انصب اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء حول ثلاثة مواضيع أساسية فحذرت إحداها من التصويت في الانتخابات البريطانية القادمة لمجرم حرب, بينما تحدثت أخرى عن الفوضى التي صاحبت أداء الحكومة العراقية اليمين الدستورية, وتطرقت ثالثة للرعب النووي.

"
حذار من التصويت لحزب العمال الذي ترك زعامته لمجرم أقحم بريطانيا في حرب على أساس معلومات استخباراتية ملفقة ورغم التحذير من أن تلك الحرب غير قانونية
"
غرينسليد/غارديان
الحسابات الأخيرة
تحت هذا العنوان حللت صحيفة إندبندنت أداء الأحزاب البريطانية الرئيسية إزاء أهم المواضيع التي تجاذبت حولها خلال الحملة الانتخابية الحالية, فذكرت سياسة كل منها بشأن الضرائب والإنفاق الحكومي والصحة والتعليم والهجرة والبيئة.

وقارنت في الأخير بين سياساتها إزاء الحرب على العراق, مشيرة إلى أن هذه المسألة لاحقت رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خلال الأسبوع الأخير لكنه حاول مواجهتها بالدفاع بشراسة عن أن العالم أصبح أفضل بدون صدام حسين.

أما مايكل هوارد زعيم حزب المحافظين فقالت إنه حاول التركيز على كذب بلير بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية غير أنه تعرض لصعوبات كبيرة عندما أكد أنه كان سينتهج نفس السياسة الرامية إلى خلع صدام حسين.

أما زعيم حزب الليبراليين الديمقراطيين فإنه اتخذ من معارضته للحرب أصلا مطيته الأساسية خلال هذه الحملة, مؤكدا أن بلير قرر دخول الحرب منذ عام 2002 وساخرا من موقف هوارد من تلك المسألة.

وعن نفس الموضوع حذر روي غرينسليد بتعليق له في صحيفة غارديان من التصويت لحزب العمال الذي ترك زعامته لمجرم أقحم بريطانيا في حرب على أساس معلومات استخباراتية ملفقة ورغم التحذير من أن تلك الحرب غير قانونية.

وأشار غرينسليد إلى أن كثيرا من المؤيدين التقليديين لحزب العمال يطالبون الناخبين البريطانيين بالتصويت لهذا الحزب مهما كان ذلك "مستهجنا" بل إن أحدهم اقترح على الناخبين سد أنوفهم وقت تصويتهم لبلير بينما قال آخر إنه سيصوت لبلير "بحسرة".

لكن المعلق اعتبر أن إعلان الحرب هو أخطر قرار يمكن لحكومة أن تتخذه ولذلك فإنه يجب أن يظل أهم مسألة تحاسب عليها تلك الحكومة مهما كانت إنجازاتها في الميادين الأخرى, محذرا من إعطاء بلير الذي وصفه بـ"تاجر الحرب" فرصة الحكم لفترة ثالثة.

وفي نفس الصحيفة كتب وزير المالية البريطاني الحالي غوردن براون تعليقا قال فيه إن هزيمة ثالثة لحزب المحافظين ستعيد رسم خارطة السياسة البريطانية, مشيرا إلى أن حزب العمال لم يجد الفرصة خلال القرن الماضي في تغيير السياسة البريطانية بصورة جذرية لتصبح "أكثر عدلا".

وبدورها نقلت صحيفة ديلي تلغراف عن هوارد تأكيده على أنه غير متأسف على وصفه بليبر بـ"الكذاب" لإقحام بريطانيا في الحرب.

"
الحكومة العراقية الجديدة ستفشل وأتساءل عن كيفية تحسينها لوضعنا إذا كانت لا تمتلك القدرة على تنظيم نفسها
"
أم علي/ ديلي تلغراف
الحكومة العراقية الجديدة
أوردت صحيفة فاينانشال تايمز خبر أداء الحكومة العراقية الجديدة اليمين الدستورية أمس في غياب ممثلي السنة العرب, مشيرة إلى أن خمس وزارات لم يعين بعد أصحابها بما فيها وزارة الدفاع.

وذكرت الصحيفة أن الإدارة العراقية تأمل في أن يؤدي تخصيص حقائب وزارية للسنة العرب إلى تبديد مخاوف هذه الطائفة من أن هناك سياسة مقصودة لتهميشهم.

لكنها اعتبرت أن المسألة الأساسية هي مدى التأثير الذي قد يحدثه الاحتواء السياسي للسنة العرب على التمرد ومدى قدرة الأطراف المختلفة في الحكومة العراقية على العمل مع بعضها البعض.

وبدورها قالت ديلي تلغراف إن التأخر الذي شهده إعلان الحكومة العراقية وأداءها اليمين الدستورية مؤشران على أن التوتر لا يزال قائما على كل صعد تلك الحكومة الائتلافية الجديدة, بل إن تغيب نصف أعضاء الجمعية الوطنية العراقية عن جلسة أمس يقوي الانطباع بأن ذلك التوتر عميق.

ونقلت الصحيفة عن أم علي وهي مواطنة عراقية قولها "أعتقد أن هذه الحكومة ستفشل وأتساءل عن كيفية تحسينها لوضعنا إذا كانت لا تمتلك القدرة على تنظيم نفسها".

الخيار النووي
تحت هذا العنوان قالت غارديان في افتتاحيتها إن 35 سنة تعتبر فترة طويلة في عالم السياسة وإن العالم قد تغير بشكل كبير منذ اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية التي أصبحت سارية المفعول عام 1970.

وأشارت الصحيفة إلى أن تلك الاتفاقية نجحت إلى حد ما في حصر تلك الأسلحة رسميا- في الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن, لتنضاف إليها الصين وباكستان منذ 1995, كما أن إسرائيل لا تنفي ولا تؤكد بأنها تمتلك ثالث أكبر ترسانة نووية في العالم.

وذكرت أن العالم يحتوي الآن على ما يقارب 30 ألف قطعة سلاح نووية بمقدورها تدمير الأرض مرات عدة, مشيرة إلى أن ذلك يقتضي عدم التهاون في الإجراءات التي ستضاف إلى الاتفاقية القديمة.

وقالت إن الاتفاقية السابقة تأثرت سلبا باتهامات الخرق والاحتيال والمعايير المزدوجة, حيث تتهم الولايات المتحدة إيران وكوريا الشمالية بتطوير أسلحة نووية بينما تغض الطرف عن باكستان والهند وإسرائيل.



المصدر : الصحافة البريطانية