تامر أبو العينين - سويسرا

 

احتل الرفض الفرنسي للدستور الأوروبي عناوين الصحف السويسرية الصادرة اليوم الاثنين، بعضها ألقى باللائمة على عجرفة الحكومة الفرنسية، وبعضها رأى أن الخوف من العولمة والليبرالية الاقتصادية والإسلام هي الأسباب الحقيقية لهذا الرفض، مبرزة أنه من سلبيات الديمقراطية المباشرة.

 

"
مشاركة العامة في مثل تلك القضايا الحساسة كالدستور هي التي تعرقل المسيرة الأوروبية
"
تاكس أنتسايغر
هل الاستفتاء خطوة صحيحة؟

وفي يومية تاكس أنتسايغر الليبرالية تعليق يقول "هل كان تحويل الاستفتاء على الدستور الأوروبي إلى الرأي العام خطوة صحيحة؟ أم أن مشاركة العامة في مثل تلك القضايا الحساسة كالدستور هي التي تعرقل المسيرة الأوروبية، ربما في مراحل مستقبلية أخرى.

 

وتتابع الصحيفة "ترتفع الآن في العديد من العواصم الأوروبية انتقادات ضد استخدام أسلوب الديمقراطية المباشرة في التعامل مع مثل تلك القضايا الهامة" ثم تنصح الاتحاد الأوروبي باستخلاص العبر من تلك التجربة قائلة "إن ما يحتاجه الاتحاد الأوروبي الآن هو الاستماع إلى رأي المواطن العادي من خلال الفعاليات المختلفة التي تستمع إلى وجهة نظره وليس بإعداد حملة إعلامية موجهة تستهدف تغيير آراء الشارع الأوروبي".

 

خوف من العولمة

نويه تسورخر تسايتونغ المحافظة قالت "إن هذا الرفض انعكاس للخوف وعدم الثقة واتخذه الكثيرون كنوع من الدفاع عن النفس ضد العولمة والهيمنة الأميركية والإسلام ودخول تركيا إلى الاتحاد الأوروبي وأعضاء جدد من شرق القارة يهددون فرص العمل وينافسون في المجالات الاقتصادية.

 

وأضاف أن من بين أسباب الرفض أن الدستور مكتوب بلغة قانونية بالغة التقييد، ولم يكن قريبا من المواطنين، فلم يشعروا بأنه يمثل الهوية الأوروبية.

 

"
ليس من
السهل
أن يترك
الداعمون والمؤيدون
 للدستور  الاتحاد الأوروبي يموت حتى وإن رفض الهولنديون الدستور بعد الرفض الفرنسي
"
نويه تسورخر تسايتونغ
وفي تعليق آخر قال مراسل الصحيفة المحافظة في بروكسل إن جيسكار ديستان أبو الدستور الأوروبي استعد لهذا الرفض بخطة بديلة، مضيفا أنه ليس من السهل على الداعمين والمؤيدين لفكرة الاتحاد الأوروبي أن يتركوا الأمر يمر هكذا بعد الرفض الفرنسي، فلا يمكن للاتحاد الأوروبي أن يموت حتى وإن رفض الهولنديون الدستور.

 

في الوقت نفسه رأى مراسل الصحيفة أن هذا الرفض له دلالة أخرى إذ إنها المرة الأولى التي يتم فيها إشراك كل هذه القاعدة العريضة من المواطنين في شأن أوروبي هام مثل الدستور، ويتوقع الكاتب أن يؤدي الاستفتاء على الدستور الأوروبي إلى توضيح الخريطة السياسية كاملة للاتحاد، وقد يطالب المؤيدون من الرافضين مغادرة النادي الأوروبي.

 

الحكومة هي المسؤولة عن الفشل

في المقابل رأت بازلر تسايتونغ المستقلة أن الرفض ليس بسبب محتوى الدستور ولكن بسبب الظروف والملابسات التي تم فيها الاستفتاء على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي أيضا.

 

وحملت الصحيفة السياسة الفرنسية مسؤولية هذا الرفض لأنها تعاملت مع المواطن العادي بنوع من العنجهية واللامبالاة، ورسالة الرأي العام من خلال هذا الرفض يجب أن تقنع الساسة في فرنسا بعدم إهمال نتائج استطلاعات الرأي التي أجرتها العديد من الجهات قبل الاستفتاء.

 

"
الرفض الفرنسي للدستور رفض مزدوج لحكومة شيراك وللاتحاد الأوروبي
في آن واحد
"
دير بوند
رفض للحكومة والدستور معا

صحيفة دير بوند رأت أن الرفض الفرنسي للدستور رفض مزدوج لحكومة شيراك وللاتحاد الأوروبي في آن واحد كما أنه يعكس عدم الثقة في العولمة والليبرالية الاقتصادية، مؤكدة أن هذا الرفض جاء انطلاقا من قناعة الناخبين بعدم جدوى هذا الدستور، وبأن سلبياته بالنسبة لهم أكثر من إيجابياته.

 

وتتابع الصحيفة "لن ينهار الاتحاد الأوروبي بسبب هذا الرفض، لكن الدستور هو الذي رحل إلى الأبد أي أن الاتحاد الأوروبي سيكون أضعف.. ولن يعمل هذا الرفض على دعم الأفكار الداعية إلى التعجيل بمزيد من الديمقراطية داخل الاتحاد الأوروبي، بل سيزيد من الاعتماد على أجهزة إدارية ضعيفة مهلهلة".

_________________

مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة السويسرية