خالد شمت-برلين

تنوعت اهتمامات الصحافة الألمانية الصادرة اليوم الجمعة, فعلقت إحداها علي الاستفتاء على الدستور في مصر مشككة في حقيقة الاصلاحات, وتحدثت ثانية عن الحملة الانتخابية الألمانية, وتعرضت ثالثة لدراسة حول تزايد تصدير الأسلحة الأميركية للدول القمعية.

"
بعد أن حكم مصر لأكثر من عقدين بقبضة حديدية لا تعرف الرحمة يزعم العجوز مبارك البالغ 77 عاماً أنه يريد الآن تمهيد الطريق لإدخال إصلاحات ديمقراطية في بلاده
"
زود دويتشه تسايتونج

استفتاء مصر
وحول هذه القضية كتبت صحيفة زود دويتشه تسايتونج تقول: في حين شيد الفراعنة المصريون القدماء الأهرامات كأضرحة تضمن لهم الخلود والمجد الأبدي يسعي حسني مبارك حاكم الوجهين القبلي والبحري في مصر لإنجاز مشروع مماثل يخلده بصورة مختلفة.

وبعد أن حكم مصر لأكثر من عقدين بقبضة حديدية لا تعرف الرحمة يزعم العجوز مبارك البالغ 77 عاماً أنه يريد الآن تمهيد الطريق لإدخال إصلاحات ديمقراطية في بلاده.

وتضيف الصحيفة قائلة إن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل يريد مبارك حقا دخول التاريخ أم أن يبقي في ذاكرة شعبه كشخص ميكافيللي كان مفتوناً بالتشبث بالسلطة والنفوذ حتي النزع الأخير؟.

وتجيب الصحيفة بالقول إن الحقيقة هي أن الاستفتاء الأخير بشأن القواعد الجديدة لانتخاب الرئيس تثير شكوكا لا حصر لها حول مصداقية مبارك في تطبيق الإصلاح، كما أن قمع الشرطة وبلطجية الحزب الحاكم بصورة وحشية للمتظاهرين المعارضين يظهر فظاعة الفرعون المدعي للديمقراطية وعدم وجود إرادة جدية لديه في منح شعبه الحرية الكاملة.

وتستطرد الصحيفة: في الوقت الذي لم يصل فيه السياسيون من المعارضة المصرية الديمقراطية إلي تهديد سلطة مبارك يبرز الإسلاميون كقوة تمثل الخطر الوحيد المهدد لنظام مبارك الذي لم يسمح لهم حتى بتشكيل حزب سياسي.

وتري الصحيفة أن احتمال وجود أخطار في دمقرطة الدول النامية لا ينفي أن أجراء انتخابات حرة تمنح المعارضة قدرا ضئيلا من السلطة كان كفيلا بتعزيز مصداقية مبارك وإقناع المصريين أن السلطة قائمة علي الانتخابات الحرة وليس علي القوة وحدها.

وخلصت الصحيفة إلى أنه حتى هذا الحد من الرؤية بعيدة النظر أصبح مفتقدا عند الفرعون المصري العصري الذي لن يصلح هرمه الجديد في شيء!!.

تركيا والبروتستانت
ذكرت صحيفة فرانكفورتر إلجماينه تسايتونج أن قضية انضمام تركيا إلي الاتحاد الأوروبي كانت محور نقاشات المؤتمر السنوي للكنيسة البروتستانتية الألمانية الذي تحول إلي بداية غير مباشرة للحملة الانتخابية في ألمانيا.

وعرضت الصحيفة وقائع ندوة بالمؤتمر حول مستقبل أوروبا جددت خلالها أنجيلا ميركيل رئيسة الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني المعارض -والمرشحة المحتملة لمنافسة المستشار شرودر في الانتخابات المبكرة القادمة- رفض حزبها لمنح تركيا العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي.

ودعت ميركيل تركيا للاعتراف بقبرص وإقامة علاقات دبلوماسية مع أرمينيا كشرط لبدء الاتحاد الأوروبي مفاوضات معها لن يكون ملزما أن تنتهي بدخولها الاتحاد.

واقترحت ميركيل إقامة الاتحاد الأوروبي لعلاقة تفضيلية مع تركيا بدلا من منحها عضويته الكاملة.

وردا علي اقتراح ميركيل قال فرانتس مونتيفيرونج رئيس الحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني الحاكم إن المفاوضات مع تركيا يجب أن يكون لها هدف نهائي هو منحها عضوية الاتحاد الكاملة وليس الشراكة التفضيلية القائمة أصلا منذ فترة طويلة في صورة اتحاد جمركي بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي.

وأكد مونتيفرينج أن ضم تركيا إلي الاتحاد الأوروبي في إطار خطة توسعة الاتحاد يمثل فرصة تاريخية لا ينبغي تفويتها, وأعتبر أن ما حققته تركيا من إصلاحات داخلية جدير بالتقدير.

وأشارت الصحيفة إلي أن الرئيس الألماني هورست كوهلر دعا في الندوة إلي فتح حوار حول روح وهوية أوروبا, وأستبعد أن يكون الدين الإسلامي سببا في رفض قبول تركيا في عضوية الاتحاد.

"
يتجلي نفاق إدارة بوش بصورة واضحة في ادعائها بمكافحة الاستبداد في العالم في الوقت الذي تحتل فيه المرتبة الأولي لتصدير الأسلحة لدول وصفتها هي بالدكتاتورية والقمعية
"
يونجا فيلت

مصداقية مجروحة
وتحت هذا العنوان عرضت صحيفة يونجا فيلت دراسة أصدرها أمس الأربعاء مركز نيويورك لمصادر تجارة الأسلحة حول تزايد صادرات الولايات المتحدة من الأسلحة والمعدات العسكرية خلال السنوات الأربعة الأخيرة بمعدلات مرتفعة لدول وصفت الخارجية الأميركية أنظمتها الحاكمة بالقمعية.

وأوضحت الدراسة التي حملت عنوان "دعم الحرية أو إثارة النزاعات" أن الإدارة الأميركية الحالية صدرت جزءا كبيرا من مبيعات أسلحتها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول إلي دول مصنفة أميركيا كدول غير ديمقراطية مثل أوزبكستان ومصر والسعودية والكويت كمكافأة لأنظمة هذه الدول علي دعمها للحرب الأميركية ضد الإرهاب.

وأشارت الدراسة إلي أن جزءا آخر كبيرا من مبيعات الأسلحة الأميركية يتم استخدامه في أماكن النزاعات الأكثر دموية في العالم مثل إسرائيل وأنجولا و إثيوبيا وكولومبيا والفلبين.

وقالت معدة الدراسة فريدا بيرجين إن نفاق إدارة بوش يتجلي بصورة واضحة في ادعائها بمكافحة الاستبداد في العالم في الوقت الذي ينكشف فيه احتلالها المرتبة الأولي في تصدير الأسلحة لدول وصفتها هي بالدكتاتورية والقمعية.

واعتبرت بيرجين أن الأحداث الأخيرة في أوزبكستان أظهرت أن تصدير أسلحة لنظام



حكم قمعي كنظام هذه الدولة يكون له تبعات خطيرة.
ــــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

المصدر : الصحافة الألمانية