رغم المساحة الواسعة التي خصصتها الصحف الفرنسية الصادرة اليوم السبت للاستفتاء على الدستور الأوروبي وتداعياته على السياسة الفرنسية وآثاره على الاتحاد الأوروبي، فإنها وجدت مكانا لمواضيع أخرى كتدنيس المصحف في غوانتانامو والانتخابات اللبنانية والتعليق على الاستفتاء في مصر.

 

"
الرئيس الفرنسي جاك شيراك سينظر إليه من الآن فصاعدا حسب نتائج الاستفتاء، والتصويت بـ"لا" يعني خاتمة سيئة لعشر سنوات من الرئاسة وإضعافا لصورته الخارجية على الساحة الدولية
"
ليبيراسيون
ما سيغيره التصويت

قالت صحيفة ليبيراسيون إن الرئيس الفرنسي جاك شيراك سينظر إليه من الآن فصاعدا حسب نتائج الاستفتاء، فإذا كانت النتيجة التصويت بـ"لا" فإن ذلك سيعني خاتمة سيئة لعشر سنوات من الرئاسة وإضعافا لصورته الخارجية على الساحة الدولية.

 

وأضافت أنه في هذه الحالة أيضا لا بد من تغييرات في الحكومة والبحث عن رئيس جديد للوزراء، والعمل على تحقيق السياسة الاجتماعية التي قادت بها الحكومة حملتها لصالح الدستور.

 

أما بالنسبة للمعارضة فقد رأت الصحيفة أنها ستعرف هي الأخرى تغييرات مهمة، خاصة الحزب الاشتراكي الذي بدا منقسما أكثر من غيره أثناء الحملة.

 

وفي نفس السياق أكدت صحيفة لوفيغارو أن التصويت بـ"لا" سيقلب معطيات السياسة الفرنسية رأسا على عقب، منبهة إلى أن شيراك سيكون الضحية الأولى ورئيس وزرائه الضحية الثانية.

 

وأضافت أن الرابح الأول من ذلك التصويت سيكون أقصى اليسار بما فيهم الحزب الشيوعي بالإضافة إلى أقصى اليمين، في حين سيكون مناهضو الدستور من الحزب الاشتراكي هم الأوفر حظا في الحكم في المستقبل.

 

أما لوموند فقالت إن أوروبا والعالم كله ينظرون الآن إلى فرنسا وهي تصوت على الدستور الأوروبي، مؤكدة أن التصويت الفرنسي اليوم يؤثر بقوة في حياة الأوروبيين.

 

ونقلت تعليقا للرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي جان كلوند جينكر قال فيه إنه لا وجود لخطة ثانية وأنه على الفرنسيين أن يصوتوا بـ"نعم" مهما كان الدستور غير كامل.

 

وفي موضوع ذي صلة قالت صحيفة لونوفيل أوبسرفاتور إن تأييد الدستور الأوروبي في هولندا قد ارتفع قليلا حسب استطلاع للرأي، إلا أن المعارضين ما زالوا متقدمين بنسبة مريحة، تقارب 53%، بعد أن كانوا يتمتعون بنحو 56%.

 

"
النتائج الأولية التي نشرها البنتاغون قامت على سياسية الاعتراف بالقليل للتغطية على الكثير
"
لوفيغارو
الاعتراف للتغطية

في تعليق لها على التحقيق الذي أجرته وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) حول مسألة تدنيس القرآن قالت صحيفة لوفيغارو إن النتائج الأولية التي نشرها البنتاغون قامت على سياسية "الاعتراف بالقليل للتغطية على الكثير".

 

وقالت الصحيفة إن الجنرال جي هود آمر سجن غوانتانامو قدم نتائج أولية للتحقيق الذي كلفته به وزارة الدفاع، وقد جاء فيها أن هناك خمس حالات من سوء التعامل مع القرآن اثنتان منها غير مقصودة أما الثلاث الباقيات فقد تكون مقصودة.

 

وعلقت الصحيفة على ذلك بالقول بأنه بالاعتراف بهذه الحالات الثلاث كأنما يبرئ هود الجيش الأميركي من كل ما بقي، مضيفة أن هذه التوضيح الجزئي الذي قام به البنتاغون لن ينهي الجدل القائم حول المسألة.

 

مصر والمفارقة الأميركية

قالت صحيفة لوموند في تحليل نشرته للكاتبة سيسيل هانيون إن الأمر يبدو مفارقة غريبة، حيث أن الداعين إلى الحرية في مصر وأنصار القيم التي يرفعها الرئيس الأميركي جورج بوش في مشروع الشرق الأوسط الكبير هم أنفسهم الذين ينتقدون بشدة "حليف العدو الأميركي" الرئيس حسني مبارك.

 

وعلى الرغم من أن سياسة مبارك الخارجية وعلاقاته مع إسرائيل جلبت له التعاطف من الغرب باعتباره قائدا معتدلا، فإنها أبعدته عن شعبه حسب الكاتبة.

 

"
سياسة مبارك الخارجية وعلاقاته مع إسرائيل جلبت له التعاطف من الغرب باعتباره قائدا معتدلا، لكنها أبعدته عن شعبه
"
سيسيل هانيون/لوموند

ومن المفارقة تقول الكاتبة أن الانتقادات توجه إلى الولايات المتحدة علنا ومن كل المنابر دون أن يتدخل النظام، وهو الذي يقوم بحجب كل ما يمكن أن يوجه ضده بصورة مباشرة.

 

وأشارت الكاتبة إلى أنه من المفارقات في هذا السياق أن الضغوط الأميركية أعطت دفعا للمعارضة، ولكن هذه الأخيرة تخشى من أن تحول الولايات المتحدة دون أي مكاسب يمكن أن تحققها، لأن أي انتخابات حرة في مصر لا يمكن أن تسفر عن حكومة موالية للولايات المتحدة المؤيدة بشدة لإسرائيل.

 

انتخابات معروفة النتائج

تحت عنوان "انتخابات معروفة النتائج مسبقا" كتبت لوفيغارو أن فرحة اللبنانيين بأول انتخابات ديمقراطية بعد رحيل الجيش السوري غدا يشوبها كثير من المرارة بسبب القانون الانتخابي الذي خلفته الهيمنة السورية والذي يجعل نتائج الانتخابات معروفة مسبقا.

 

وأضافت الصحيفة أن هذا القانون يستفيد منه بالدرجة الأولى الحزبان المواليان لسوريا



حزب الله وأمل، غير أن المعارضة المنقسمة فضلت إجراء الانتخابات في موعدها على انتظار تغيير هذا القانون.

المصدر : الصحافة الفرنسية