تناولت الصحف الأميركية الصادرة اليوم الثلاثاء إخفاقات الحكومة الأميركية في الاستعدات وخطط الإخلاء إذا ما تعرضت البلاد لهجمات نووية فضلا عن الخطر الذي يحدق بالجيش الأميركي وعدم قدرته على شن عمليات قتالية في مناطق أخرى من العالم بسبب الانغماس في العراق وأفغانستان، كما انتقدت التزام الأميركيين الصمت إزاء قضية دارفور, ولم يغب الملفان النوويان لكوريا الشمالية وإيران عن الساحة.

"
الحكومة الأميركية أخفقت في إعداد خطط إخلاء للمواطنين إذا ما تعرضت البلاد لضربة نووية
"
واشنطن بوست
غياب الاستعدادات
وفقا لتقارير فيدرالية وخبراء نوويون ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الحكومة الأميركية أخفقت في إعداد خطط إخلاء للمواطنين إذا ما تعرضت البلاد لضربة نووية.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين قاموا بتدريب أعداد قليلة ممن يتوقع تعرضهم لمثل تلك الهجمات، بحسب متخصصين في الصحة العامة ووثائق حكومية.

ونقلت عن المستشار السابق لنائب الأمن الداخلي ريتشارد فولكينراث قوله "إن الولايات المتحدة غير مهيأة بشكل جيد لإدارة عمليات الإخلاء في حالة الطوارئ"، مشيرا إلى أن الحكومة الفدرالية ما زالت غير قادرة على خلق وبث تعليمات الإخلاء عبر البلاد.

ومن جانبهم قلل خبراء أمنيون من احتمالية شن مثل تلك الهجمات وسط صعوبة الحصول على المواد المنشطرة وتركيب القنبلة النووية.

ولكنهم استطردوا قائلين إن مثل ذلك السيناريو ما زال قائما في ضوء التراخي الأمني في كثير من المنشآت النووية السوفييتية السابقة، فضلا عن وجود خبراء نوويين في بلاد مثل باكستان.

نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن تقرير سري للجيش قوله إن تركيز القوات الأميركية والأسلحة في العراق وأفغانستان يحد من قدرة وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) من التعامل مع الصراعات المسلحة الأخرى في العالم.

"
ثمة عمليات قتال تجري في العالم قد يطول أمدها وسط احتمالات بوقوع خسائر كبيرة بين صفوف الجنود والمدنيين الأميركيين بسبب التزام البنتاغون في العراق وأفغانستان
"
تقرير للجيش/نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة إنها حصلت على هذا التقرير الذي تقدم به الجنرال ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش إلى الكونغرس لمناقشته أمس.

ويشير التقرير إلى أن ثمة عمليات قتال تجري في العالم قد يطول أمدها وسط احتمالات بوقوع خسائر كبيرة بين صفوف الجنود والمدنيين الأميركيين بسبب التزام البنتاغون في العراق وأفغانستان.

وبدورها قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز تحت عنوان "الجيش في خطر" إن استنتاجات مايرز جاءت في إطار لغة دبلوماسية ولكنها مثلت أكثر الاعترافات صراحة من قبل مسؤول رفيع المستوى في البنتاغون بأن انخراط البلاد في العراق أفضى إلى إعادة تقييم لما يمكن للجيش الأميركي فعله من عدمه.

وأضافت الصحيفة أن تلك التصريحات جاءت في ظل ارتفاع حجم التوتر مع كل من إيران وكوريا الشمالية حيال برنامجيهما، فضلا عن الأدلة المتواصلة بأن المتمردين في العراق يمتلكون قدرة إلحاق الخسائر الفادحة في صفوف القوات الأميركية.

الصمت حيال دارفور
انتقد الكاتب نيكولاس كريستوف في مقال له بصحيفة نيويورك تايمز صمت الرئيس الأميركي جورج بوش إزاء قضية دارفور، مشيرا إلى أنه استعرض عضلاته ليس في منع المجزرة، بل في عرقلة الكونغرس من اتخاذ أية خطوة حيال ذلك.

وقال كريستوف إنه إلى جانب كبح الكونغرس وعرقتله، ثمة إشارات تدل على تراجع الإدارة عن قضية دارفور، ومنها مراوغة وزيرة الخارجية كونداليزا رايس في إجابتها عن أسئلة سبق وطرحتها صحيفة واشنطن بوست في مقابلة معها بشأن دارفور.

وثاني هذه الإشارات تكمن في رفض نائب وزير الخارجية الأميركي روبرت زوليك تكرار الحكم الذي أصدرته الإدارة الأميركية في السابق بأن عمليات القتل قد ترقى إلى حد المجزرة، فضلا عن تقديمه لتقييمات أقل بكثير مما هو عليه من حجم الخسائر البشرية في دارفور.

وأرجع الكاتب عدم تدخل بوش في قضية دارفور إلى ثلاثة أسباب، أولها أن بوش لا يرى أي حل وجيه في الأفق.

ويكمن السبب الثاني في فخره بما حققه من وقف الحرب بين الفرقاء السودانيين في معاهدة سلمية هشة، وخشيته من اندثارها.

"
بدأت كوريا الشمالية ببناء قدراتها النووية منذ عقود مضت بصرف النظر عن الإدارة التي تتولى السلطة في الولايات المتحدة الأميركية
"
واشنطن تايمز
أما ثالث هذه الأسباب فيتجسد لدى الإعلان عن أن الحكومة السودانية رفعت من وتيرة التعاون مع وكالة المخابرات الأميركية في مكافحة الإرهاب، لذلك فإن بوش يخشى أن يغلق تلك القناة.

مناورات سياسية
خصصت صحيفة واشنطن تايمز افتتاحيتها لانتقاد الديمقراطيين الذين يدعون أن كوريا الشمالية تشرع في برامجها النووية فقط حينما يصل الجمهوريون للبيت الأبيض.

وقالت الصحيفة إن الحقيقة هي أن كوريا الشمالية بدأت ببناء قدراتها النووية منذ عقود مضت بصرف النظر عن الإدارة التي تتولى السلطة في الولايات المتحدة الأميركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجهود التي بذلها سواء



الديمقراطيون أو الجمهوريون لإقناع كوريا الشمالية بالتخلي عن برامجها النووية باءت بالفشل.

المصدر : الصحافة الأميركية