية أو عرقية، لقطع الطريق على الإخوان المسلمين والأقلية الكردية من الدخول في العمل السياسي".

 

انتفاضة الصحراء

أما صحيفة دير بوند المستقلة فقد اهتمت بما يحدث في الصحراء الغربية ووصفتها بأنها "انتفاضة الصحراء"، بسبب المظاهرات التي انطلقت في عدد من مدن الصحراء الغربية والعمليات التي تقوم بها قوات الأمن المغربية المنتشرة هناك منذ نهاية مايو/ أيار الماضي.

 

وأشارت الصحيفة إلى عدم رغبة السلطات المغربية في السماح للمراقبين بدخول مناطق الاضطرابات، وأنها لم توافق على دخول وفدين إسبانيين لمعاينة الأوضاع.

 

في الوقت نفسه رأت الصحيفة أن التحرك الإسباني يسير في اتجاهات مختلفة دفعة واحدة، إلى العاهل المغربي والرئيس الجزائري ورئيس البوليساريو ورئيس حكومة الصحراء في المنفى، ومفاد هذا التحرك أن إسبانيا لا تقبل بسياسة فرض الأمر الواقع، وأن الأمم المتحدة يجب أن تعيد مندوبا خاصا يسير على خطى جيمس بيكر.

 

في المقابل وصفت صحيفة نويه لوتسرنر تسايتونغ المحافظة ما يحدث في الصحراء الغربية بأنه "تمرد" ولكنها ذهبت وراء الأسباب التي دفعت المواطنين إلى التظاهر، وقالت إن تزايد اليأس والإحباط بين الصحراويين، لاسيما بين الشباب الذين لا يخفون تعاطفهم مع حركة البوليساريو، هو أحد هذه الأسباب.

 

وتضيف الصحيفة إن بعض المؤرخين يعتقدون بأن الثقة بالنفس لدى الصحراويين الآن مرتفعة أكثر من أي وقت مضى حتى بين أبناء الصحراء الذين يقطنون في المدن المغربية" لكن الصحيفة نقلت آراء بعض المحللين الذين يعتقدون بأن السبب الحقيقي في هذا التمرد هو اجتماعي اقتصادي بحت، إذ أن البطالة بين الشباب وصلت إلى 30% فلم يبق لهم سوى دعم البوليساريو أملا في العثور على حل معها.

 

لكن الحقيقة المرة حسب الصحيفة، هي أنه رغم كل تلك السنوات لم تتمكن المغرب من كسب قلوب الصحراويين، أما الحل فلن يكون إلا في إصلاحات اقتصادية



وديمقراطية.
_________________
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السويسرية