تعددت اهتمامات الصحف الأميركية الصادرة اليوم الأحد فتحدثت إحداها عن الثمن الباهظ الذي تدفعه الخادمات السريلانكيات خلال عملهن في الشرق الأوسط، بينما تناولت أخرى النهضة الشيعية في العراق وتطرقت ثالثة لدور قناة الجزيرة المركزي في الدعوة إلى الإصلاح في العالم العربي.

"
أكثر من مليون سريلانكي, بمن فيهم 600 ألف خادمة, يعملون في الخارج, ويعتبرون أكبر مصدر للعملة الصعبة
"
نيويورك تايمز
الثمن الباهظ
أوردت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا مطولا عن أوضاع الخادمات السريلانكيات في الشرق الأوسط, مشيرة إلى أنهن يدفعن ثمنا باهظا مقابل ما يحصلن عليه من تلك المغامرة.

بدأت الصحيفة بوصف الطريقة التي تتم فيها تهيئة العاملات الجديدات من طرف هيئة حكومية قبل ذهابهن إلى الدول التي سيعملن بها, فيعلمن مثلا كيف ينظفن الأواني وكيف يخاطبن سيداتهن, إضافة إلى تعليمهن بعض كلمات اللغة العربية.

ثم انتقلت إلى وصف ما ينتظرهن من استغلال يقترب أحيانا من "العبودية" حسب تقرير جديد لمنظمة هيومن رايتس ووتش بشأن العمال الأجانب في السعودية.

لكن الصحيفة لاحظت أنه حتى وإن انصب الاهتمام على فشل دول مثل السعودية في الحيلولة دون وقوع تلك الانتهاكات أو محاكمة منفذيها فإن الدول التي ترسل تلك العمالة شريكة في هذه الجريمة, لكنها غالبا ما تفلت من رقابة ومتابعة المنظمات المهتمة بهذا الشأن.

وذكرت أن الدول النامية تعتبر الهجرة صمام أمان مؤكدا يدر عشرات المليارات من الدولارات حسب دراسة لجامعة هارفارد.

وأشارت إلى أن أكثر من مليون سريلانكي, بمن فيهم 600 ألف خادمة، يعملون في الخارج, ويعتبرون أكبر مصدر للعملة الصعبة.

وقالت الصحيفة إن الحكومة السريلانكية أصبحت مسوقا لشعبها حيث تعد أعدادا كبيرة منهم ليصبحوا خدما, وتحاول التستر على ما يتعرضون له من انتهاكات وتعذيب.

وأوردت نيويورك تايمز قصصا لخادمات تعرضن للضرب أو الاغتصاب أو الإهانة الجسدية من طرف أسيادهن في الشرق الأوسط.

"
ما يجري في العراق ثورة حقيقية لكن السؤال هو عن مدى العنف الذي ستتسم به تلك الثورة
"
دبلوماسي /لوس أنجلوس تايمز
الصحوة الشيعية
قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن العراق يشهد صحوة شيعية واسعة النطاق, مشيرة إلى أن تلك الطائفة الإسلامية التي تعتبر أغلبية في العراق كانت تتعرض للظلم والاضطهاد في ظل نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

وذكرت أن سيطرة الشيعة السياسية التي جسدتها الانتخابات الماضية ليست سوى وجه واحد لنهضة شيعية أوسع بدأت تغير معالم الحياة الاجتماعية والسياسية للعراق, حيث يتدافع زوار ضريح الإمام علي لشراء بعض الذكريات الدينية من الباعة المتجولين هناك ويزداد عدد المدارس الدينية في جنوب العراق.

وقارنت الصحيفة بين العقيدة الكاثوليكية المليئة بالقسيسين وبين العقيدة الشيعية التي تعج بالأولياء والدماء والاستشهاد.

ونقلت عن أحد الدبلوماسيين الغربيين قوله إن هذه الصحوة الشيعية واجهتها موجة من هجمات المسلحين السنة, مضيفا أنه لا يستغرب أن يغض المسؤولون الأمنيون الشيعة الذين يمسكون الآن أهم الوزارات بما فيها وزارة الداخلية الطرف عن جهود بعض الشيعة الرامية إلى أخذ الثأر من السنة.

وذكر ذلك الدبلوماسي أن ما يجري في العراق ثورة حقيقية لكن السؤال هو عن مدى العنف الذي ستتسم به تلك الثورة.

"
المحللون الأميركيون والعرب متفقون على أن قناة الجزيرة أعطت فرصة للإصلاحيين في منطقة الشرق الأوسط للتعبير عن آرائهم
"
رايت/واشنطن بوست
الجزيرة والإصلاح
كتب روبين رايت تقريرا من الدوحة في واشنطن بوست تحدث فيه عن دور قناة الجزيرة الفضائية في تشجيع الإصلاح في الشرق الأوسط.

وذكر روبين أن الجزيرة بدت وكأنها حليف -لم يكن في الحسبان- لحملة إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الرامية إلى نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وذكر الكاتب أن قناة الجزيرة التي تعتبر أكثر القنوات مشاهدة في العالم العربي كانت محل انتقاد شديد من طرف الإدارة الأميركية بسبب بثها أشرطة لأسامة بن لادن وأخرى للمقاتلين العراقيين, غير أنها أصبحت منذ فترة إحدى الوسائل الأساسية للترويج لحركات الإصلاح الناشئة في المنطقة.

وأضاف أن المحللين الأميركيين والعرب متفقون على أن هذه القناة أعطت فرصة للإصلاحيين في منطقة الشرق الأوسط للتعبير عن آرائهم, مشيرا إلى أن تركيزها على نشاطات الحركات الإصلاحية في العالم العربي أثار حفيظة دول عربية عدة ذات حكومات استبدادية فحظرت نشاط مراسليها مثل السعودية والكويت وتونس, إضافة إلى العراق وإيران حيث هددت هذه الأخيرة بتقديم دعوى ضد هذه القناة بسبب تغطيتها للاضطرابات التي شهدتها منطقة الأحواز ذات الأغلبية العربية.

المصدر : الصحافة الأميركية