انصب اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الإثنين على الشأن العراقي وتداعياته، فبينما كشفت إحداها عن وثيقة سرية للجيش الأميركي تفيد بتحديد ديسمبر/كانون الأول المقبل موعدا لانسحاب القوات الأميركية من العراق، أماطت أخرى اللثام عن عزم بريطانيا تطوير أسلحتها النووية، وتناولت ثالثة استطلاعات للرأي في فرنسا بشأن الدستور الأوروبي.

"
الجيش الأميركي حدد ديسمبر/كانون الأول المقبل موعدا لتسليم المسؤولية الأمنية للجيش العراقي والوحدات الأمنية, ومن ثم الانسحاب التدريجي من البلاد ككل
"
ذي إندبندنت
موعد الانسحاب
كشفت صحيفة ديلي تلغراف عن وثيقة سرية تم توزيعها على مسؤولين عسكريين أميركيين رفيعي المستوى تفيد بأن الجيش الأميركي حدد ديسمبر/كانون الأول المقبل موعدا لتسليم المسؤولية الأمنية للجيش العراقي والوحدات الأمنية.

وقالت الصحيفة إنها المرة الأولى التي يتم فيها تحديد موعد زمني لإنهاء تولي القوات الأميركية السيطرة على ما وصفته بالتمرد في العراق.

ويظهر هذا الاقتراح -كما تقول الصحيفة- أن الجيش الأميركي سيبدأ في الانسحاب من الحراسة ومن ثم الانسحاب التدريجي من البلاد ككل.

وأشارت ديلي تلغراف إلى أن بريطانيا والولايات المتحدة رفضتا الإفصاح عن أي خطة لإستراتيجية الخروج خشية تشجيع من أسمتهم المتمردين على أن يروا في ذلك فرارا.

وترى الصحيفة في الموعد النهائي انعكاسا للثقة الأميركية في تحقيق تقدم على صعيد القوات الأمنية كما خطط لها. ونقلت عن ضابط أميركي تأكيده لتوزيع خطة الانسحاب، واصفا إياها بأنها "تخطيط حكيم".

تطوير الأسلحة النووية

"
تعتزم بريطانيا بناء جيل جديد من الأسلحة النووية الرادعة لتحل محل أسطول الغواصات ثلاثية الشعب، بتكلفة تفوق 10 مليارات جنيه إسترليني
"
ذي إندبندنت
وفي الشأن الداخلي البريطاني كشفت صحيفة ذي إندبندنت عن عزم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بناء جيل جديد من الأسلحة النووية الرادعة لتحل محل أسطول الغواصات ثلاثية الشعب "ترايدنت"، بتكلفة تبلغ أكثر من 10 مليارات جنيه إسترليني.

وعلقت الصحيفة على هذه الخطوة بأنها ستصيب الموالين لحزب العمال بفزع شديد في ظل اقتراب موعد الاقتراع.

وقالت إن الكشف عن هذا القرار سيصب في تعزيز المزاعم بالكذب والخداع التي لاحقت بلير أخيرا.

وعلمت الصحيفة أن قرار الإحلال قد اتخذ مسبقا بغية وقف تراجع بريطانيا كدولة نووية، مضيفة أنه لم يتم إقرار نظام الصواريخ النووية الذي سيستخدم بعد. ونقلت عن أحد مرشحي العمال وصفه لهذه الأسلحة بأنها "أسلحة دمار شامل".

وعليه فإن بلير -حسب تعبير الصحيفة- سيواجه موجة من الاتهامات بالنفاق وذلك بسبب حثه دولا أخرى كإيران وكوريا الشمالية على التخلي عن برامجها النووية في حين يسعى لتطوير أسلحة نووية رادعة.

وكشفت الصحيفة أيضا عن عزم بريطانيا بناء منشآت لتخصيب اليورانيوم في صحراء نيو مكسيكو في الوقت الذي تطالب فيه الأمم المتحدة بتأجيل لا يقل عن خمس سنوات لمثل تلك المنشآت.

وفي موضوع ذي صلة ذكرت ذي إندبندنت أنه تم تحذير بلير أمس بأن تاريخه سيبقى أسير العراق إثر الأدلة الدامغة التي كشف عنها أخيرا عن نيته الانضمام إلى الحرب مع الولايات المتحدة قبل شنها بثمانية أشهر.

وقالت إن الوثائق التي كشفت عنها الحكومة أمس تثبت المغالطات التي كان يصرح بها للعلن وهي أنه يمكن تجنب الحرب إذا ما التزم صدام بقرارات الأمم المتحدة.

وأضافت الصحيفة أن تلك الوثائق تدعم اتهامات معارضي الحرب التي تنطوي على موافقة بلير على إسناد التدخل العسكري الأميركي أثناء لقائه مع الرئيس الأميركي جورج بوش في أبريل/نيسان 2002، وهي ما سبق أن نفتها الحكومة.

وراء القضبان

"
إذا ما ذهبت وجنودي إلى السجن فإن آخرين سينضمون إلينا
"
لورد بويس/
ديلي تلغراف
عنونت صحيفة ديلي تلغراف مقالا لها بسؤال مفاده "لماذا لم يودع القائد العسكري وراء القضبان" تقول فيه إن الرجل الذي قاد الجيوش العسكرية البريطانية في العراق توقع أن ينضم إليه بلير والنائب العام غولد سميث في السجن إذا ما خضع لمحاكمة بجرائم الحرب.

ونقلت الصحيفة عن القائد العسكري لورد بويس قوله "إذا ما ذهبت وجنودي إلى السجن فإن آخرين سينضمون إلينا"، في إشارة إلى بلير وغيره من الساسة.

وقالت إن التحليلات بشأن الموقف القانوني تظهر عدم ضرورة الخشية من المحاكمة، وفق نصيحة النائب العام التي تسربت حديثا وتفيد أن المحكمة الجنائية الدولية لا تملك حق محاكمة جرائم العدوان، لذلك فإنها لا تنظر في قضية حول قانونية العمل العسكري.

بصيص أمل
وفي شأن الدستور الأوروبي والاستفتاء الفرنسي حياله، قالت صحيفة فايننشال تايمز إن بصيصا من الأمل ظهر أخيرا في استطلاعين للرأي كشفا ارتفاع نسبة المؤيدين له من الفرنسيين.

وبالأرقام فقد ظهر أن 52% من الفرنسيين يدعمون الدستور مقابل 48%.

المصدر : الصحافة البريطانية