الديقمراطية في الظلام
آخر تحديث: 2005/4/28 الساعة 10:08 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2005/4/28 الساعة 10:08 (مكة المكرمة) الموافق 1426/3/20 هـ

الديقمراطية في الظلام

انصب اهتمام الصحف البريطانية الصادرة اليوم الخميس على الكشف عن الاستشارة القانونية لشرعية الحرب على العراق حيث اعتبرت أن الديمقراطية باتت في الظلام، وسردت مقتطفات من الاستشارة الأصلية وتغيير رأي المدعي العام غولد سميث بسبب تأكيدات من رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بأن صدام حسين انتهك القرارات الأممية، ولم يغب الشأن العراقي ميدانيا وتحليلا عن مساحات تلك الصحف.

"
 مجلس الوزراء والبرلمان قد أحجبا في الظلام، بل إنهما قد خدعا
"
ذي غارديان
شرعية الحرب
خصصت صحيفة ذي غارديان افتتاحيتها تحت عنوان "الديمقراطية في الظلام" للحديث عن ظهور الاستشارة الكاملة لشرعية الحرب في العراق قائلة إن مجلس الوزراء والبرلمان قد أحجبا في الظلام، بل إنهما قد خدعا.

واستهجنت الصحيفة عدم نشر الحكومة للوثائق المتعلقة بتلك القضية، مشيرة إلى أن الرأي العام من حقه أن يطلع على ما جرى من تغييرات في عشرة الأيام الأخيرة قبيل شن الحرب والأسباب وراء ذلك.

وخلصت الصحيفة إلى أن سمعة بلير ستبقى على المحك وستلقي بظلالها على استطلاعات الرأي حتى يتم البت في شرعية الحرب على العراق.

ووفقا لاستطلاع للرأي أجرته الصحيفة فإن أقلية فقط من الناخبين تجد أن بلير جدير بالثقة، في حين أن الأغلبية ترى فيه أنه مراوغ وكاذب.

الكشف عن الاستشارة

"
الحرب على العراق كانت قانونية, وأن وثيقة الـ17 من مارس /آذار كانت تأكيدا للنتيجة القائلة إن ثمة حقائق كافية لاستخدام القوة في غياب قرار أممي آخر
"
سميث/ذي غارديان
أكدت ذي غارديان أنه تم إبلاغ رئيس الوزراء البريطاني توني بلير من قبل المدعي العام البريطاني غولد سميث قبل أسبوعين من الحرب على العراق أن مشاركة بريطانيا في هذه الحرب قد تكون غير قانونية.

واقتبست الصحيفة بعضا من الاستشارة الأولى التي قدمها سميث في السابع من مارس/آذار 2003 يحذر فيها بلير من مغبة الانخراط في الحرب وعلى رأسها خسارتها تلك القضية أمام المحكمة الدولية.

واشتملت الوثيقة أيضا على ضرورة الحصول على قرار أممي آخر يخول استخدام العمل العسكري ضد العراق.

ويحذر فيها سميث كذلك من أن بريطانيا يمكنها أن تتخذ من القرارات الأممية السابقة أرضية لشن الحرب ولكن في ضوء "حقائق دامغة" بأن العراق ما زال ينتهك الالتزامات الخاصة بنزع الأسلحة.

وفي تصريح لسميث الليلة الفائتة قال إنه يدعم رأيه بأن الحرب على العراق كانت قانونية, وأن وثيقة الـ17 من مارس /آذار كانت تأكيدا للنتيجة القائلة إن ثمة حقائق كافية لاستخدام القوة في غياب قرار أممي آخر.

ونقلت عن زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي تشارلز كينيدي قوله إنه "من الواضح أن بلير لم يطلق حكما سياسيا خطأ فحسب بل ذهب في تبرير حكمه بطريقة مضللة وخطيرة".

وبدورها كتبت صحيفة ذي إندبندنت تقول إن نشر استشارة اللورد غولد سميث الليلة الفائتة يعد دليلا دامغا على أن بلير ضلل البرلمان والبلاد معا في حربه على العراق.

ونقلت الصحيفة عن الناطق الرسمي باسم الشؤون القانونية قوله "كان ثمة خداع جسيم".

"
تسريبات الاستشارة القانونية جاءت صفعة لحزب العمال قبل الاقتراع بأسبوع في وقت باتت فيه استقامة بلير قضية مركزية
"
ديلي تلغراف
أما سميث فقال مدافعا عن موقفه إنه غير من وجهة نظره لأن بلير أكد له أن صدام حسين انتهك قرارات الأمم المتحدة.
ولدى سؤاله عما إذا كانت الحرب قانونية، أجاب بنعم.

أما صحيفة ديلي تلغراف فقالت إنه في الوقت الذي يصرح فيه بلير للشعب عبر قناة تلفزيونية بأنه لم يكذب، تبث قناة أخرى مزاعم بأنه ضلل البلاد إزاء شرعية الحرب.

وقالت الصحيفة إن خروج وثائق الاستشارة قوضت مساعي بلير لمواجهة إعلانات حزب المحافظين الانتخابية التي تقول إن بلير استعد للكذب بشأن الحرب كما استعد للكذب أيضا لكسب الانتخابات.

واعتبرت الصحيفة أن تلك التسريبات جاءت صفعة لحزب العمال قبل الاقتراع بأسبوع في وقت باتت فيه استقامة بلير قضية مركزية.

لا تنسوا العراق
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة ديلي تلغراف افتتاحيتها تقول فيها إنه رغم صغر حجم "الأعمال الإرهابية" في العراق، فإنها تمتلك القدرة على إرجاء الاستقرار السياسي وانتعاش الاقتصاد.

ودعت الصحيفة في ظل هذه الحقيقة إلى وجود عسكري أجنبي قوي في العراق إلى أجل غير محدد في المستقبل.

وقالت إن الجمعية الوطنية يمكنها الشروع بالعمل على الدستور في القريب العاجل وسط الآمال بتضييق فجوة الخلافات بين الطوائف المختلفة.

وأضافت أن على بعض الوزراء الذين يحملون حقائب الدفاع والداخلية والنفط التعجيل في مواجهة أشهر من الركود والفساد، مشيرة إلى أن ذلك هو أقل ما يستحقه الناخب العراقي الشجاع.

ومن جانبها نقلت صحيفة ذي غارديان عن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قولها إن من أسمتهم المتمردين العراقيين لم يفقدوا شيئا من قدراتهم لشن هجمات قاصمة.

"
كثير من الأحداث في العراق استثنيت من الإحصاءات لأنها لا تتفق مع التصنيفات الرسمية
"
ديلي تلغراف
وقالت إن الأسابيع الأخيرة شهدت هجمات مثيلة كالتي وقعت في ربيع العام الماضي، مما يقوض ادعاءات واشنطن القائلة إنها أحرزت تقدما في العراق.

وفي رسالة لوزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بعث بها أحد أعضاء الكونغرس الديمقراطيين هنري واكسمان جاء فيها أن الحكومة أخفقت في إحصاء الهجمات التي وقعت عام 2004.

وأضاف أن كثيرا من الأحداث استثنيت لأنها لا تتفق مع التصنيفات الرسمية.

وحسب إحصاءات البنتاغون فإن الأسبوع الماضي شهد ارتفاعا في الهجمات بمعدل 50 إلى 60 هجمة يوميا من عمليات التفجير وإطلاق النار وهجمات المورتر والصورايخ.

المصدر : الصحافة البريطانية