تناولت بعض الصحف الخليجية الصادرة اليوم السبت تفاؤل الرئيس الفلسطيني بلقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي وقالت إنه في غير محله، كما تساءلت عن تحقيق الوعود بالديمقراطية والحرية في العراق بعد الاحتلال، وأشارت إلى تقارير أميركية عن مخطط سوري يهدف إلى اغتيال شخصيات قيادية لبنانية.

"
المعطيات التي تجعل عباس متفائلا بلقاء شارون ليست واضحة، خصوصا أن الجانب الإسرائيلي لم يشر إليها ولم يعلن استعداده لتلبيتها
"
الخليج

تفاؤل في غير محله
قالت افتتاحية الخليج الإماراتية إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يبدو متفائلا بنتائج القمة التي ستضمه يوم 21 من الشهر الحالي مع رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون.

لكن واقع الحال يقول العكس ما دام النهج الإسرائيلي يقوم على القوة والعدوان والتوسع وفرض الأمر الواقع، خصوصا بالنسبة لقضايا تشمل تنسيق الانسحاب من قطاع غزة، وتسليم المدن الفلسطينية المحتلة بالضفة للسلطة، والإفراج عن أسرى في سجون الاحتلال ورفع الحواجز العسكرية بين مدن الضفة، إضافة إلى رفع المعاناة اليومية عن الشعب الفلسطيني.

عباس يقول إنه سيذهب إلى القمة للإعلان عن قضايا متفق عليها وليس للتفاوض حول أي من القضايا المعلقة، وهو يدرك أن معظم هذه القضايا معلقة أو تم تجاهلها من جانب الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ توقيع اتفاقات أوسلو وما تلاه وصولا إلى قمة شرم الشيخ أواخر مارس/آذار الماضي.

وتشير الصحيفة إلى أن المعطيات التي تجعل عباس متفائلا ليست واضحة خصوصا أن الجانب الإسرائيلي لم يشر إليها ولم يعلن استعداده لتلبيتها، بل بالعكس يتجاهلها رغم أنها تمثل جزءا بسيطا من قضايا أكثر أهمية وتدخل في صلب الحل النهائي المفترض أن يهيئ للدولة الفلسطينية الموعودة.

لعل عباس يدرك أهداف إسرائيل قبل غيره وهي ستربط أية خطوة تتخذها مهما كانت صغيرة بخطوة فلسطينية مقابلة، لذا فهو مطالب إسرائيليا ولحد كبير أميركيا بخطوة مقابل خطوة، وما تطمع به يدخل في إطار إنهاء المقاومة.

"
حكومة العراق تتحدث عن حاجتها إلى قوات أجنبية لحماية أمن البلاد كما يتحدث قادة القوات الأميركية والحليفة عن سنوات من الخدمة قبل تمكن العراقيين من أخذ زمام المبادرة
"
عمايرة/الوطن
أين كل الوعود؟

كتب محمد ناجي عمايره مقالا بصحيفة الوطن العمانية جاء فيه أنه رغم كل ضجيج التحرير والديمقراطية وحقوق الإنسان لا يزال العراق يرزح تحت الاحتلال الأميركي البريطاني المسنود بقوات متعددة الجنسيات وبعض المليشيات المحلية التي تشكلت خارج العراق قبل الاحتلال.

ورغم كل الأسلحة والمعدات الموجودة بأيدي قوات الاحتلال فإن الأمن والاستقرار لم يتحققا في العراق بعد أكثر من سنتين على الاحتلال، ووعود الحكومات التي تشكلت في ظل إدارته.

ويشير الكاتب إلى أن الحكومة العراقية تتحدث عن حاجتها إلى قوات أجنبية لحماية أمن العراق واستقراره بينما يتحدث قادة القوات الأميركية والحليفة عن سنوات من الخدمة الطويلة في العراق قبل أن يتمكن العراقيون من أخذ زمام المبادرة بأيديهم سيادة واستقلالا وحرية وطن! فأين كل وعود التحرير والسلام والازدهار والطمأنينة يا ترى؟

من المستفيد الحقيقي؟
أشار رأي الوطن السعودية إلى تقارير أميركية تقول إن أحد المسؤولين الأميركيين الكبار أفاد بتلقي أميركا معلومات جديرة عن مخطط سوري يهدف إلى اغتيال شخصيات قيادية لبنانية وعن عودة قوات الاستخبارات السورية إلى لبنان لخلق جو من الرعب في الأوساط اللبنانية.

ما يثير التساؤل أن تلك التقارير لم تفصح عن المصدر الأميركي الذي استقت معلوماتها منه، ولا عن المصادر اللبنانية المتعددة التي قال المصدر إنه تلقى معلوماته منها. وفي ضوء غموض كهذا فإن التحليل المنطقي لإثارة مثل هذه التقارير لا يخرج عن أحد تفسيرين: إما أن يكون المصدر الأميركي استقى معلوماته من أحاديث يتبادلها اللبنانيون على أطراف مقاهي بيروت وهي في أغلب الأحيان لا تخرج عن اجتهادات شخصية ورؤى ذاتية ولا تستند إلى حقائق يمكن إثباتها.

وإما أن يكون هناك طرف آخر له مصلحة في تداول مثل تلك الأخبار والتقارير هو الذي قدم هذه المعلومات، وهذا التفسير هو الأكثر احتمالا حسب الصحيفة.

وبدلا من أخذ تلك التقارير الغامضة على علاتها تقول الصحيفة ينبغي أن تتحقق الصحف الأميركية من صحتها قبل ترويجها، والأهم أن تبحث الإدارة الأميركية بصدق عن المستفيد الحقيقي من ترويج مثل تلك الأخبار.

"
من حقنا أن نكتب ونتحدث عن مدى سرعة الهبوط إلى الهاوية والمستنقع الأجنبي وتشتت أفكار شبابنا وأجيالنا
"
عبد الله حميد/ الاتحاد

الفضائيات والغزو الثقافي
اعتبر الكاتب عبد الله حميد بصحيفة الاتحاد الإماراتية أن الثورة الإعلامية التي حدثت في العالم الحديث نقلة نوعية، حيث أصبحت الكرة الأرضية وما فيها من أقمار اصطناعية تجوب السماء بحرية مطلقة تحمل العديد من البرامج وترسلها إلى مختلف أصقاع الأرض.

لكن من يتطلع في الوقت الحاضر لما تبثه الفضائيات العربية من برامج ومسلسلات هابطة وساقطة خالية من المضمون والحقيقة والأهداف السامية، يرى كم أصبحت البرامج في وضع مهين للكرامة والأخلاق حسب الكاتب.

وقال إنه "من حقنا أن نكتب ونتحدث عن مدى سرعة الهبوط إلى الهاوية والمستنقع الأجنبي، وتشتت أفكار شبابنا وأجيالنا، وضياع ما يتم تدريسه بمدارسنا وما يتم صرفه واعتماده من ميزانيات لنشر التعليم، إن للإعلام رسالة عظيمة وأمانة جليلة لا تنزل إلى المستويات الدنيا، لكن هذه البرامج التي نراها يوميا ما هي إلا مجرد استخفاف وتضييع للوقت وتدمير للأسرة العربية، وزرع مبادئ هدامة لا تصل إلى معطيات ومدركات العقلية العربية النظيفة. وللأسف الشديد فقد أصبحت الرسالة الإعلامية لا تعني للمشاهد إلا مجرد أضغاث أحلام مجردة من الحقيقة المفقودة.

المصدر : الصحافة الخليجية