كادت الصحافة الفرنسية الصادرة اليوم الأربعاء أن تقصر اهتمامها على مسألة التصويت الفرنسي على الدستور الأوروبي معلقة على كلمة الرئيس الفرنسي جاك شيراك بتلك المناسبة. وقد أبدت اهتماما كذلك خاصا بالحملة الانتخابية البريطانية.

 

"
لا أعتقد أن نجاح لا سيكون فشلا شخصيا بالنسبة لي ولكنني متأكد أنه سيكون فشلا بالنسبة لفرنسا فأوروبا هي البنت الشرعية لثورة 1789 لأن الدستور الأوروبي يتمسك بكل القيم الفرنسية
"
شيراك/ليبراسيون
شيراك والدستور الأوروبي

أفادت صحيفة ليبراسيون بأن الرئيس الفرنسي جاك شيراك أعاد الكرة من أجل دعم موقف المؤيدين للدستور الأوروبي في مقابلة متلفزة مع القناة الفرنسية الثانية.

 

وشبهت الصحيفة حديث شيراك بالاختبار الشفهي الذي يتم لمساعدة التلميذ بعد فشله في اختبار سابق هو حديثه للقناة الفرنسية الأولى قبل نحو ثلاثة أسابيع.

 

وقال شيراك الذي جمع بين محاولة طمأنة الفرنسيين وتهويل مخاطر فشل الدستور "لا أعتقد أن نجاح "لا" سيكون فشلا شخصيا بالنسبة لي ولكنني متأكد أنه سيكون فشلا بالنسبة لفرنسا"، مؤكدا أن "أوروبا هي البنت الشرعية لثورة 1789"، لأن الدستور الأوروبي يتمسك بكل القيم الفرنسية.

 

وقالت الصحيفة إن شيراك استرجع عبارة رئيس الوزراء الاشتراكي السابق ليونيل جوسبان الذي يدعو إلى التصويت بـ"نعم" للدستور الأوروبي حين قال "عندما نكون مقتنعين بأوروبا يجب أن نصوت بنعم لصالح أوروبا"، مضيفا أنه رغم احترامه لمن هم ضد قيام أوروبا فإنه لا يفهم أن يقول الواحد إنه مع أوروبا ثم يصوت ضدها لأن ذلك ليس مناسبا وليس مقبولا بل وليس صادقا.

 

وفي نفس السياق أوردت صحيفة لوموند ما قالت إنها ردود فعل متناقضة على تدخل شيراك المتلفز الذي جاء دعما للتصويت بـ"نعم" للدستور الأوروبي، مشيرة إلى أن مؤيديه اعتبروا تدخله مقنعا بينما اعتبره أنصار "لا" نوعا من الترويج والحشو.

 

وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي علقت فيه أحزاب الأغلبية الرئاسية المؤيدة لـ"نعم" بإيجابية على التدخل فإن الحزب الاشتراكي الذي يؤيد "نعم" في معظمه في حين يخوض بعض أعضائه حملة لصالح "لا" اكتفى بالتعليق بأن تدخل شيراك جاء متأخرا.

 

أما الحزب الشيوعي فتقول الصحيفة إنه ندد بما اعتبره دعاية للدستور ومخالفة للحقيقة بل إهانة للفرنسيين، في حين علق زعيم أقصى اليمين جان ماري لوبين بأن المواطنين أصبحوا يدركون الطبيعة الدكتاتورية لهذا الدستور الأوروبي المنافي للحريات الوطنية الأساسية.

 

الحملة البريطانية

قالت صحيفة لوموند إن من يصدق استطلاعات الرأي يعتبر أن البريطانيين الآن بصدد إعادة انتخاب رئيس الوزراء الحالي توني بلير لفترة ثالثة أعلن هو نفسه أنه ينوي القيام بها كاملة عندما يمنحه البريطانيون تلك الفرصة.

 

غير أن الصحيفة علقت بأنه من المتوقع أن لا يكمل بلير فترته الثالثة حتى يتيح لخلفه فرصة الامتياز قبل أن يتوجه إلى صناديق الاقتراع، مشيرة إلى أن فوزه بفترة ثالثة غير مؤكد غير أن ما هو أقل تأكيدا هو طبيعة القرارات التي سيتخذها.

 

وقالت إنه إذا كان بلير قد أخذ التزاما بأنه لن يرفع الضريبة على الدخل فإنه لم يأخذ أي التزام فيما يتعلق بضرائب أخرى، مشيرة إلى أن خبراء الاقتصاد مجمعون على أن رفع الضرائب لا بد منه لتمويل الإنفاق العام.

 

ونبهت لوموند إلى أن كل ما يمكن أن يثير مشكلة يعتبر منطقة محرمة ويبقى مسكوتا عنه في حملة بلير الانتخابية، مذكرة بعدة أمثلة منها مسألة تقاعد الموظفين والمسألة النووية مقابل ارتفاع درجة حرارة الكوكب.

 

"
موضوع العراق الذي أخذ على كره من بلير مساحة كبيرة في الحملة الانتخابية جعل الكثير من البريطانيين يصرحون بأن رئيس الوزراء فقد حسب نظرهم كل مصداقيته
"
لوفيغارو
وفي نفس الموضوع ذكرت صحيفة لوفيغارو أن توني بلير في طريقه إلى الفوز بفترة ثالثة غير أن موضوع العراق الذي أخذ، على كره منه، مساحة كبيرة في الحملة الانتخابية جعل الكثير من البريطانيين يصرحون بأن رئيس الوزراء فقد حسب نظرهم كل مصداقيته.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن الكثيرين أيضا يتساءلون بشأن تحالف بلير غير المشروط مع الولايات المتحدة وعن سياسته الأوروبية، خاصة أنه يقف صراحة في وجه أوروبا القوية التي يروج لها الرئيس الفرنسي جاك شراك، متحالفا مع إيطاليا وبعض الدول المنضمة حديثا إلى الاتحاد ضد المحور الفرنسي الألماني.

 

ومن النقاط التي يتساءل بشأنها بعض البريطانيين والتي لم تثر مطلقا في الحملة الانتخابية الحالية -حسب الصحيفة- مسألة العملة الأوروبية الموحدة والدستور الأوروبي.

المصدر : الصحافة الفرنسية